ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alqabasكتاب وآراء بقلم وليد ابراهيم الخبيزي

مطار الكويت.. نموذج يحتذي في حسن التنظيم

مطار الكويت.. نموذج يحتذي في حسن التنظيم

كثيرا ما تكون الانطباعات الاولي هي الاكثر رسوخا في الذاكره، ولهذا فان المطارات لا تمثل مجرد بوابات عبور، بل تعكس صوره الدوله امام مواطنيها وزوارها. وعند عودتي اخيرا الي الكويت عبر مطار الكويت الدولي، لمست تغيرا ايجابيا يستحق الاشاده والتقدير، لانه لم يكن مجرد تعديل في الاجراءات، بل تطويرا في اسلوب العمل، واحتراما لوقت المسافر وكرامته. اول ما لفت انتباهي اعاده تنظيم صفوف الانتظار عند منطقه تدقيق جوازات السفر. فبدلا من تعدد الصفوف وما قد يصاحبه احيانا من ارتباك او تفاوت في سرعه الانجاز، اصبح الجميع يقفون في صف واحد منظم حتي الوصول الي نقطه الاستقبال، حيث يتولي احد ضباط وزاره الداخليه توجيه كل مسافر الي الكاونتر المناسب لانهاء معاملته. انها فكره بسيطه، لكنها تعكس فهما عميقا لاداره الحشود وتحقيق العداله في توزيع المراجعين علي منافذ الخدمه، وهو ما انعكس بوضوح علي انسيابيه الحركه وتقليل الازدحام. وخلال وقوفي في طابور الانتظار، لفت نظري مشهد اخر لا يقل اهميه، فقد شاهدت مجموعه من العماله الوافده يقفون في صف واحد، يحمل كل منهم جواز سفره وما يلزمه من مستندات، بينما كانت مجموعه من الضابطات يجلسن خلف مكاتب مجهزه باجهزه الحاسب الالي، وكاميرات بصمه العين، واجهزه بصمه الاصابع، لانجاز اجراءاتهم بكل احترافيه. لكن ما استوقفني حقا لم يكن التقنيه الحديثه، بل الاسلوب الانساني الراقي في التعامل، فقد كانت الضابطات يستقبلن كل مراجع بكلمات ترحيب مهذبه، وبابتسامه صادقه تعكس اخلاقا رفيعه وثقه بالنفس واحساسا بالمسؤوليه، كان المشهد يؤكد ان هيبه رجل الامن لا تتعارض مع حسن الخلق، وان تطبيق النظام يمكن ان يقترن بالاحترام والتقدير لكل انسان، بغض النظر عن جنسيته او طبيعه معاملته. وعندما جاء دوري، لمست الصوره نفسها مع ضابط الجوازات، الذي انجز اجراءات دخولي بكل سرعه واحتراف، ولم يكتف بذلك، بل بادر بكل لطف الي تنبيهي بان جواز سفري يقترب من انتهاء صلاحيته، في لفته مهنيه وانسانيه تعكس حرص الموظف علي خدمه المراجع، وتجنيبه اي مشكلات قد تواجهه في سفره مستقبلا. قد يراها البعض ملاحظه عابره، لكنها بالنسبه للمسافر رساله اهتمام تتجاوز حدود الواجب الوظيفي. ومن الجميل ايضا ان هذا التطوير لم يقتصر علي الجانب التنظيمي فحسب، بل جمع بين حسن الاداره والتقنيات الحديثه والبعد الانساني. فالانظمه الالكترونيه والاجهزه البيومتريه المتطوره اسهمت في تسريع الاجراءات، بينما اضفي حسن استقبال رجال الامن ونسائه لمسه حضاريه تؤكد ان احترام الانسان هو اساس الخدمه الحكوميه المتميزه. ان مثل هذه المشاهد تستحق ان تذكر، لاننا كثيرا ما نكتب عند وجود القصور، ومن الانصاف ايضا ان نكتب عندما نري النجاح. فالكلمه الطيبه حق للمجتهد، والاشاده بالاداء المتميز تشكل دافعا للاستمرار في التطوير والتميز. ولا شك ان ما شهدته يعكس الجهود، التي تبذلها وزاره الداخليه والاداره العامه لامن المنافذ، في تحديث اجراءات العمل، والاستفاده من التقنيات الحديثه، بالتوازي مع ترسيخ ثقافه التعامل الحضاري مع المسافرين. فنجاح المؤسسات لا يقاس فقط بسرعه انجاز المعاملات، بل ايضا بجوده التجربه التي يعيشها المسافر منذ اللحظه الاولي لوصوله الي ارض الكويت. لقد غادرت صاله الجوازات وانا احمل شعورا بالفخر والاعتزاز بما رايته من تنظيم راق، واداء احترافي، وتعامل انساني يعكس الوجه الحقيقي للكويت. فمثل هذه التفاصيل، وان بدت بسيطه، هي التي تصنع الصوره الذهنيه الجميله في اذهان المواطنين والزائرين علي حد سواء. كل الشكر والتقدير لكل من اسهم في هذا المستوي المتميز من الاداء، مع الامل بان تستمر هذه الروح في جميع مرافق الدوله، لان الخدمه الراقيه ليست رفاهيه، بل هي عنوان دوله تحترم الانسان، وتقدر كل من يعيش علي ارضها او يزورها، وتعتز بسمعتها بين الامم. وليد ابراهيم الخبيزي

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓