التعليم الاساسي والتعليم الرفاهي

هل يمكن ان يصبح التعليم رفاهيه؟ قد يبدو هذا السؤال مستفزا، لان التعليم في الاعراف الانسانيه يعد حقا اساسيا، واحد اهم مقومات بناء الانسان والدوله، لكن التحولات التقنيه المتسارعه، وصعود الذكاء الاصطناعي، وسهوله الوصول الي المعرفه، تدفعنا الي اعاده التفكير في السؤال بصوره مختلفه، فربما لا يصبح التعليم نفسه رفاهيه، لكن من الممكن ان ينقسم، كما انقسمت قطاعات اخري، الي تعليم اساسي وتعليم رفاهي. ولناخذ الطب مثالا، فلا احد يختلف علي ان طبيب القلب، او جراح الاعصاب، او طبيب الطوارئ، يمثل ضروره لا يمكن للمجتمع الاستغناء عنها، وفي المقابل، توجد تخصصات طبيه اخري، يحمل صاحبها المؤهل ذاته، ويخضع للتدريب نفسه، لكنه يقدم خدمه ينظر اليها كثير من الناس بوصفها رفاهيه اكثر منها ضروره، وكلاهما ينتمي الي المهنه نفسها، لكن الحاجه اليهما ليست واحده، فهل يمكن ان يحدث الامر ذاته في التعليم؟ لقد نشا النظام التعليمي في زمن كانت فيه المدرسه والجامعه تحتكران المعرفه، فمن اراد ان يتعلم الفيزياء او القانون او الطب، لم يكن امامه سوي المؤسسه التعليميه، اما اليوم فيستطيع اي شخص ان يتعلم من افضل الاساتذه في العالم، وان يستعين بالذكاء الاصطناعي في الشرح والتحليل والتدريب، وان يحصل علي محتوي علمي هائل دون ان يغادر منزله، وبالتالي فالمعلومه لم تعد نادره، فما الذي ستقدمه المؤسسه التعليميه؟ قد يكون الجواب ان التعليم سيتجه الي الانقسام، وسيكون هناك تعليم اساسي، يزود الانسان بالمهارات التي لا يمكن الاستغناء عنها، مثل التفكير النقدي، والتحليل، والابتكار، والعمل الجماعي، والاخلاق المهنيه، والقدره علي استخدام التقنيات الحديثه، وهذا النوع سيصبح اكثر اهميه مع مرور الوقت، وفي المقابل، قد يظهر تعليم اخر، لا يشتري فيه الناس المعرفه بقدر ما يشترون الاسم، والسمعه، والعلاقات، والرمزيه الاجتماعيه، تماما، كما تشتري بعض العلامات التجاريه مكانه تتجاوز قيمه المنتج نفسه، وعندها قد تصبح بعض الجامعات العالميه اشبه بالعلامات الفاخره، وقد يكون جزء من قيمتها اقرب الي القيمه الرمزيه منه الي القيمه المعرفيه. شيماء نبيل الملا