ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alqabasكتاب وآراء بقلم احمد الصراف

اخطر سؤال في التاريخ البشري

اخطر سؤال في التاريخ البشري

لم يواجه الجنس البشري تهديدا مركبا ومعقدا كالذي سيواجهه في السنوات القليله القادمه، والذي سيحدد مصير وجودنا كبشر، والمتمثل بالذكاء الاصطناعي. تقول «كاترين بينهولد»، من النيويورك تايمز، انها التقت بمهندس برمجيات سابق في غوغل يدعي سواريس، خلال محاضره عن كتاب شارك في تاليفه بعنوان «اذا بناه احد، فسيموت الجميع»، يشير فيه الي الذكاء الاصطناعي الخارق، الذي يتفوق علي البشر في جميع المجالات، ومصدر قلقه ان سباق الذكاء الاصطناعي يشكل تهديدا لبقاء البشريه. ولان كاترين لم تود ترويج الذعر، فقد تناست الامر، لكنها لاحظت، مؤخرا، سلسله من الحوادث المقلقه، حيث خرجت النماذج عن السيطره بطرق لم تكن تخطر علي البال قبل 6 اشهر، دفعت شركه Hugging Face للاتصال بمكتب التحقيقات الفدرالي للابلاغ عن هجوم الكتروني متطور، بعد ان اتضح انه هجوم غير بشري، خرج فيه برنامج الي مدعوم بنموذجين من OpenAI عن السيطره اثناء اختبار للامن السيبراني، وهرب من بيئه الاختبار الخاصه به، وتجول في الانترنت دون ان يكتشف لعده ايام قبل ان يخترق بنيه Hugging Face التحتيه. اثارت هذه الهجمات قلق شركه Anthropic، المنافس الرئيسي لـ OpenAI، فقامت بمراجعه انظمتها واعترفت بان نماذجها المتطوره قد اخترقت ثلاث منظمات خارجيه، وهذا امر مرعب وشبيه بافلام الخيال العلمي، لكنه حقيقي. ففي الشهر الماضي ظهرت نماذج من «كلود ميثوس»، وهي سلسله نماذج سبق ان حجبتها شركه انثروبيك عن النشر العام (سبق ان حظرت الحكومه الامريكيه استخدامها مؤقتا من قبل اي مواطن اجنبي)، لقدرتها علي استغلال ثغرات البرمجيات لشن هجمات الكترونيه. تحول ذلك الخوف الي حقيقه واقعه، واثار جدلا حادا حول مخاطر خروج الذكاء الاصطناعي عن سيطره الانسان، وتهديده للبشريه جمعاء. فطالما استهجن الكثيرون حجه «الروبوتات القادره علي قتلنا جميعا»، ووصفت بانها هستيريا مصممه لاثاره ضجه حول هذه التقنيه والان، في اعقاب الهجمات الالكترونيه الاخيره، يحذر المزيد من الخبراء من مخاطر امنيه جسيمه، ويدعون الي ايجاد وسيله لابطاء تطوير نماذج اكثر قوه باستمرار. هناك سببان وراء اثاره هجوم OpenAI لهذا القدر من القلق: الاول؛ ان نماذج الذكاء الاصطناعي تصرفت من تلقاء نفسها، ولم تتلق اي توجيهات من البشر لاختراق شركه اخري. او انه كان من المفترض ان يكونوا في بيئه معزوله تماما دون اتصال بالانترنت، لكنهم تمكنوا من الخروج. وفعلوا ذلك باستغلال ثغرات لم يكتشفها المشرفون البشريون عليهم في شركه OpenAI. * * * يقول الخبير «سواريس»، ان هذه الانظمه الذكيه ترتكب جرائم الكترونيه يعاقب عليها الانسان بشده لو ارتكبها بمفرده. انها، بمعني ما، اول جريمه جنائيه يرتكبها GPT، فبالرغم من ان بامكان العلماء تدريب الذكاء الاصطناعي علي اداء مهام نيابه عنا، لكنه قد يحل هذه المشاكل بطرق لا نرضي عنها، كاختراق الانترنت، ثم اختراق شركه اخري تمتلك الحلول! ويقول «التمان»، الرئيس التنفيذي لشركه Open A I يمكن لشركات الذكاء الاصطناعي محاوله ايصال الاهداف والقيم الانسانيه الي انظمه الذكاء الاصطناعي، ومحاوله وضع اليات للحد منها. لكن لا يمكنها الوثوق بانها ستفهم تلك القيم او تلتزم بتلك القيود. وهنا يضيف سواريس: «لم نتوصل بعد الي كيفيه جعل الذكاء الاصطناعي يهتم بالانسانيه». كل ذلك يبين استعداد هذه الانظمه «للاستحواذ علي موارد مفيده» عندما يخدم ذلك اغراضها. في هذه الحاله، كان المورد هو الوصول الي الانترنت. لكن المرحله التاليه قد تتمثل في قيامها بالاستيلاء علي الطاقه، او حتي بالسيطره علي بشر يثقون بوكلاء الذكاء الاصطناعي، والذين يمكنها حينها الاستعانه بهم لمساعدتهم علي الهروب او التكاثر، والخطوره تكمن في ان هذا المسار الذي نسلكه، «سيكون تحت سيطره الذكاء الاصطناعي، الذي سيحل محل البشر، كاذكي الكائنات». لذا يتطلب الامر للتوصل لاتفاقيه عالميه لابطاء وتيره تطوير الذكاء، وان منع حدوث ذلك يشكل، في جوهره، تحديا هندسيا، وهذا شيء جيد، لكن الوقت ثمين، خاصه ان مختبرات الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحده تري نفسها في سباق محموم للوصول الي مستوي الذكاء الخارق. وهي ليست في سباق في ما بينها فحسب، بل ومع الصين. وكان مثيرا للقلق، قبل يومين، قيام علماء الذكاء الاصطناعي بانشاء انواع جديده من الفيروسات، وتدريب اداه الذكاء الاصطناعي علي التعرف علي انماط الحمض النووي، ثم طلبوا منها ابتكار تركيبات جينوميه فيروسيه. وقد انتجت سته عشر جينوما منها فيروسات جديده قابله للحياه. ستساعد هذه الطريقه في دراسه الادويه واللقاحات. لكنها تثير ايضا مخاوف من ان الذكاء الاصطناعي قد ينشئ مسببات امراض خطيره. الامر خطير ويتطلب تنسيقا دوليا، يوقف هذا التسارع الخطير، لكن لا يبدو ان ذلك قريب التحقيق. ملاحظه: كل الجمال تعارك.. وجمل «غيده» بارك. احمد الصراف

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓