الافراط في الاطعمه الفائقه المعالجه يهدد صحه الدماغ

د.ولاء حافظ - لا تقتصر اضرار الاطعمه الفائقه المعالجه علي زياده الوزن او ارتفاع مخاطر امراض القلب والسكري، بل تمتد الي صحه الدماغ، اذ تشير الادله العلميه المتزايده الي ارتباطها بتراجع الذاكره والقدرات الادراكيه وزياده احتمالات الاصابه بالخرف. وفي تقرير موسع، استعرضت صحيفه التلغراف البريطانيه ابرز تاثيرات هذه الاطعمه في الدماغ، مستنده الي احدث الابحاث واراء خبراء التغذيه والاعصاب في جامعه هارفارد، مع تقديم حلول عمليه للحد من مخاطرها. ◄ دراسه حديثه خلصت دراسه حديثه من جامعه هارفارد الي ان الافراط في تناول الاطعمه فائقه المعالجه، مثل رقائق البطاطا والبسكويت والوجبات الجاهزه، يرتبط بزياده خطر الاصابه بالعديد من الامراض المزمنه، نظرا لاعتمادها علي عمليات تصنيع متعدده ومكونات غير شائعه في الطهي المنزلي، كالنكهات الاصطناعيه والمستحلبات. وبينما ربطت دراسات سابقه بين تناول الاطعمه فائقه المعالجه وزياده خطر الاصابه بامراض القلب والسمنه، وجدت دراسه هارفارد ان الاشخاص الذين استهلكوا كميات اكبر منها (%41 من اجمالي نظامهم الغذائي اليومي) كانوا اكثر عرضه بنسبه %58 للاصابه بالخرف، مقارنه بمن تناولوا بشكل اساسي اطعمه قليله المعالجه. وتقول سيندي ليوانغ، الاستاذه المشاركه في التغذيه الصحيه العامه في كليه هارفارد تي اتش تشان للصحه العامه: «لقد فوجئنا بقوه العلاقه بين هذه الاطعمه والضعف الادراكي والخرف، وجدنا بالفعل زياده ملحوظه في هذه النتائج الادراكيه السلبيه حتي مع المستويات المعتدله من تناول الاطعمه فائقه المعالجه». اسباب وحلول اولا: ارتفاع سكر الدم اشارت دراسات اخري مرارا وتكرارا الي ان البالغين الذين يستهلكون نسبه اعلي من الاطعمه فائقه المعالجه في نظامهم الغذائي يعانون من ضعف في التحكم بسكر الدم، ما يعرضهم لخطر اكبر للاصابه بمقدمات السكري، وفي نهايه المطاف، داء السكري من النوع الثاني. توضح البروفيسوره ليونغ ان احد الاسباب الرئيسيه هو ان العديد من الاطعمه الفائقه المعالجه لينه وسهله الهضم، ما يؤدي الي ارتفاعات سريعه وغير منضبطه في سكر الدم. ● الحل: قلل من تناول الاطعمه الفائقه المعالجه التي تحتوي علي كربوهيدرات ناعمه ومكرره، مثل البيتزا الجاهزه، والمعكرونه سريعه التحضير، وحبوب الافطار المصنوعه من دقيق الذره او القمح. بدلا من ذلك، اختر المزيد من منتجات الحبوب الكامله، مثل خبز القمح الكامل، ودقيق الشوفان، والارز البني. ثانيا: سعرات حراريه زائده تصمم العديد من الاطعمه الفائقه المعالجه بطريقه تجعل الاقبال عليها اكبر وصعوبه التوقف عن تناولها اعلي، بفضل عوامل مثل التغليف الجذاب واحتوائها علي كميات كبيره من الملح والسكريات المضافه والدهون المشبعه. وتوضح البروفيسوره ليوانغ، ان استخدام بعض الانزيمات الهاضمه كمضافات غذائيه في الاطعمه فائقه المعالجه لا يهدف فقط الي تحسين الطعم، بل صمم ايضا لتعزيز الرغبه في تناول المزيد من الطعام، اذ يساعد علي وصول النكهات بسرعه اكبر الي الجهاز الحسي، ما يحفز الشهيه ويشجع علي الافراط في الاكل. وتقول البروفيسوره ليوانغ ان الافراط المستمر في تناول الطعام يرهق الميتوكوندريا، وهي مصانع الطاقه داخل الخلايا، والتي تتولي تحويل الغذاء الي الطاقه التي يحتاجها الدماغ. ومع مرور الوقت يؤدي هذا الاجهاد الي انخفاض انتاج الطاقه، واضعاف قدره الدماغ علي تكوين الروابط بين الخلايا العصبيه والحفاظ عليها، ما يسرع التراجع المعرفي. ● الحل: تنصح البروفيسوره ليوانغ بالاعتماد علي اعداد الطعام في المنزل بدلا من الاطعمه الفائقه المعالجه، وتقول: «الطهي وسيله رائعه لاستعاده السيطره علي طريقه شراء الطعام واعداده واستهلاكه». ثالثا: تعطيل التواصل بين الامعاء والدماغ تشير د.ليوانغ الي ان الابحاث الحديثه كشفت عن وجود علاقه وثيقه بين صحه الامعاء وصحه الدماغ، حيث تحتوي الامعاء علي نحو ثلثي الخلايا المناعيه في الجسم، وتتواصل هذه الخلايا مع الجهاز المناعي الخاص بالدماغ، الذي يحميه من السموم والفضلات ومسببات الامراض. وتوضح البروفيسوره ليوانغ: «نعلم ان هناك ارتباطا واضحا بين الامعاء والدماغ. فما ناكله يرسل اشارات مباشره الي الدماغ عبر الجهاز المناعي، ومن خلال مواد كيميائيه تعرف بالمستقلبات التي تنتجها بكتيريا الامعاء». وتضيف ان معظم الاطعمه الفائقه المعالجه تفتقر الي الالياف الغذائيه او تحتوي علي كميات ضئيله منها، في مقابل احتوائها علي نسب مرتفعه من السكريات المضافه، وهو ما يؤدي الي اختلال توازن البكتيريا النافعه داخل الامعاء. وتقول: «تحدث سلسله من التاثيرات المتتاليه التي تؤدي الي الالتهاب والاجهاد التاكسدي، وهو ما يؤثر في القدرات الادراكيه ويزيد خطر الاصابه بالخرف». ● الحل: توصي البروفيسوره لي وانغ باتباع النظام الغذائي المتوسطي، لما يوفره من فوائد لصحه الامعاء والدماغ، بفضل اعتماده علي الخضار والفواكه وزيت الزيتون والماكولات البحريه، واحتوائه علي الالياف والعناصر الغذائيه التي قد تسهم في حمايه الدماغ علي المدي الطويل. رابعا: حرمان الدماغ من الوقود الذي يحتاجه يعتمد الدماغ علي احماض اوميغا- 3 الدهنيه، الموجوده في الاسماك الدهنيه والطحالب البحريه، للحفاظ علي وظائفه الادراكيه، كما تساعد هذه الاحماض في الحد من الالتهابات العصبيه المرتبطه بالتقدم في العمر. لكن المشكله ان معظم الاطعمه الفائقه المعالجه تفتقر الي هذه الدهون الصحيه، اضافه الي افتقارها لعدد من الفيتامينات والمعادن المهمه مثل المغنيسيوم والزنك وفيتامين E. ● الحل: تنصح الدراسه بالاكثار من تناول الاسماك الدهنيه مثل السلمون، الي جانب المكسرات. ويقول البروفيسور فرانك هو، استاذ التغذيه وعلم الاوبئه في كليه هارفارد للصحه العامه: «المكسرات، خاصه اللوز والجوز والكاجو والبندق، تحتوي ايضا علي نسبه جيده من السيلينيوم، وهو عنصر غذائي اخر يحمي الدماغ». خامسا: السموم الخفيه داخل الاطعمه المصنعه يوضح تقرير «التلغراف» ان فيتامين E والزنك يعملان ايضا كمضادات للاكسده، حيث يساعدان في التخلص من الجذور الحره التي تتراكم داخل الدماغ مع التقدم في العمر وتسبب تلف الحمض النووي للخلايا. لكن العلماء اكتشفوا ان الاطعمه الفائقه المعالجه تحتوي علي نسب مرتفعه من مركبات تعرف باسم نواتج الارتباط السكري المتقدمه (AGEs)، وهي مواد تتكون عند تعريض الطعام لدرجات حراره مرتفعه لفترات طويله اثناء التصنيع. وتشير صحيفه التلغراف الي دراسه حديثه اجراها باحثون من جامعه جنوب كاليفورنيا، اطعمت خلالها فئران المختبر نظاما غذائيا غنيا بهذه المركبات، يشبه الاستهلاك المنتظم للاطعمه فائقه المعالجه، لتظهر لديها في النهايه مشكلات واضحه في الذاكره. ● الحل: الاكثار من تناول الخضار والفواكه الطازجه، لانها تحتوي علي كميات ضئيله للغايه من هذه المركبات الضاره. سادسا: اضافات غذائيه قد تضر بالخلايا العصبيه تقول البروفيسوره ليوانغ ان دراستها، التي اجرتها مع فريقها في جامعه هارفارد، اظهرت ان اللحوم المصنعه كانت الاكثر ارتباطا بتدهور الوظائف الادراكيه. وتوضح: «عندما فحصنا مختلف انواع الاطعمه الفائقه المعالجه لمعرفه ايها الاكثر تاثيرا، وجدنا ان اللحوم المصنعه ارتبطت باعلي خطر لتدهور القدرات المعرفيه». وتشير الي ان احد التفسيرات المحتمله يعود الي استخدام النتريت في حفظ اللحوم، اذ يؤدي تعريضها لدرجات حراره مرتفعه، مثل قلي شرائح اللحم المقدد، الي تكوين مركبات تعرف باسم النيتروزامينات، وهي مواد سامه ثبت منذ سنوات ارتباطها بالسرطان، بينما تشير دراسات حديثه علي الحيوانات الي احتمال تاثيرها ايضا في الدماغ. ● الحل: تنصح د.ليوانغ باستبدال الفاصوليا مع خبز الحبوب الكامله، او بالبروتينات الصحيه، مثل الدجاج او البيض، باللحوم المصنعه في وجبه الافطار. سابعا: مقاومه الانسولين تهدد الدماغ ذكرت الدراسه ان الارتفاعات المتكرره في سكر الدم، التي تسببها اطعمه مثل رقائق البطاطا والبسكويت، تؤدي بمرور الوقت الي الاصابه بمقاومه الانسولين. وتوضح البروفيسوره ليوانغ ان ارتفاع الجلوكوز في الدم يؤدي الي زياده افراز الانسولين لتنظيمه. ومع استمرار هذه الدوره، تصبح خلايا الجسم اقل استجابه للانسولين، فيضطر البنكرياس الي انتاج كميات اكبر منه، وهي حلقه مفرغه تنتهي غالبا بالاصابه بالسكري من النوع الثاني. ولا يقتصر تاثير ذلك في الجسم فحسب، بل يمتد الي الدماغ ايضا، اذ تقول ليوانغ: «الخلايا العصبيه في الدماغ لا تستطيع استخدام الجلوكوز بالكفاءه نفسها عندما يكون الشخص مصابا بمقاومه الانسولين». وهو ما يفسر ارتباط مرض السكري بارتفاع خطر الاصابه بالخرف. ● الحل: يشير البروفيسور فرانك هو الي اهميه الحصول علي المغنيسيوم من مصادره الطبيعيه، مثل بذور الشيا واليقطين، والارز البني، والسلمون، والهلبوت، والموز، والزبادي، والسبانخ، اذ ان المغنيسيوم عنصر بالغ الاهميه للوظيفه البيولوجيه للانسولين. بالاضافه الي الصيام المتقطع وايقاف الاطعمه المعالجه.