ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alqabasكتاب وآراء بقلم عبدالمحسن العنجري

الجدار الدفاعي للكويت.. قوه تحمي السلام

الجدار الدفاعي للكويت.. قوه تحمي السلام

في منطقه تعد من اكثر مناطق العالم حساسيه من الناحيه الجيوسياسيه، لم يعد الامن الوطني مفهوما يقتصر علي الحدود او حجم القوات المسلحه، بل اصبح منظومه متكامله تجمع بين الردع العسكري، والجهوزيه المؤسسيه، والامن الاقتصادي والسيبراني، والتحالفات الاستراتيجيه، وتماسك الجبهه الداخليه. ومن هذا المنطلق، يمكن فهم الجدار الدفاعي للكويت بوصفه مشروعا وطنيا متكاملا، يهدف الي حمايه الدوله، وتعزيز قدرتها علي مواجهه التحديات في بيئه اقليميه تتسم بسرعه التحولات وتشابك المخاطر. لقد شكل الغزو العراقي للكويت عام 1990 محطه مفصليه في صياغه العقيده الامنيه للدوله، ورسخ قناعه راسخه بان امن الدول لا يقاس بمساحتها او عدد سكانها، وانما بقدرتها علي بناء منظومه ردع متكامله، واستثمار موقعها الجغرافي، وتعزيز شراكاتها الاقليميه والدوليه. ومنذ التحرير، واصلت الكويت تطوير قدراتها الدفاعيه وفق رؤيه تقوم علي التوازن بين بناء القوه، والانفتاح علي التعاون، وترسيخ الاستقرار. ويقوم الجدار الدفاعي للكويت علي مرتكزات رئيسيه عده، ياتي في مقدمتها الامن الجماعي الخليجي. فقد اثبتت التجارب ان امن دول مجلس التعاون لدول الخليج العربيه وحده متكامله لا تقبل التجزئه، وان اي تهديد يطال احدي دول المجلس ينعكس بصوره مباشره علي امن المنطقه واستقرارها. ومن هنا، يظل التنسيق الدفاعي وتبادل المعلومات والتكامل العسكري بين دول المجلس احد اهم عناصر الردع الاقليمي. وفي الوقت ذاته، تواصل الكويت تطوير قدراتها الوطنيه من خلال تحديث منظومات الدفاع الجوي، وتعزيز انظمه المراقبه والانذار المبكر، ورفع جهوزيه القوات المسلحه والاجهزه الامنيه، بما يتوافق مع طبيعه التهديدات الحديثه. فالحروب لم تعد تعتمد علي المواجهات التقليديه وحدها، بل اصبحت تشمل الطائرات المسيره، والهجمات السيبرانيه، والصواريخ البعيده المدي، وهو ما يتطلب منظومه دفاعيه مرنه قادره علي الاستجابه السريعه والتعامل مع مختلف السيناريوهات. كما تبرز الجزر الكويتيه، وفي مقدمتها بوبيان ووربه، باعتبارها عمقا استراتيجيا مهما يعزز الامن البحري ويحمي الممرات الحيويه في شمال الخليج العربي، ويمنح الموقع الجغرافي للكويت اهميه خاصه في معادلات الامن الاقليمي، الامر الذي يجعل الحفاظ علي امنها جزءا من الحفاظ علي استقرار المنطقه باسرها، ولم يعد الامن في العصر الحديث مقتصرا علي السلاح والعتاد، بل اصبح يشمل حمايه الاقتصاد الوطني، وتامين المنشات الحيويه، وصون البنيه التحتيه، وتعزيز الامن السيبراني. فالهجمات الالكترونيه باتت قادره علي تعطيل مؤسسات حيويه واحداث اثار استراتيجيه قد تضاهي في خطورتها العمليات العسكريه التقليديه، وهو ما يفرض الاستثمار المستمر في بناء القدرات الرقميه، وتعزيز منظومات الحمايه الالكترونيه. ورغم اهميه كل هذه العناصر، تبقي الجبهه الداخليه هي الركيزه الاكثر صلابه في منظومه الامن الوطني. فتماسك المجتمع، وقوه المؤسسات، وسياده القانون، والوعي الوطني، والالتفاف حول القياده السياسيه، تمثل جميعها عوامل حاسمه في تعزيز قدره الدوله علي مواجهه الازمات والتحديات، وقد اثبتت تجارب المنطقه ان الدول القويه تبدا من الداخل قبل ان تقاس بامكاناتها العسكريه. ان الرساله التي تؤكدها الكويت اليوم هي ان الامن ليس رد فعل مؤقتا علي الازمات، بل هو مشروع استراتيجي دائم يقوم علي الاستعداد، والتطوير، والتعاون، والقدره علي الردع. فالسلام الحقيقي لا يتحقق بالامنيات وحدها، وانما بقوه مسؤوله تحميه، وسياسات حكيمه ترسخه، ورؤيه وطنيه تستشرف المستقبل. وفي النهايه، فان الجدار الدفاعي للكويت ليس سورا من الخرسانه او منظومه من الاسلحه فحسب، بل هو منظومه متكامله تتجسد في الانسان، والمؤسسه، والجيش، والاقتصاد، والشراكات الاستراتيجيه، والاراده الوطنيه، وعندما تتكامل هذه العناصر في اطار رؤيه واضحه، يصبح الامن اكثر رسوخا، وتبقي الكويت نموذجا للدوله، التي تدرك ان حمايه السلام تبدا دائما ببناء القوه الرشيده التي تصونه. عبدالمحسن العنجري

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓