خروج الحكومه ليله الغزو وكلام النفيسي

في مقابله مع الصندوق الاسود، قال «عبدالله النفيسي» ان خروج «الحكومه» من الكويت (في اليوم الاول للغزو) ومطالبه المواطنين بالمقاومه، من خلال اذاعه مؤقته تم تركيبها علي ظهر سياره «وانيت»، نوعا من «البربسه»، و«قوتره». * * * تضمن كلام النفيسي تجنيا واضحا علي المنطق والاحداث التاريخيه، فخروج الحكومه في اليوم الاول من الغزو، اعتبر هزيمه ساحقه لصدام شخصيا، واول اخطائه القاتله، وكل هزيمه في هذا الجانب تعتبر نصرا في الجانب الاخر، فقد تم الخروج ليس فقط حفاظا علي الحياه، بل وصونا لشرعيه الحكم، واستمراريه القياده، واهليتها، بالتالي، للتصرف نيابه علي الامه، واضفاء الشرعيه المطلوبه علي قرارات التحرير. تاريخيا، تحولت انسحابات عسكريه كثيره من ارض المعركه، الي نصر، ومن اشهرها الانسحاب من «دونكيرك»، في بدايه الحرب العالميه الثانيه، وانقاذ 338 الف جندي بريطاني وفرنسي وبلجيكي، من موت محقق علي يد القوات الالمانيه، وشكل ذلك الانسحاب نصرا، ومكن بريطانيا من مواصله الحرب. كما اعتبر انسحاب جيش واشنطن من بروكلين سنه 1776، ليلا عبر نهر «ايست»، قبل ان يتعرض للحصار، نصرا كبيرا، في مرحله حرجه من الثوره الامريكيه، ضد الانكليز. وهناك انسحابات عديده اخري سجلها التاريخ بفخر، منها معركه خزان تشوسين، في الحرب الكوريه عام 1950، والتي نفذتها قوات الامم المتحده. ومن التاريخ القديم انسحاب القوات البيزنطيه من معركه ملاذكرد عام 1071. وانسحاب خالد بن الوليد من معركه مؤته 629م، بعد مقتل قادته الثلاثه، وتفوق القوات البيزنطيه وحلفائها عليه، حيث مكنه الانسحاب من اعاده تنظيم الجيش، واخراجه من المعركه، بدل تعرضه للفناء. وهناك الانسحاب الروسي امام نابليون عام 1812، وتراجعها، ونجاحها تاليا في استنزاف الجيش الفرنسي. وانسحاب الجيش السوفيتي من بعض مناطق الجبهه الشرقيه، عام 1941، امام الزحف الالماني. ساعدت هذه الانسحابات المنظمه علي كسب الوقت، واتباع سياسات جديده، خاصه اذا تضمن انقاذ القوه الرئيسيه من الحصار او الاباده، والحفاظ علي القياده والروح المعنويه، وكسب الوقت لاستدعاء التعزيزات او بناء دفاعات جديده، والاحتفاظ بالقدره علي شن معارك لاحقه، سياسيه او عسكريه. كما ان هناك حوادث شهيره لخروج قيادات سياسيه من اوطانها، بعد تعرضها للغزو، وساعد خروجها في حفظ الشرعيه واستعاده الوطن، الذي تم غزوه، واقرب الامثله غزو صدام للكويت، قبل 36 عاما، ونجاح الحكومه الشرعيه في اللجوء للسعوديه، فحافظت بذلك علي الاعتراف الدولي والتمثيل القانوني، واعطت قوات الحلفاء الشرعيه المطلوبه لاستعاده الوطن، عسكريا. وبعد سقوط فرنسا امام المانيا عام 1940، غادر الجنرال ديغول الي بريطانيا، واعلن استمرار القتال وقياده «فرنسا الحره». وعندما غزت ايطاليا اثيوبيا عام 1935، غادر الامبراطور هايله سيلاسي الي المنفي، وواصل المطالبه باستقلال بلاده امام عصبه الامم. وبعد اجتياح المانيا لهولندا عام 1940، غادرت الملكه فيلهلمينا والحكومه الهولنديه الي بريطانيا. وواصلت منها اصدار البيانات، ودعمت المقاومه الهولنديه والقوات التي قاتلت الي جانب الحلفاء. وحدث الامر ذاته، وفي الوقت ذاته مع النرويج، عندما رفض الملك هاكون، الحكومه التي عينتها المانيا، وانتقل لاجئا الي بريطانيا. وتكرر الامر بعد غزو المانيا ليوغوسلافيا وتقسيمها. وايضا مغادره ملكها ملك اليونان وحكومته الي مصر ثم بريطانيا عام 1941، لتواصل دعم المقاومه، وانتصارها تاليا. لذلك كله فان خروج الحكومه الكويتيه للسعوديه، في ليله الغزو، اعتبر نصرا تكتيكيا باهرا. ولو لم يحدث لما ترددت نفس الاطراف الناقده، في توجيه اللوم لها لعدم خروجها. احمد الصراف