ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alqabasكتاب وآراء بقلم احمد الصراف

يهود العرب وباقي الدول

يهود العرب وباقي الدول

يقول حاييم صوفير، الاسرائيلي العراقي، في مقابله قديمه نسبيا: لم يرغب يهود العراق مطلقا في مغادرته، حتي بعد تاسيس اسرائيل عام 1948، فقد كانت احوالهم مميزه، ومندمجين تماما مع المجتمع العراقي، بمسلميه ومسيحييه، لكن موجات الاعتداءات والقتل وحرق بيوتهم وممتلكاتهم، اجبرتهم في النهايه علي الهجره، الغالبيه لاسرائيل، اما الموسرون والمثقفون منهم فقد هاجروا لبريطانيا والولايات المتحده. اكتشف الجميع تاليا ان الموساد، المخابرات الاسرائيليه، كانت تقف وراء كل جرائم القتل وحرق البيوت والممتلكات، التي سبق ان تعرضوا لها، لارهابهم وحثهم علي الهجره لاسرائيل. ويقول الاسرائيلي ياكوف رابكن، استاذ التاريخ المساعد، بان وصف اليهود بـ«الغرباء» (Alien)، وصف شائع، خاصه في اوروبا، حتي اليوم. وهذا ما لم يجربه اليهود في ايران، علي سبيل المثال، فقد عاشوا فيها لاكثر من 2500 عام، ولم يشعروا يوما بانهم غرباء، مطلقا. كما لم يكن ليهود الدول العربيه او الاسلاميه، اي دور ولو بسيط في نشوء فكره الوطن القومي، او الفكر الصهيوني، فقد كانت فكره اوروبيه خالصه. وكان من اللافت للنظر رفض جزء كبير من يهود العراق الهجره منه لاسرائيل، حتي بعد توقيع اتفاق بين الحكومه الاسرائيليه والحكومه العراقيه الملكيه في عام 1948، لذا كان لجوء قاده اسرائيل للقتل والارهاب امرا ضروريا لدفعهم للهجره. وكان ليهود مصر والمغرب نصيبهم من ذلك الارهاب، حيث قتلت اسرائيل الكثير من اليهود العرب لحث البقيه علي الهجره، وهذا ما كشفته الوثائق تاليا. كما ان هيرتزل، ابو الصهيونيه، سبق ان كتب في مذكراته بان «معاداه الساميه»، او كراهيه اليهود، هي من اخلص الافكار الصديقه لاسرائيل، فكلما قوي شعور معاداتهم، في اوطانهم، ساهم ذلك في دفعهم للهجره منها.. لاسرائيل. وقال ايضا ان اعداء اليهود هم اخلص اصدقاء اسرائيل، دون ان يعلموا ذلك. * * * تعيش في الهند منذ القدم اقليات من اليهود، خاصه في كوتشين، ومومباي، وذهب جزء من يهود العراق لها للتجاره، وبقوا فيها. وفي الصين جاليه يهوديه صغيره وقديمه في مدينه كايفنغ (Kaifeng)، استمرت لقرون واندمجت تدريجيا مع المجتمع الصيني. وهناك يهود في بخاري، وطاجيكستان، وفي القوقاز، ويهود جورجيا، ويهود الجبل في داغستان واذربيجان، وهي جاليات قديمه ومتميزه ثقافيا. كما هناك يهود في اثيوبيا، وهم قدماء ومنعزلون، لكن هاجر معظمهم لاسرائيل. كما ذهب اليهود للمستعمرات الاسبانيه والبرتغاليه في امريكا اللاتينيه، المكسيك والبرازيل والكاريبي. اما في امريكا الشماليه، فقد وصلت اول جاليه الي نيويورك عام 1654، قادمه من هولندا. وهناك اعداد قليله من اليهود في سنغافوره وبورما، غالبا من اصول بغداديه. الخلاصه، ان اليهود عاشوا، لالاف السنين، كاقليات، في عشرات المجتمعات، ولم يكونوا يوما يمثلون مجتمعا واحدا متجانسا ومنسجما، وهذه من اهم القضايا الاجتماعيه التي يعاني منها المجتمع اليهودي في اسرائيل. احمد الصراف

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓