ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alqabasكتاب وآراء بقلم احمد الصراف

الحريه والصحافه وهيئه حقوق الانسان

الحريه والصحافه وهيئه حقوق الانسان

كتبت في مارس الماضي مقالا بعنوان: «حقوق الانسان المنسيه»، ذكرت فيه بانه علي الرغم من الاهميه القصوي لبنود الاعلان العالمي لحقوق الانسان (1948)، وكونه اداه قياس لمدي تعامل اي كيان مع حقوق البشر، فان اقراره لم يمنع وقوع الانتهاكات، بل زادت كثيرا، وكان الممكن جدا ان يكون الوضع اسوا بكثير! وتماشيا مع الاعلان العالمي، قمنا عام 2005 بتاسيس جمعيه حقوق الانسان. ونتيجه لضغوط قويه من بعض اعضاء مجلس الامه والسلف، وافقت الحكومه علي تاسيس جمعيه «حقوق انسان» اخري، فاصبحت لدينا جمعيتان، تقبل الاولي شكوي انسان، وترفضها الاخري! لبت الحكومه، بعدها بسنوات، المطالبات الدوليه المتعلقه بتاسيس «الديوان الوطني لحقوق الانسان»، كهيئه مستقله، وحلقه وصل بين الجمعيات الاهليه والجهات الحكوميه، والمنظمات العالميه، لكن استقلاليتها لم تتحقق يوما، لذلك لم يكن غريبا حصول الكويت علي تصنيف متدن من المنظمات الرقابيه الدوليه، بعد ان نجحت الحكومات السابقه في تهميش دور الديوان والانتقاص من استقلاليته، وكان لافتا عزوف حتي اعضاء مجلس ادارته عن المشاركه في اجتماعاته، بخلاف تكرار نقل تبعيته من وزاره لاخري، وتعدد مجالس ادارته، فيدفع سوء الوضع وزير العدل لحل المجلس، وتكليف لجنه ثلاثيه للقيام بمهامه، برئاسه وكيله وزاره العدل (!!)، في تعارض واضح مع متطلبات الجهات الدوليه. مصادفه او تجاوبا مع ما سبق ان كتبنا، صدر مرسوم بتعديل بعض احكام قانون «الديوان الوطني لحقوق الانسان»، وتغيير وضعه لـ«هيئه»، وجعلها تابعه، بصوره ثابته، لوزير العدل، مع كامل استقلاليتها، بحيث لا يكون للوزير سلطه توجيهها او التدخل في اعمالها. كما نص مرسوم الهيئه علي عدم جواز مساءله اعضاء مجلس الاداره والعاملين فيها عن ممارساتهم لاختصاصاتهم. ويكون دور الهيئه ايضا نشر ثقافه حقوق الانسان وترسيخ قيمها، وتعزيز احترام الاتفاقيات الدوليه لحقوق الانسان التي سبق ان صادقت عليها الكويت، وحمايه الحقوق والحريات العامه المكفوله بالدستور. علي ان يتكون مجلس الهيئه من 5 اعضاء متفرغين، من ذوي الكفاءه والنزاهه والاختصاص، تعزيزا لطابعها المدني المستقل، وان يقتصر حضور ممثلي الحكومه علي «صفه استشاريه» دون المشاركه في التصويت. وتعزيزا للضمانات الماليه للهيئه، فقد نص المرسوم علي ان تكون لها ميزانيه ملحقه ضمن الميزانيه العامه للدوله. ** تقوم الدول علي ثلاث سلطات، تنفيذيه، وقضائيه، وتشريعيه. نجد في الكثير من دول العالم الثالث ان السلطه التنفيذيه تسعي دائما للهيمنه علي البقيه، وهنا لا يصبح للحكومه مجال لمعرفه كل ما يجري في الدوله، بخلاف ما تقوله المعارضه، ان وجدت، او ما يقال في مختلف وسائل التواصل، والصحافه والاعلام. وهذا يعني غالبا عدم احاطتها بكل ما يجري حولها، من شكاوي وفضائح او فساد، او اساءه استعمال السلطه، وغير ذلك. علما بان غلق باب النقد، يحصن المسؤولين، حتي السيئيين منهم، وقد يدفعهم التحصين للتمادي اكثر، وهذا يضعف عاده الحكومات. وبالتالي من الضروري قيامها بترك المجال واسعا، امام الجميع، للتعبير عن ارائهم واطلاق يد الصحافه في الكتابه والنقد، ضمن القانون، فهي عين الحكومه، والتعامل معها علي اساس كونها من اساسيات حقوق الانسان التي تاسست الهيئه من اجلها، فحريه التعبير من اكثر الامور التصاقا بحقوق الانسان. وهنا تلعب وسائل التواصل، والصحافه والاعلام دورا حيويا، ومؤشرا علي ثبات الاوضاع والثقه بمصداقيه الحكومه. احمد الصراف

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓