فتش عن «حراميه التموين»

كان لتداعيات الحرب الثانيه، «1939 - 1945»، انعكاساتها علي حركه السوق الكويتي في تلك السنوات، سواء في قله السلع المختلفه من ارز ودهن وسكر، وحتي اقمشه وغيرها من المواد والسلع، نتيجه صعوبه طرق المواصلات البريه والبحريه التي كانت تنقل تلك السلع الي الكويت، وايضا في ارتفاع الاسعار لقله السلع، هذا الامر الذي ادي بالمغفور له الشيخ احمد الجابر، طيب الله ثراه، الي انشاء دائره للتموين عام 1943، وتعيين المغفور له الشيخ عبدالله السالم، طيب الله ثراه، رئيسا للدائره، التي قامت بافتتاح سته مراكز لتوزيع السلع الغذائيه علي المواطنين، وفق بطاقات خاصه لكل عائله بافرادها المسجلين في تلك البطاقه، كما حددت دائره التموين يوما واحدا بالشهر لتوزيع المواد التموينيه، كما حددت الدائره ست ياردات من الاقمشه للفرد، وعرفت تلك السنه بسنه البطاقه، وانتهي هذا النظام بعد الحرب الثانيه. وبمبادره حكوميه لتخفيف العبء عن المواطنين بالمواد الغذائيه صدر عن وزاره التجاره في الثامن عشر من ديسمبر 1974، لاول مره قرار توزيع المواد الغذائيه المعروفه اليوم بالتموين، حيث بدا تطبيق القرار في السابع من يناير 1975 بمراكز توزيع بالمناطق المختلفه، وبتزويد من شركه التموين الكويتيه الحكوميه، التي تاسست في الثاني من مارس 1974، وهي التي تقوم باستيراد السلع وتوزيعها علي المراكز، وقد سارت الامور في السنوات الاولي في مراكز التموين «سمن وعسل»، كل عائله تستلم حصتها المقرره بالبطاقه لديها، لكن تغيرت الحال بالسنوات الاخيره، واخذت طريقا اخر، دخلت عليه سرقه هذه السلع من بعض اللصوص بكميات ليست قليله، والاغرب ان هذه السلع يتم تهريبها الي اسواق دول اخري لبيعها باسعار خياليه في تلك الاسواق. هذه السرقات لسلع التموين وتهريبها بكميات كبيره الي الخارج وبيعها في اسواق بلدانهم تثير علامات استفهام، لانها ليست من صنع وتخطيط حرامي واحد، بل هناك عصابه حراميه، وهي نقطه يجب الوقوف عندها طويلا، لمعرفه جميع خيوط هذه السرقات والمتهمين فيها وقطع دابرهم وانهاء خدماتهم وابعادهم ايضا. كما ان خطوه تكويت مراكز التموين وحتي بعض العاملين بشركه التموين تبدو مهمه وضروريه، مع اختيار عناصر كويتيه نظيفه اليد والسمعه والامانه، لعدم تكرار السرقات التي تدفع الدوله عليها مبالغ ليست قليله، ولولا يقظه رجال الجمارك بالمنافذ لراينا من هذه السرقات ما يحرم المواطن من حقه لنفاد الكميات. نغزه سرقوا الدواء وسرقوا التموين وهربوه لبيعه في بلدانهم بطرق قذره تدل علي قذارتهم، اضف الي ذلك اموال الجمعيات التعاونيه والخيريه، ومنهم اليوم من هو في السجن، فماذا بعد كل ذلك؟ طال عمرك. يوسف الشهاب