ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alqabasكتاب وآراء بقلم عدنان عبدالله العثمان

مسؤوليه لا تؤجر

مسؤوليه لا تؤجر

اخيرا، جاء مشروع قانون مكافحه التستر التجاري، ليضع يده علي واحد من اكثر الملفات التي ارهقت الاقتصاد واضرت بالمنافسه واساءت الي سمعه السوق، فهذا القانون لا يستهدف المقيم الشريف الذي يعمل وفق الانظمه، ولا المستثمر الاجنبي الذي يدخل من الابواب النظاميه، وانما يستهدف ظاهره طالما عرفها الجميع، وسكت عنها البعض لعقود طويله، ودفع ثمنها كثيرون، فقبل سنوات كتبت اكثر من مره عن ظاهره تاجير الرخص التجاريه، وحذرت من انها ليست دخلا سهلا كما يتصور البعض، بل قد تكون بدايه طريق طويل ينتهي في المحاكم وربما في السجن، وخلال عملي في القطاع المصرفي مرت امامي حالات عديده لمواطنين منحوا اسماءهم ورخصهم التجاريه للغير مقابل مبلغ شهري، وكانوا يظنون انهم اجروا ترخيصا، لكن الحقيقه انهم اجروا ذمتهم القانونيه ايضا، وما ان تقع جريمه غسل اموال او اصدار شيكات بدون رصيد، او تهرب ضريبي، او نصب واحتيال، او مخالفات ماليه، حتي يكون اول من تستدعيه الجهات المختصه هو صاحب الرخصه المسجل رسميا، لا المستغل الذي قد يختفي في لحظه، فكم من شخص بدا رحلته بحثا عن دخل اضافي لا يتجاوز بضع مئات من الدنانير، وانتهي وهو يواجه قضايا، ومنعا من السفر، وحجزا علي امواله، وربما حكما بالسجن، لانه كان في نظر القانون هو التاجر الحقيقي، بينما المتستر كان مجرد شبح يصعب الوصول اليه؛ ولعل اخطر اثار التستر التجاري انه يظلم الجميع، فهو يظلم التاجر الملتزم الذي ينافس من لا يتحمل التكاليف النظاميه، ويظلم الدوله التي تفقد جزءا من حقوقها ورسومها، ويظلم المستهلك الذي قد يتعامل مع منشات لا يعرف من يديرها فعليا، ويظلم حتي المواطن الذي وضع اسمه علي الرخصه معتقدا انه في مامن من المسؤوليه. ان السوق الصحي لا يقوم علي اسماء مستعاره ولا علي واجهات شكليه، بل علي الشفافيه والافصاح وتحمل المسؤوليه، ومن يريد ممارسه التجاره فليمارسها وفق القانون، سواء كان مواطنا او مستثمرا اجنبيا مرخصا له، اما ان تباع الاسماء وتؤجر الرخص فهذه ممارسه لا تضر الاقتصاد فقط، بل تهدد الثقه في السوق كله، وكما اسلفت مرت علي حالات كثيره ابان مسؤوليتي باداره المديونيات الصعبه خلال عملي في البنك، ورايت دموع الرجال، ناس فجاه يلاقون انفسهم تحت المطالبه موقعين عقود تسهيلات وكفالات لشركاتهم التي تدار، بل مملوكه لاجانب، ومعظمهم ان لم يكن جميعهم من البسطاء المتقاعدين، وفي مره صارت سالفه لمدير في البنك انتهي به المطاف بالسجن خمس سنوات، كان مشاركا لاسيويين بشركه مقاولات هو مالكها، ولكن بس كحاضن لاعمالهم، وبعدها صار كافلا مع انه خبير، ولكن الطمع تغلب عليه والجماعه دخلوا بمناقصات عديده واخذوا المقدم ومنها الي ديرتهم، وصاحبنا تورط مع عقود ما يدري شلون يديرها، وانسحبت الكفالات وقدمت الشيكات للنيابه وانتهي الي ما لا يحمد عقباه، المهم هذا التصرف مستمر الي يومنا هذا، اجانب مسيطرون علي قطاع المقاولات وقطاع التجزئه، وكذلك الخدمات، من خلال استئجارهم لرخص من مواطنين، والعدد تري مو قليل، هؤلاء مو كلهم حراميه، الكثير منهم يعمل بامانه وشرف، ولكن بمخالفه للقانون، ففي قطاعات مخصصه للمواطنين، مثل بيع وشراء العقارات والسمسره ايضا، فخلال الفوره العقاريه قبل عام 2008 كان هناك العديد من المهندسين غير الكويتيين يتحاططون ويشترون اراض استثماريه ويبنونها لحسابهم ويبيعونها من بعد، من خلال اسماء مواطنين، هذول يحققون الملايين والمواطن يحصل علي الفتات، والبعض يعطيهم وكاله يشتغلون وياخذون تسهيلات باسمه، وان صار شي اهو المبتلش، والعكس صحيح ان طلع مفتح قلب عليهم، وقال هذا عقاري وشركتي، واذكر قبل عقدين تعاقدت مع شركه مقاولات لبناء عماره، والمقاول قدم الملفات والاوراق الثبوتيه حسب الاصول، وبنص المشروع لقيت «واحد مواطن» قاعد بالمكتب ويقول انا المقاول، اتضح ان الجماعه هدوه وانحاشوا، المهم كان انسانا طيبا، وقع لي التنازل عن المشروع وحاسبته علي الاعمال المنجزه، وغضيت الطرف عن المبالغ اللي استلمها شريكه وما نفذ مقابلها، ولكن حليت الموضوع باقل خسائر، وكنت «حظيظ» ان هذا الانسان كان صادقا ويبي يخلص، ولكن عرفت لاحقا ان بقيه اصحاب المشاريع المعلقه ما كانوا بقدر المسامحه وانتهوا بماساه، وتكررت قصص مشابهه كثيرا، وكما اسلفت فقد سبق ان كتبت مقالات عده خلال السنوات العشر السابقه، ناصحا ومحذرا، ولكن الحمد لله حكومتنا الرشيده تتحرك تشريعيا بالاتجاه الصح، اللي يحافظ علي استقرار الاعمال في الدوله ويحفظ الحقوق، لذا فان اقرار هذا القانون خطوه مهمه، لكن نجاحه الحقيقي لن يكون الا من خلال تغيير الثقافه السائده التي تعتبر تاجير الرخصه امرا عاديا، فالرخصه التجاريه ليست اصلا يؤجر، وانما عهده قانونيه ومسؤوليه اخلاقيه وماليه وجنائيه، ففي النهايه، المال الذي ياتي بلا جهد قد يذهب بكل ما جمعته من سمعه وراحه بال، ويجلب لك المسؤوليه القانونيه خلال ساعات... وتسلمون. عدنان عبدالله العثمان

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓