ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alqabasكتاب وآراء بقلم طلال مطر الوردان

من تقاعد من بيته؟!

من تقاعد من بيته؟!

اعتدنا ان يكون التقاعد من العمل، فتبدا معه رحله جديده مع المؤسسه العامه للتامينات الاجتماعيه، لكن هل ظهر اليوم نوع اخر من التقاعد لم نكن نعرفه.. التقاعد من المنزل، وهذه المره باجراءات وزاره الاسكان! فهل يعقل ان يتقاعد الانسان من وظيفته، ثم يطلب منه ان يتقاعد من البيت، الذي ظن انه سيقضي فيه ما تبقي من عمره؟ تخيل رجلا افني عمره في العمل وربي ابناءه، ثم ظن ان البيت الذي استقر فيه سيكون اخر محطات الرحله، لم يستلمه مكتملا، بل انفق عليه من ماله، واقترض ليجعله صالحا للسكن، ووضع فيه سنوات عمره قبل ان يضع فيه اثاثه. ثم قيل له بعد كل تلك السنين: ابدا من جديد. قد يستطيع شاب في الثلاثين ان ينقل عنوانه، لكن هل يستطيع رجل في السبعين ان ينقل عنوانه وسكينته؟ وهل تحزم الذكريات في صناديق كما يحزم الاثاث؟ البيت في اخر العمر لا يقاس بعدد الغرف، بل بعدد الذكريات، التي احتضنها، وبالاحفاد الذين عرفوا طريقهم اليه، وبالطمانينه التي سكنت جدرانه. لذلك تبقي القضيه اكبر من عقد او مبني، فهي تمس شعور الانسان بالامان في المرحله، التي لم يعد يطلب فيها من الدنيا الا الهدوء. ولا يعني ذلك ان احدا يطالب بتعطيل القانون، او استثناء احد من تطبيقه، فسياده القانون مطلب الجميع، وهؤلاء المواطنون كانوا من اوائل من التزموا بتعليمات البلديه، وازالوا المخالفات الواقعه خارج حدود مساكنهم، ايمانا منهم بان القانون يحترم ويطبق علي الجميع. لكن القانون وجد ليحقق العداله، والعداله لا تضيق بالحلول، لذلك يبقي الامل معقودا علي اصحاب القرار في وزاره الاسكان والحكومه، للنظر في حلول تحفظ استقرار اسر مشروع شرق تيماء «من باع بيته»، وتحقق الغايه من القانون، دون ان تفقد مئات الاسر الطمانينه، التي عاشت عليها سنوات، فالدوله التي بنت المدن السكنيه، وانشات المؤسسات من اجل استقرار الاسره الكويتيه، قادره ايضا علي ان تجد حلا يجمع بين هيبه القانون وروحه، وبين تطبيق القانون وحفظ كرامه الانسان. ويبقي السؤال.. هل العداله ان نطبق النص كما هو، ام ان العداله الحقيقيه هي ان نقرا النص ونقرا معه عمر الانسان وظروفه، حتي لا يتحول اخر العمر الي بدايه جديده لم يكن احد يتمناها؟ ومضه اخيره: ان كان في هذه السطور ما يستحق ان يقرا مره اخري، فلعلها القراءه التي تكشف جانبا انسانيا يقود الي حل، وقد يقرا المسؤول هذا المقال مره، وقد يقراه مرتين، لكن الامل ان يقرا فيه ما هو ابعد من الكلمات، ان يري خلفها وجوه اباء وامهات واحفاد لا يطلبون استثناء من القانون، بل يرجون ان يجدوا فيه متسعا للرحمه، وفي القرار ما يحفظ لهم استقرارا عاشوا عليه سنوات. طلال مطر الوردان

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓