ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alqabasكتاب وآراء بقلم احمد الصراف

يهود الشتات ومواقف المسلمين والاوروبيين منهم

يهود الشتات ومواقف المسلمين والاوروبيين منهم

يقول «امين معلوف»، القاص والمفكر اللبناني الاصل، عضو «مجمع الخالدين»، الفرنسي، في كتابه البحثي: «الهويات القاتله»: «لو كان اجدادي مسلمين في بلد فتحته الجيوش المسيحيه، بدلا من كونهم مسيحيين في بلد فتحته الجيوش المسلمه، لا اظن انهم كانوا استطاعوا الاستمرار في العيش لمده 14 قرنا، في مدنهم وقراهم، محتفظين بعقيدتهم». * * * جمله دقيقه تلخص جوانب عده من التاريخ، وتخالف سابق افكار ومعتقدات الكثيرين، والفكر السائد عن نوعيه علاقه العرب المسلمين، منذ ايام الدوله الامويه، وحتي اليوم، باصحاب الديانات الاخري، وخصوصا المسيحيين واليهود، دون التوقف عند بعض ما ورد في النصوص والمراجع الدينيه، علي مدي 1300 عام. * * * هناك اعتقاد، او فهم خاطئ وشائع عن حال ووضع اليهود تحت الحكم الاسلامي، مرورا بفتره حكم العرب للاندلس، و فتره الخلافه العباسيه، ثم الفاطميه، وما بينها من دول وممالك، وصولا للدوله العثمانيه، وانهيارها، وتفرق «ممتلكاتها»، وانتهاء الحقبه الاستعماريه الانكليزيه الفرنسيه للمنطقه، والاستقلال، وصولا لتاسيس اسرائيل عام 1948، وما بعدها ببضع سنوات، حيث عاش اليهود، بشكل عام، افضل سنواتهم، مع العرب والمسلمين، من بعد فتره الخلفاء الاربعه. مقابل ذلك عاشوا اسوا سنواتهم، بشكل عام، في القاره الاوروبيه. ولولا ذلك الكره الاوروبي الشديد لهم لما فكر فرد او جهه في ايجاد دوله يهوديه مستقله لهم. فقد عاش اليهود كاقليه، في عشرات الدول، طوال تاريخهم، وكان ذلك مناسبا لهم، لما بينهم من فوارق واختلافات دينيه واجتماعيه وسياسيه حاده. كانت الاندلس من ابرز الامثله علي ما يعرف بـ«العصر الذهبي» لليهود في ظل الحكم الاسلامي، خصوصا في القرنين الـ10 والـ11 الميلاديين، تحت حكم الخلافه الامويه في قرطبه، حيث تقلدوا ارفع المناصب، وكان منهم وزراء، واطباء وشعراء وفلاسفه، اشهرهم، شبروط، طبيب ووزير في بلاط عبدالرحمن الثالث. والفيلسوف موسي بن ميمون، اعظم فلاسفه اللاهوت اليهود في التاريخ، وتبع ذلك تعرضهم والمسيحيين، للاضطهاد في القرن الـ12، ثم انتصار الكاثوليك علي الحكم العربي الاسلامي، مع سقوط غرناطه عام 1492، وهروب او طرد اليهود والمسلمين، من اسبانيا، خاصه الذين رفضوا تغيير ملتهم، لشمال افريقيا والدوله العثمانيه واوروبا، وعرف هؤلا اليهود بـ«السفارديم». عاش اليهود تحت الحكم الاسلامي عموما كـ«اهل ذمه»، اي اقليه دينيه محميه مقابل دفع ضريبه الجزيه والالتزام بقيود اجتماعيه معينه، منها ضروره ارتدا ملابس معينه تفرقهم عن الاخرين، مع فرض قيود علي بناء دور العباده، وغيرها. وفر هذا النظام حمايه نسبيه واستقرارا لليهود مقارنه بوضعهم في اوروبا في فترات معينه، بالرغم من انه لم يبلغ يوما المساواه الكامله، فقد تفاوتت شده القيود حسب الدوله والعصر والحاكم، لكن كانت لهم حظوه في بعض فترات الدوله العثمانيه. كما تكونت في المغرب جاليات يهوديه قديمه ومزدهره نسبيا، رغم فترات تمييز واضطهاد متقطعه. اما في اليمن والعراق ومصر، فقد عاشت جاليات يهوديه منذ القدم، وبالاف السنين قبل الاسلام اصلا. اما وضع اليهود في اوروبا المسيحيه عموما فقد كان اكثر قسوه وتقلبا، فقد طردوا من انكلترا عام 1290، ومن فرنسا عده مرات، ومن اسبانيا عام 1492، ومن البرتغال 1497، وعاشوا في غيتوات مغلقه، بدءا من القرن الـ16، يمنع عليهم مغادرتها بعد ساعه معينه. وذاقوا الامرين خلال فتره محاكم التفتيش، وتعرضوا لمجازر متكرره نتيجه اتهامات بانهم يخطفون اطفال المسيحيين ويشربون دماءهم. بعد عصر التنوير والثوره الفرنسيه، بدات موجه التحرر (Emancipation) في القرنين الـ18 والـ19، حيث منح اليهود حقوق المواطنه الكامله في غالبيه اوروبا الغربيه. اما وضع اليهود في الامبراطوريه الروسيه فقد كان الاصعب في اوروبا، حيث كانوا يمنعون من العيش في مناطق جغرافيه محدده، وتعرضوا لموجات عنف جماعي متكرره، خاصه في الفتره 1881–1884 وبعد اغتيال القيصر الكسندر الثاني، ثم موجه اعنف بين 1903 و1906، نتجت عنها هجره الملايين منهم الي اوروبا الغربيه والولايات المتحده في اواخر القرن التاسع عشر واوائل العشرين. ثم جاءت فتره محرقه الهولوكوست، علي يد النازيين الالمان، وهو الحدث الاكثر تدميرا في تاريخ اليهود الحديث. ومع نهايه الحرب الثانيه، وتاسيس اسرائيل، 1948، بدات هجره يهود الدول العربيه لها من العراق ومصر واليمن والمغرب وسوريا وليبيا، اما بسبب الضغوط والقيود المتزايده عليهم في بلدانهم، او الهجره الطوعيه الي اسرائيل، بحسب الحاله والبلد، وهذا موضوع مقال قادم. احمد الصراف

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓