ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alqabasكتاب وآراء بقلم د. ضاري عادل الحويل

الاستثمار الضائع

الاستثمار الضائع

في نهايه التسعينيات ظن كثيرون ان انشاء موقع الكتروني كفيل بتغيير قواعد اللعبه، فتضخمت تقييمات شركات لم تملك سوي عنوان ينتهي بدوت كوم (.com). حتي ان دراسه علميه منشوره، وجدت ان اضافه هذا الامتداد وحده الي اسم الشركه رافقه ارتفاع في سهمها اكثر من 70% خلال الايام العشره المحيطه بالاعلان، مهما كان نشاطها الفعلي، ثم انفجرت الفقاعه فظن البعض ان الانترنت موضه عابره، لكن ما تلا ذلك اثبت ان الخلل لم يكن في التقنيه، بل في الظن انها وحدها كفيله بصناعه القيمه، فالذين نجحوا لم يضيفوا الانترنت الي اعمالهم، بل اعادوا بناء اعمالهم حوله، ولم تكن التجربه خاصه بالانترنت، بل تكررت مع كل موجه تقنيه كبري. فالتقنيه تغير ما هو ممكن، اما المؤسسات فلا يتغير اداؤها الا اذا اعادت تصميم اجراءاتها وادوارها ونماذج عملها، وطوعت التقنيه لخدمه ذلك. وهذا هو التحدي الذي يواجه الذكاء الاصطناعي اليوم، ففي استطلاع، اجرته «اي بي ام»، وشمل الفي رئيس تنفيذي حول العالم، قال 83% منهم ان نجاح الذكاء الاصطناعي يعتمد علي التبني اكثر من اعتماده علي التقنيه ذاتها. ولهذا العمل اسم في ادبيات الاداره هو «اداره التغيير»، وهي ليست خطوه عابره وليست نشاطا اختياريا يسبق اطلاق التقنيه، بل مسار ببعدين متلازمين، بعد داخلي يهيئ الموظف واجراءات العمل والبيئه المؤسسيه، وبعد خارجي يهيئ المستفيد لتبدل قنوات الخدمه وطريقه تقديمها. غير انه اول ما يختصر في الخطط، لان السهل قياسه هو التسليم التقني لا استعداد الناس. ففي استطلاع لـ«غرانت ثورنتون» شمل 950 من قاده الاعمال، راي نصفهم ان الاستراتيجيه هي المحرك الاول للعائد علي الاستثمار، بينما اقر نحو 80% منهم بغياب استراتيجيه مكتمله ومطبقه لديهم. والنتيجه ادوات مشتراه واجراءات كما هي واثر غير ملموس. ويظهر الامر ذاته في زمن التنفيذ، اذ قال ثلاثه من كل اربعه قاده، في استطلاع شمل اكثر من 1200 قيادي، ان مؤسساتهم تخسر حتي 5% من ايراداتها السنويه بسبب بطء القرار وتاخر التنفيذ، وارجع %35 منهم ذلك الي بيروقراطيه اتخاذ القرار، وهي عوائق تنظيميه وبشريه لا تقنيه. وفي المؤسسات الخدميه لا تقاس هذه الخساره بالايراد، بل بزمن الخدمه ورضا المستفيد. وحين يطلق نظام جديد ثم يظل الموظف يطبق اجراءات المعامله الورقيه نفسها، فالخلل ليس في النظام، بل في ان احدا لم يشرح له لماذا تغير الاجراء. والمعالجه لا تحتاج مخصصات ماليه بقدر ما تحتاج انضباطا تخطيطيا، بان تتضمن خطه كل مشروع تقني منذ يومها الاول تقييما للجاهزيه وتحليلا لاثر التغيير في الفئات المتاثره، وخطه تواصل تشرح «لماذا» قبل «كيف»، وبرنامج تمكين وتدريب مع ادله استخدام ونقاط دعم في فتره الانتقال، ومؤشرات تقيس التبني لا مجرد اتمام التسليم، ومسؤولا مسمي عن اداره التغيير يسال عنها في تقارير المتابعه. لم يعد السبق لمن يقتني الاداه اولا، بل لمن يحسن استيعابها اسرع. فالاداه تشتري بقرار، اما التبني فيبني بخطه، ومن يكتف باضافه التقنيه الي اجراءاته القائمه فسيحصل علي النتائج ذاتها بكلفه اعلي وحماسه اقصر. فالمعركه لا تحسم في غرفه الخوادم، بل في سلوك الموظف، وفي اجراء العمل، وفي قناعه القياده وريادتها للتغيير. د. ضاري عادل الحويل

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓