ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alqabasكتاب وآراء بقلم ناصر العبدلي

كيف تهز الصوره الاعماق؟!

كيف تهز الصوره الاعماق؟!

لا اعرف لماذا الصوره «الفوتوغرافيه» تهز الاعماق حين تنظر اليها، خاصه اذا كانت من عقود او قرون مضت، حيث تبدو وكانها تستفز كل احاسيسك ومشاعرك، يقول احدهم لم اعد اذكر اسمه الان، حين يضغط المصور علي الزناد، هو لا يلتقط مشهدا، بل يقتطع قطعه من الزمان والمكان (الزمكان) ليضعها علي الرف، عكس صوره الفيديو، التي طالما ظلت اقل سخونه وعمقا. في الفيديو، تمر الدمعه وتسقط، فينسي المشاهد حرارتها، اما في الصوره، فالدمعه معلقه في الهواء الي الابد، لا هي تجف لتريح الوجدان، ولا هي تسقط لينتهي العزاء، اعتقد ان هذا التجميد الابدي هو ما يزلزل الاعماق، لانه يضعنا في مواجهه مباشره مع المعاناه، اذا الصوره تجريد للواقع، بينما الفيديو تكديس له، فصوره الفيديو تشرح كل شيء، تملا الفراغات بالصوت والحركه، فيتحول المتلقي الي مستهلك كسول. الصوره، علي النقيض، تمارس «صمتا بليغا» عليك، وتترك لك الحريه في الاستجابه لمثل هذا الاستفزاز، انها كمن يمنحك المفتاح ويترك لك الباب مغلقا، ربما لتدعوك الي المواجهه مع هذا الفعل الخيالي. هناك سؤال يطرح نفسه من اين اتت هذه النظره؟ وماذا حدث بعد هذا الاطار؟ هذا الفراغ الادراكي هو الذي يحرك راكد الارواح، فالفيديو يمنحك القصه، اما الصوره فتمنحك الوجود مجردا. الفيديو نهر جارف، يتدفق ليعوض غياب الامس بحضور الغد. انه كمن يثرثر بالزمن، ويستهلك الحركه، وكمن يدعوك لتشاهد الحياه وهي تموت وتتجدد في كل اطار، انه زمن مستمر، تنشغل الروح خلاله بتفاصيل التتابع، فلا يترك لك مساحه لتتامل كم ان الجرح عميق او عكس ذلك. انها ضربه خاطفه علي جدار الوعي، بعكس الفيديو، الذي يستهلك بصرك، بينما الصوره تستدرج بصيرتك، والمشاعر في الفيديو عابره كايامنا، اما في الصوره، فهي مقيمه شاخصه، تتاملك بقدر ما تتاملها، انها تحول اللحظه المدبره الي اثر خالد، يثبت ان اعمق ما في الحياه لا يحتاج الي حركه لكي يفهم، بل يحتاج الي وقفه انتباه شديده لكي يعاش، والفيديو يروي الحكايه، والصوره تختزل الحقيقه، وتهز الاعماق. ناصر العبدلي

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓