ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alqabasصحة وغذاء

الافراط في البروتين دون رياضه.. هل يضر بالصحه؟

الافراط في البروتين دون رياضه.. هل يضر بالصحه؟

د. ولاء حافظ - اظهرت ابحاث ان الافراط في تناول البروتين من دون ممارسه الرياضه قد يؤدي الي زياده دهون الجسم وارتفاع مقاومه الانسولين. ومع انتشار المنتجات الغنيه بالبروتين، من المشروبات المخفوقه الي حبوب الافطار، تتزايد الدعوات الي رفع استهلاك البروتين، خصوصا في منتصف العمر وما بعده. لكن ابحاث علم الشيخوخه تقدم صوره اكثر تعقيدا، وفقا لصحيفه «التلغراف». في الواقع، قد يؤدي الافراط في تناول البروتين لدي كثيرين الي تسريع بعض مظاهر الشيخوخه. وقد يبدو ذلك مخالفا لما هو شائع، اذ يعتقد ان البروتين يساعد في الشعور بالشبع، فيما اشارت دراسات اجريت خلال العقدين الماضيين الي ان الجمع بين تمارين القوه، مثل رفع الاثقال وتمارين الضغط، ونظام غذائي غني بالبروتين، يمكن ان يساعد في الحد من فقدان الكتله العضليه المرتبط بالتقدم في العمر. لكن تناول كميات اكبر من البروتين دون ممارسه الرياضه قد لا يحقق الفوائد المتوقعه، بل قد يرتبط بتدهور بعض مؤشرات الصحه. ◄ مقاومه الانسولين واظهرت ابحاث، اجراها البروفيسور دادلي لامينغ، الخبير في هذا المجال من جامعه ويسكونسن-ماديسون، ان اتباع نظام غذائي غني بالبروتين من دون ممارسه الرياضه قد يؤدي الي مقاومه الانسولين، وتراكم المزيد من الدهون في الجسم خلال اربعه اشهر فقط، حتي مع استهلاك العدد نفسه من السعرات الحراريه. وقال لامينغ ان نتائج دراسات متعدده تشير الي ان الاشخاص، الذين يستهلكون كميات اكبر من البروتين، قد ترتفع لديهم معدلات الاصابه بالسرطان والسكري وامراض القلب والاوعيه الدمويه. ◄ اسباب ضرر الافراط في تناول البروتين قد يؤدي تناول كميات زائده من البروتين الي اضرار تفوق فوائده، خصوصا عند عدم ممارسه التمارين الرياضيه. ويوضح ويلبرت فيرميغ، الذي يقود فريقا بحثيا يدرس بيولوجيا الشيخوخه في المركز الطبي بجامعه ايراسموس في هولندا، ان تناول كميات كبيره من البروتين من دون ممارسه تمارين اضافيه، وبالتالي عدم استخدامه في بناء العضلات، قد يؤدي الي زياده تلف الحمض النووي. ويحدث ذلك لان هضم البروتين لا يقتصر علي تحويله الي الاحماض الامينيه، التي يحتاج اليها الجسم، بل ينتج ايضا مواد كيميائيه غير مستقره قد تتسبب في تلف الحمض النووي للخلايا. وكلما زادت كميه البروتين المستهلكه، زادت هذه المواد الكيميائيه غير المستقره. كما وجد لامينغ وباحثون اخرون ان فئران التجارب، التي اتبعت نظاما غذائيا منخفض البروتين، عاشت لفتره اطول بنسبه تصل الي %30. ولا تزال الابحاث المتعلقه بهذا الامر لدي البشر في مراحلها المبكره، الا ان النتائج قد تنطبق علينا ايضا، ولا سيما الاشخاص الذين لا يمارسون التمارين الرياضيه بانتظام بسبب انشغالهم. ◄ دراسات وابحاث في العام الماضي، وجدت دراسه دنماركيه، اجريت علي 6381 من البالغين في منتصف العمر، والتي قارنت بين اولئك الذين تناولوا اقل من %10 من سعراتهم الحراريه من البروتين، مع اخرين تناولوا كميات معتدله من البروتين (%10 الي %19 من السعرات الحراريه اليوميه)، واولئك الذين تناولوا وجبات غذائيه عاليه البروتين (%20 او اكثر من سعراتهم الحراريه)، ان المجموعه منخفضه البروتين كانت اقل عرضه للاصابه بمرض السكري من النوع الثاني. يقول لامينغ: «اذا كنت تتناول بروتينا اضافيا، فيجب علي جسمك ان يفعل شيئا به، بمعني اذا كنت تمارس الرياضه، فيمكن ان تبني عضلات اكثر صحه. ولكن اذا لم يكن الامر كذلك، فقد يكون لها اثار ضاره». ◄ الافراط في البروتين.. قد يزيد الوزن من المتعارف عليه انه ينصح اي شخص يسعي لانقاص وزنه بتناول المزيد من البروتين، ومع ذلك، يقول لامينغ ان الابحاث الحديثه تشير الي عكس ذلك، حيث ان الانظمه الغذائيه المنخفضه البروتين تعيد برمجه عمليه الايض لدينا بطريقه تعزز حرق الدهون والسعرات الحراريه، حتي اثناء الراحه. وقد اثبت ذلك من خلال تجارب مختلفه علي فئران المختبر، حيث تم اعطاؤها انظمه غذائيه منخفضه وعاليه البروتين. فالفئران التي تناولت كميه اقل من البروتين اصبحت انحف، وكان مستوي السكر في دمها افضل، علي الرغم من انها كانت تتناول كميه اكبر من الطعام بشكل عام. من ناحيه اخري، بينما شعرت الفئران التي تناولت كميه اكبر من البروتين بالشبع لفتره اطول، الا انها اكتسبت وزنا اكبر. هناك تفسير بيولوجي لذلك. فقد وجد علماء اخرون انه عندما يحصل الاشخاص علي اقل من %10 من سعراتهم الحراريه من البروتين، يبدا الكبد في انتاج كميات اكبر من هرمون يسمي FGF21، يؤثر هذا في الدماغ، مما يؤدي الي زياده استهلاك الجسم للطاقه، او اجمالي السعرات الحراريه التي يحرقها. ويقول لامينغ: «الاشخاص الذين يتبعون نظاما غذائيا منخفض البروتين لا يشعرون بالشبع، لذا يتناولون سعرات حراريه اكثر. ومع ذلك، فانهم يفقدون الوزن، وخاصه كتله الدهون. ويعود ذلك الي زياده استهلاك الجسم للطاقه». ◄ هل لنوع البروتين اهميه؟ تشير بعض الدراسات الي ان بعض مصادر البروتين قد تكون اكثر ضررا من غيرها، خاصه مع التقدم في السن. علي وجه الخصوص، يرتبط الافراط في تناول البروتينات الغنيه بالاحماض الامينيه المتفرعه السلسله (BCAAs) مثل الليوسين والايزوليوسين والفالين، بالسمنه وداء السكري من النوع الثاني وامراض ايضيه اخري، بينما يبدو ان الحد من تناولها يسهم في تحسين عمليه الايض والتحكم بمستوي السكر في الدم. توجد تلك الاحماض الامينيه باعلي تركيزاتها في اللحوم الحمراء والدجاج ومساحيق بروتين مصل اللبن والصويا والتوفو، ولانها تنشط مسارات اشارات النمو في الجسم، فانها قد تثبط قدره الجسم علي اصلاح نفسه والتخلص من السموم، وهو امر يزداد اهميه مع التقدم في السن. ويقول فرانك هو، استاذ التغذيه وعلم الاوبئه في كليه «هارفارد تي اتش تشان»: «تعزز الاحماض الامينيه المتفرعه السلسله النمو. فاذا كنت طفلا او مراهقا، يمكن لهذه الاحماض ان تسرع النمو، ولكن في منتصف العمر او الشيخوخه، قد لا يكون تناولها مفيدا. اذ يرتبط الافراط في تناولها بزياده الالتهابات ومقاومه الانسولين وامراض القلب والاوعيه الدمويه». ويعتقد لامينغ ايضا ان تناول المزيد من الاحماض الامينيه المتفرعه السلسله، من خلال اللحوم الحمراء او مصادر اخري، قد لا يشكل عبئا كبيرا علي اجسامنا مع التقدم في السن اذا استخدمناها بشكل استباقي، مثلا من خلال رفع الاثقال ثلاث مرات اسبوعيا. ◄ خطوات وقائيه يقترح العديد من خبراء التغذيه تناول ما لا يقل عن 15 غراما من البروتين في كل وجبه، وربما يصل الي 30 غراما، وذلك حسب وزن الجسم، بينما تشير جميع نتائج لامينغ الي ان تقليل البروتين هو الافضل، خاصه اذا كنت تعاني من ضيق الوقت خلال الاسبوع او الشهر ولا تمارس الرياضه، الا انه يتردد في التوصيه باتباع حميات غذائيه منخفضه البروتين علي المدي الطويل في الوقت الحالي. وذلك لان العلماء ما زالوا بحاجه الي تقييم ما اذا كانت هناك اي مخاطر محتمله الي جانب الفوائد الظاهره، ولا يعرف حاليا ما اذا كانت هذه الحميه مناسبه للجميع. اذا كنت شخصا قليل النشاط عموما، فمن الافضل علي الارجح اتباع الخطوات التاليه: 1 - تناول ما يقارب 15 غراما من البروتين في كل وجبه. 2 - حاول زياده نسبه البروتين النباتي مقارنه بالبروتين الحيواني في نظامك الغذائي. 3 - احرص علي شرب تسعه اكواب من الماء علي الاقل (حوالي ليترين) يوميا.

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓