ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alqabasكتاب وآراء بقلم اقبال الاحمد

الشيخ صباح.. وفهد اليوسف

الشيخ صباح.. وفهد اليوسف

عندما وقع التفجير الارهابي الذي استهدف مسجد الامام الصادق في رمضان عام 2015، لم يكن المشهد مجرد جريمه ارهابيه، بل كان مشروع فتنه طائفيه مقصوده. كان الهدف واضحا انذاك، وهو تقسيم الكويتيين وتحويل الحزن الي غضب، والغضب الي اقتتال داخلي، وبالنهايه نجاح يد الارهاب بالتخريب.. في ما عجزت عنه السياسه. الشيخ صباح الاحمد، رحمه الله، ادرك انذاك ان الزمن في مثل هذه اللحظات يقاس بالدقائق لا بالساعات. حين توجه بنفسه الي موقع الحادث، ووقف بين ابناء الكويت، وقال كلمته الخالده: «هذول عيالي». لم تكن هذه العباره تعبيرا عاطفيا فقط، بل كانت اعلانا ان المجتمع الكويتي اكبر من كل محاولات تمزيقه، وان كل ابنائه تحت مظله واحده يستظلون فيها، وطن واحد. اليوم، نستحضر مشهدا اخر يحمل الفلسفه نفسها والرؤيه ذاتها، عندما توجه النائب الاول لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخليه الشيخ فهد اليوسف الي البصره عقب حادث الاعتداء الذي طال منفذ العبدلي الحدودي قبل ايام. الظرف الذي تعيشه المنطقه حاليا والتوقيت شديدا الحساسيه، فما حصل لحظه الهجوم علي منفذ العبدلي، كان من الممكن ان يقرا بعيون الغضب، وتعم الاشاعات وتتضخم التهديدات، ويتمدد القيل والقال، وما يصاحبها من انفعالات، ليتحول الحادث الي ازمه جديده بين بلدين عادت العلاقات بينهما لشكلها الطبيعي بعد ازمه طالت سنوات طويله. العراق جار ملاصق لنا.. شئنا ام ابينا، ونحن بلدان تجمعهما روابط التاريخ والعروبه والدين.. ولا مصلحه لكليهما باثاره المشاكل والنزاعات. التحرك السريع، واللقاءات المباشره، ورسائل التهدئه، والتاكيد علي ان العلاقات الكويتيه العراقيه اكبر من حادث عابر، هي خطوات سحبت فتيل التصعيد قبل ان يمتد الي ما لا تحمد عقباه. قد يظن البعض ان الزياره مجرد مجامله دبلوماسيه، لكنها في الحقيقه ممارسه ناجحه لفن اداره الازمات، خصوصا في منطقه تعيش علي وقع التوترات والاحتمالات المفتوحه. بالنهايه.. السياسه ليست انتظار اشتعال النار، بل منع اندلاع الشراره الاولي، وامتدادها لتصل الي بيئه سريعه الاشتعال. الدول المتزنه لا تبني علاقاتها علي ردود الافعال، بل علي المبادرات، والمسؤول الناجح يتحرك بالتوقيت الصحيح، لا بعد ان تصبح كلفه الحل اكبر واوسع. الحكمه والمبادره تحكمهما الثواني والدقائق قبل الساعات، فالتحرك السريع ليس ترفا سياسيا، بل هو احدي اهم ادوات الامن والاستقرار. ما يجمع بين موقف الشيخ صباح الاحمد، رحمه الله، ومبادره الشيخ فهد اليوسف، هو ان كليهما فهم ان حمايه الوطن لا تكون بالقوه وحدها، بل بالاحتواء وسرعه القرار. اقبال الاحمد

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓