7 اكتوبر ونتانياهو

نشرت «ذي اتلانتك» مقالا بعنوان: كيف دمر نتانياهو مكانه اسرائيل في الولايات المتحده؟ بقلم فرانكلين فوير، الصحافي الامريكي اليهودي المعروف، حيث ذكر بان نتانياهو كان يعمل مسؤول مبيعات في شركه اثاث مقرها القدس، عام 1982، التقي به سفير اسرائيل في واشنطن، واقنعه بالانضمام له ليروج لاسرائيل لدي الامريكيين. وسرعان ما اصبح الوجه الاعلامي لاسرائيل علي الشاشات الامريكيه، وسخر نفسه، منذ يومها، لمهمه ترويج وطنه، وبعد اربعين عاما فشل في مهمته. فبعد ان كان التضامن مع اسرائيل من القضايا النادره التي يتفق عليها الديموقراطيون والجمهوريون، الا ان تداعيات هجمات 7 اكتوبر، وجرائم اسرائيل اللاحقه في غزه، قوضت ذلك الاجماع. فقبل عامين، صوت 19 سيناتورا ديموقراطيا ضد بيع الاسلحه لاسرائيل، وفي ابريل الماضي ارتفع عددهم الي 40، من اصل 47، وبينهم مرشحون للرئاسه. وتم انتخاب مسلم، معاد للصهيونيه، لمنصب عمده نيويورك، المدينه الاكبر في عدد اليهود في امريكا. كما من المؤكد وصول مرشحه مؤيده للفلسطينيين للكونغرس. واصبح انتقاد اسرائيل محورا اساسيا علي جدول كبار اعضاء الشيوخ الليبراليين. كما سبق ان قال فانس، نائب الرئيس، المرشح الاوفر حظا للرئاسه عام 2028، ان الممول والمتهم بجرائم جنسيه، جيفري ابستين، كان علي صله بالمخابرات الاسرائيليه. واتهم اسرائيل بالتامر ضد دبلوماسيته مع ايران. وكانت مثل هذه التعليقات، بنظر الكاتب، كفيله، قبل سنوات قليله، بطرد اي جمهوري من الحزب. كان بامكان نتانياهو، براي فوير، وقف هذا الانهيار في سمعه اسرائيل، لو بذل جهدا في احترام اوباما، او ابداء ولو رغبته في حل عادل ومنصف للقضيه الفلسطينيه، حتي وان كان يعتقد في قراره نفسه ان الفلسطينيين غير مهتمين بذلك، لكنه تصرف بغطرسه وعدم حصافه واضحين. ثم جاء الرئيس ترامب، الذي بات نتانياهو ينظر اليه علي انه «اعظم صديق لاسرائيل»، وراي فيه فرصه ذهبيه، وتجاوز ولاؤه المذل له مجرد التملق، فكافاه ترامب بنقل السفاره الامريكيه الي القدس، والغاء الاتفاق النووي مع ايران. كما تزايد عدد النواب الرافضين لتلقي اموال من «ايباك»، واستوعب الديموقراطيون المرشحون للرئاسه هذه الحسابات الجديده، وحاولوا لفت الانظار لهم من خلال مواجهات بارزه مع اسرائيل. وقد فضح هذا الانقسام نتانياهو، الذي طالما كرر بان لا احد يفهم الامريكيين مثله. ثم جاء الهجوم الامريكي الاسرائيلي علي ايران، ووكلائها، بهدف معلن هو القضاء علي الدوله الوحيده ذات الاغلبيه اليهوديه في العالم. وواجه نتانياهو التهديدات العسكريه بشراسه، لكنه خسر في ساحه المعركه التي صنعت مسيرته. فقد وصل الي السلطه باقناع الامريكيين بصواب قضيته، لكنه حكم وكان اقناعهم لم يعد مهما، بل عبثيا. ويعتقد الكاتب ان نتانياهو لم يدرك قط ان نجاحاته السابقه تحققت في ظل ظروف مواتيه، وعقود من التعاطف الامريكي مع القضيه الاسرائيليه. وعندما تغيرت الظروف، لم يعدل نتانياهو حجته، بل استنتج انه لا مجال لتغيير الاراء، فكراهيه الدوله اليهوديه راسخه لا تتغير. كما تجلي استهتار نتانياهو بالراي العام العالمي، باختياره لاكثر الشخصيات سوءا لحكومته، ورفض انتقاد المتطرفين من تصريحاتهم وسياساتهم. كما لم يقدم خطه واضحه لغزه، ورفض المحاولات الامريكيه للتطبيع، حتي لا يغضب اليمين. وفي النهايه، ستندم اسرائيل علي حجم الدعم السياسي الامريكي الذي خسرته في عهد نتانياهو. فقد اصبح المستقلون سياسيا اكثر تعاطفا مع الفلسطينيين من الاسرائيليين، و%60 من البالغين الامريكيين لديهم نظره سلبيه تجاه اسرائيل، واغلبيه الجمهوريين دون سن 45 عاما يعارضون تجديد حزمه المساعدات العسكريه لها. كما يتراجع الدعم بين الانجيليين الشباب، الذين كانوا يوما كتله مؤيده لاسرائيل في اوساط الناخبين. انتهي. * * * كل هذه التغيرات الهائله ما كان من الممكن ان تحدث بغير مغامره «طوفان الاقصي»، القاتله في 7 اكتوبر 2023، بصرف النظر عن راينا السلبي جدا فيمن قام بها، فاستعاده الحقوق ونجاح الثورات يتطلبان سفك الدماء. احمد الصراف