ان وراء الاكمه ما وراءها!

عرفت كلمه الاكمه بالمكان المرتفع او التل الذي لا يري ما وراءه، والمثل العربي المعنون في اعلي المقال يضرب للدلاله علي وجود امر خفي، او سر وراء الظاهر، وفي القراءه السياسيه في واقع الحال يعكس المثل القلق الدائر في عقول الناس من الحرب الدائره في منطقه الخليج العربي والغايات النهائيه منها، مع توفر قدر عال من الشك والريبه من نوايا اطراف الحرب والاهداف التي يسعون لتحقيقها. في هذا المقال لست بصدد الترويج لنظريه المؤامره والتي يري الكثير من العلماء والمفكرين انها وسيله عقليه واجتماعيه للهروب من الغموض وعدم القدره علي تحليل الاحداث الكبيره التي لا تفسير مقنعا لقيامها، ولكن بالمقابل ادعو في المقال الي التفكير العميق في مبررات قيام الحرب واسباب استمرارها وتوسع مجالاتها ومالاتها المستقبليه، انها دعوه جاده لدول الخليج العربي لاعمال الفكر واعداد الدراسات والابحاث العلميه والاستعانه بمعامل الدراسات في العالم المتقدم من مراكز بحث ودراسه لاستشراف المستقبل ولقراءه عقليه اطراف الحرب من حكومات وعقليات قائده، وبالتالي فهم اهدافهم المعلنه وغير المعلنه من الحرب ورؤيتهم الحاليه والمستقبليه لمنطقه الخليج العربي بصوره خاصه والمنطقه العربيه بصوره اكبر (الذيب ما يهرول عبث)، ويتبع ذلك قيام دول الخليج العربي بالاستعداد لكل السيناريوهات الايجابيه والسلبيه الناجمه عن الحرب او من افعال ومخططات اطراف الحرب، بل انها فرصه لخلق الرؤيه الخاصه لكل دوله من دول الخليج العربي او دول الخليج العربي مجتمعه في هذا الصدد. نحن لسنا بصدد اختراع العجله في ما نرمي اليه في هذا المقال، فقد سبقتنا دول اوروبا بمراحل في توفير الدعم المتخصص لاصحاب القرار السياسي وفي مسائل الشؤون الخارجيه، فالاتحاد الاوروبي يستعين بعدد من مراكز البحث والدراسات التابعه للاتحاد مثل «مركز البحوث المشتركه» و«معهد الاتحاد الاوربي للدراسات الامنيه» اضافه الي عدد من المراكز شبه الرسميه او الخاصه ولكن لها سمعه عاليه في ابداء الراي والمشوره ويستعان بها في القضايا الرئيسه، ولذلك حريا بمنظومه مجلس التعاون الخليجي او كل دوله علي حده ان تتم المبادره لايجاد مثل تلك المؤسسات البحثيه والتعاون مع ما هو قائم عالميا من مراكز بحث ودراسات لتحقيق مصالح دولنا وشعوبنا، والمضي في رؤانا وخططنا للمستقبل دون الخشيه لما وراء الاكمه. ديوان المحاسبه والخطوط الجويه الكويتيه صدر اخيرا مرسوم بقانون بموجبه تم تحويل الخطوط الجويه الكويتيه الي شركه مساهمه مملوكه بالكامل للدوله، وما يسترعي الانتباه والملاحظه ما ورد في المرسوم المذكور، حيث تضمن المرسوم بقانون فقره تشير الي قصر رقابه ديوان المحاسبه في اعمال وادوار الخطوط الجويه الكويتيه علي دراسه وابداء الملاحظات بشان تقارير مراقب الحسابات والقوائم الماليه للشركه! وابتداء تعد تلك الفقره تراجعا عن الادوار الرقابيه لديوان المحاسبه علي الجهات الحكوميه، كما انها عباره غير واضحه او محدده بشكل جلي ومن شانها ان تخلق مشاكل عديده في العلاقه بين ادوار ديوان المحاسبه وادوار العاملين في الخطوط الجويه الكويتيه، كما انه من غير المناسب ان يقوم ديوان المحاسبه بابداء الملاحظات علي تقارير يعدها محاسبون خارجيون تم تكليفهم من اطراف الاداره في الخطوط الجويه الكويتيه، ومن الملاحظ ان المرسوم ذكر ابداء الملاحظات دون ابداء المخالفات والتي قد تقع من ايه جهه حكوميه تخضع بالكامل للدوله، ناهيك عن بيان ان قصر ادوار ديوان المحاسبه من شانه ان يثير التساؤل عن مدي التزام هذه الفقره بالماده 151 من الدستور والخاصه بادوار ديوان المحاسبه، او يثير التساؤلات بشان تعارض هذه الفقره مع ما نص عليه القانون رقم 30 لعام 1964 بانشاء ديوان المحاسبه وبالاخص لادوار الديوان بالرقابه السابقه والملحقه للجهات الخاضعه للرقابه او النصوص الاخري العديده والمتعلقه بتفاصيل ادوار رقابه ديوان المحاسبه، وايضا تثار مساله مدي صحه هذه الفقره او سلامتها مع ما ورد بنص الماده 41 من المرسوم بالقانون رقم 31 لسنه 1978 بقواعد اعداد الميزانيات العامه والرقابه علي تنفيذها والحساب الختامي، والتي تشير الي ادوار رئيسه لديوان المحاسبه ووزاره الماليه في الرقابه علي الجهات الحكوميه، املا مراجعه ذلك في المرسوم المذكور. د. محمد حسين الدلال