عيون قطط «الاشغال»

تعتبر عيون القطط «Cats Eyes»، وهي نصف الكرات التي تضعها وزاره الاشغال علي حواف الطرق، وتحدد خطوط مساراتها، خاصه ليلا، من المواد الشائعه الاستعمال، وسميت كذلك لانها تضيء كعيون القطط ليلا عندما تنعكس عليها اضاءه المركبات. وسبق ان كتبنا عنها وكيف ان المهندس البريطاني «بيرسي شو» هو الذي اخترعها عام 1933، مستوحيا فكرتها من انعكاس اضواء سيارته علي عيون قطه علي جانب الطريق في ليله ضبابيه، مما انقذه من الانحراف عن الطريق والسقوط في منحدر. واكتسبت الفكره تاليا اهميه كبيره خاصه خلال الحرب العالميه الثانيه، بعد فرض «تعتيم الاضواء الليلي»، لتجنب استهداف الطائرات الالمانيه للمدن، فاصبحت عيون القطط وسيله اساسيه لتوجيه السائقين في الظلام الدامس دون الحاجه لاضاءه الشوارع. وانتشر استخدامها بتوسع كبير بعد الحرب، لكن اصبحت وزاره الاشغال في الكويت تتعامل معها كـ«لعبه جميله»، تطبيقا لراي مستشار راي ان من الضروري التوسع الكبير في استخدامها، لغرض ما، وهذا ما سناتي لذكره في نهايه المقال. يتكون التصميم الاصلي والكلاسيكي لكرات عيون القطط من جسم معدني او مطاطي مثبت في الطريق، ومصنوع غالبا من الحديد الزهر (cast iron) خاصه في التصميمات الاقدم، او المطاط والبولي يوريثان المقوي في التصميمات الحديثه، علما بان المطاط يسمح للعاكس بالانضغاط والغوص قليلا عند مرور الاطارات فوقه، مما يحميه من التلف وينظفه تلقائيا من الاوساخ. يوجد بداخل كل قطعه عاكسات زجاجيه، مثبته بزاويه معينه، تعكس ضوء المصابيح الاماميه للسيارات ومباشره نحو عيني السائق. تصنع هذه العيون في بريطانيا، بلد المنشا الاصلي؛ ولا تزال شركه Astucia، التي ورثت ارث Reflecting Roadstuds، من كبري المصنعين لها. وكما هو متوقع، دخلت الصين علي الخط، واصبحت من اكبر مصنعي ومصدري هذه الماده عالميا، بمختلف انواعها، البلاستيكيه والزجاجيه والمطاطيه، وحتي المزوده بخاصيه الطاقه الشمسيه. كما ان الولايات المتحده تصنع نسخا محليه مشابهه، وهي نوع مختلف قليلا عن العاكسات الطرقيه غير المصنوعه بنفس تصميم شو الاصلي. وتعتبر الهند وكوريا الجنوبيه وتايوان من الدول الرئيسيه المصنعه لها، خاصه للتصدير للاسواق الاسيويه والافريقيه المتناميه. كما تصنع في اوروبا من قبل المانيا وايطاليا، ونسخها متطوره اكثر من غيرها، خاصه التي تضيء ذاتيا بدلا من الاعتماد فقط علي انعكاس الضوء. * * * مناسبه عوده الحديث عن هذه الكرات، يعود الي التوسع الكبير، والمضحك بالفعل، في استخدامها من قبل وزاره الاشغال، خاصه علي الاف الطرق الداخليه، وبالذات للتحذير من مطبات الطريق، حيث قامت الوزاره، تطبيقا لمواصفات لا عقلانيه، بوضع 48 قطعه منها للتحذير من المطب، بعد ان كانت لعشرات السنين من دون تحذير ولا لون ولا اضاءه، وهذا ينطبق عليه المثل الكويتي «يا ظلمه.. يا سراجين»؟!! نتمني علي وزيره الاشغال، النشطه «نوره المشعان»، التي اصبحت مؤخرا تتجاهل ملاحظاتنا، النظر في وقف التوسع الضار في هذا التطبيق. فبالرغم من فوائد «عيون القط» الا ان لها مضار علي دواليب المركبات، خاصه ان تعرضت للكسر واصبحت حاده الاطراف، علما بان هناك اكثر من طريقه رخيصه وفعاله وبسيطه للتحذير من مطبات الطريق، وافضل بكثير من وضع 84 قطعه، امام كل مطب، وهناك الالاف منها! احمد الصراف