عصيه علي الغادرين

مرت علينا ذكري الغزو العراقي الغاشم علي الكويت الطاهره، وفي كل عام تاتي لتذكرنا بان الغزو لم يكن مجرد احتلال للارض وسفك لدماء الابرياء، بل محاوله لكسر اراده وطن باكمله. وتتجدد الذكري كل عام، لكنها لا تغيب عن وجدان ابنائها، ففي كل عام، نقف اجلالا لارواح الشهداء البرره، الذين كتبوا بدمائهم صفحه خالده في تاريخ الكويت، ونستحضر صبر الاسري والمفقودين واسرهم، ونستذكر كل من ضحي ليبقي هذا الوطن حرا عزيزا. رحم الله الشهداء وحفظ الكويت من كل سوء ومكروه. ما يمنح هذه الذكري حضورها الدائم هو انها لم تعد مجرد حدث تاريخي، بل اصبحت مدرسه تعلمنا ان الامن ليس امرا مسلما به، وان سياده الدول تصان باليقظه، ووحده الصف، وقوه المؤسسات، والتفاف الشعب حول وطنه وقيادته، وقد اثبتت الاحداث، التي شهدتها منطقتنا خلال الاشهر الماضيه، ان الاخطار لم تنته، وان التاريخ لا يعيد نفسه بالضروره، لكنه يذكرنا دائما بقيمه الاستعداد. فمنذ بدء عدوان ايران الاثم ووكلائها علي دوله الكويت في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، واجهت البلاد اكثر من الف اعتداء سافر بالصواريخ الباليستيه والجواله والطائرات المسيره، ارتقي علي اثرها شهداء من ابناء الكويت، واصيب اخرون، فيما سطر ابطال الصفوف الاماميه صفحات مشرقه في الذود عن الوطن والدفاع عن سيادته والمحافظه علي امن واستقراره. لا يليق ان تقرا هذه الارقام بوصفها احصاءات عابره، بل باعتبارها شاهدا علي حجم التحدي، الذي واجهته الكويت، وعلي كفاءه ابطالها من عسكريين ومدنيين ومتطوعين كافه، الذين ادوا واجبهم بكل شجاعه واقتدار. نؤمن بان في مثل هذه الظروف تتجلي الوطنيه الحقيقيه، فهي ليست شعارا يرفع، ولا وسما ينشر، ولا خطابا يلقي في المناسبات، وانما هي موقف ومسؤوليه وسلوك يومي. الوطنيه هي ان نحمي وطننا بالكلمه الصادقه كما نحميه بالفعل، وان نقدم مصلحته علي اهوائنا، وان ندرك ان الحريه التي نعتز بها لا يمكن ان تتحول الي غطاء للاضرار بالوطن، او اضعاف جبهته الداخليه، او التشكيك في ثوابته في اوقات التحديات. فالحريه لا تزدهر الا في وطن امن، ولا تستقيم الا اذا اقترنت بالمسؤوليه، وبلا شك لا تنفصل عن المسؤوليه، ولا تتعارض مع الولاء للوطن، بل تكتمل به. لقد اثبت الكويتيون، في الغزو بالامس، وفي الاعتداءات التي تتعرض لها البلاد اليوم، ان هذه الارض تنجب رجالا ونساء يختلفون في ارائهم، لكنهم يجتمعون عندما يكون الوطن هو القضيه، وهذه هي الرساله التي ينبغي ان نورثها للاجيال القادمه، فحب الكويت ليس كلمات تقال، بل هو مواقف تخلد، والوفاء للشهداء والاسري لا يكون باحياء ذكراهم فحسب، وانما بالحفاظ علي وطن بذلوا ارواحهم من اجله. ستبقي الكويت، باذن الله، قويه بوحدتها وعزيمه ابنائها المخلصين، شامخه بقيادتها، محفوظه بحفظ الرحمن، وستبقي رايتها خفاقه كما ارادها الشهداء، وكما يستحقها ابناؤها.. ستبقي الكويت عصيه علي الغادرين. *** رحم الله شهداء الكويت واسكنهم الفردوس الاعلي، وجزي كل من ضحي في سبيلها، واسرهم، خير الجزاء علي ما قدموه من صبر وثبات، وحفظ الله الكويت وقيادتها وشعبها من كل سوء ومكروه، وادام عليها نعمه الامن والامان والاستقرار. د. ضاري عادل الحويل