ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alqabasكتاب وآراء بقلم د. عبدالمحسن الجارالله الخرافي

الرجل الطيب وقلب الوطن النابض خارج البلاد

الرجل الطيب وقلب الوطن النابض خارج البلاد

كان لابناء الكويت البرره دور مشرف في رفع اسم الكويت عاليا خارج حدود البلاد، فقد حمل هؤلاء الابناء الكرام روحا وطنيه صادقه، اذ مثلوا الكويت بابهي صوره، سواء كانوا في مناصب رسميه او غير رسميه، فتحلوا بروح الوطنيه والفزعه، وكانت بيوتهم مناره للكرم والاستضافه والشهامه والمروءه، ومدوا يد العون والمساعده لاخوانهم وابنائهم الكويتيين والعرب علي حد سواء، مجسدين بذلك اسمي معاني الانتماء والعمل الوطني والتمثيل المشرف لوطنهم الغالي الكويت. من المواقف التي يستانس بذكرها في هذا المقام تلك المواقف الوطنيه الجميله للعم بدر محمد ناصر الساير (بوفيصل) رحمه الله تعالي، والملقب بـ«الرجل الطيب»، ونكتفي بذكر موقفين فقط من بين المواقف الوطنيه المشرفه للعم بوفيصل، رحمه الله تعالي، مع ابنائه الطلبه الكويتيين الدارسين في مملكه البحرين، وبما تسمح به هذه العجاله، ولكن قبل ان نذكرهما يطيب لنا ان نوضح اولا ان العم بدر محمد الساير، رحمه الله تعالي، كان من ابرز وجوه الجاليه الكويتيه في البحرين، حيث كان يحضر الكثير من المناسبات، ويشارك في اغلب الاستقبالات الرسميه، التي تقام في الاربعينيات من القرن الماضي، وكان يسعي الي استقبال ضيوف البحرين من الكويتيين والاحتفاء بهم، ويحرص علي ان يؤدي واجبه تجاههم، وكانه معهم في الكويت، ومن اشهر تلك المناسبات حين كان في شرف استقبال سمو الشيخ احمد الجابر الصباح، رحمه الله تعالي، اثناء زيارته لمملكه البحرين. لقد تميز بوفيصل، رحمه الله تعالي، بكرمه العربي الاصيل، وحبه لمساعده اخوانه الكويتيين، الذين يفدون الي البحرين لمزاوله اعمالهم التجاريه، او من ابنائه الطلبه الدارسين هناك، فغالبا ما كان يستضيف العديد منهم في منزله، ويرفض ان يسكنوا في الفنادق، ويحسن ضيافه كل من ياتي من الكويت، ويقيم لهم الولائم العامره، وتطور الامر الي ان اصبح هو وشريكه العم خالد عبدالعزيز السعدون بمنزله عميدين لاخوانهما الكويتيين هناك، وبالاضافه الي اعماله التجاريه الخاصه، فقد اصبح ايضا مسؤولا عن اداره املاك التاجر هلال فجحان المطيري، رحمه الله تعالي، في البحرين يشرف عليها ويتابع كل امورها. كان العم بدر الساير، رحمه الله تعالي، «عميد الطلبه الكويتيين في البحرين»، فكان بمنزله الاب الحنون للطلبه الكويتيين هناك، الذي يقف معهم في الملمات، ويساعدهم وينصحهم عند الحاجه، وكانوا يكنون له كل الحب والتقدير والاحترام، مما يدل علي مكانه ابي فيصل الكبيره في قلوبهم من خلال حرصه علي خدمه ابناء بلده. كانت هذه مقدمه موجزه، توضح التواجد المشرف للعم بوفيصل رحمه الله تعالي في البحرين، اما عن الموقفين، اللذين نريد تسليط الضوء عليهما، فيمكن ايجازهما فيما يلي: الموقف الاول: موقفه لتسهيل دفع رواتب الطلبه قبيل العيد: كان للعم بوفيصل، رحمه الله تعالي، اياد بيض بمساعده الطلبه الكويتيين في دراستهم، ونستشهد هنا بما رواه مدير البعثه في الكليه الصناعيه في البحرين، قائلا: «بذل العم بدر الساير جهودا حثيثه لتسهيل دفع رواتب الطلبه الكويتيين، التي كانت قد تاخرت لاسباب خارجه عن الاراده، وايصال شكواهم الي المسؤولين في البحرين او كبار التجار الكويتيين هناك، وعلي راسهم السيد مشاري هلال المطيري، بعد توصيه شخصيه من العم بدر الساير، حيث سهل امورهم، وقدم لهم المساعدات العينيه، واثلج قلوبهم بتقديم الهدايا لهم، واعاد الي نفوسهم البهجه والسرور، وخاصه انهم كانوا مقبلين علي عيد الفطر السعيد». الموقف الثاني: وقف تمثيل مسرحيه لمصلحه اليهود: هنا ياتي موقف العم بوفيصل، رحمه الله تعالي، الوطني المشرف مع ابنائه الطلبه حيال قيامهم بعمل مسرحي لمصلحه اليهود عام 1941، وقد جاء فيه: «ان ناجي زلوف اليهودي زار الطلبه الكويتيين في القسم الداخلي في 5 ابريل 1941، وطلب منهم ان يشتركوا في مسرحيه اجتماعيه لا يدرون من هو مؤلفها، وقد وافقوا امام الاغراء المادي الكبير، الذي عرضه عليهم، بان يعطي كل واحد منهم 22 روبيه (وهو مبلغ كبير في ذلك الوقت)، وقد تسلموا بالفعل نصف المبلغ مقدما، كما اخذ عليهم تعهدا في حاله الانسحاب ان يدفع كل منهم غرامه في حدود 100 روبيه. وزياده في الاغراء فقد لاحظ علي ما يظهر ان حذاء احد الطلبه عتيق وممزق، فوعد الطالب بحذاء جديد خارج الاتفاقيه، وعليه فقد وافق الطلاب، وقد حدد لهم موعد التدريب، بعد ان اخذ كل منهم دوره، وبدا التدريب في احدي غرف منزله، وفي اثناء ذلك التقوا بالاخ المرحوم محمود المردي، وبعض الشباب البحريني، الذين لا يعلمون عن المبلغ المغري، الذي وافقوا علي ضوئه. وكان محمود المردي هو من يقوم بدور بطل المسرحيه، لما يتمتع به من فصاحه في اللسان، وقدرته في تكييف الحوار، وقد مكثوا قرابه شهر كامل في التدريب، بعد ان حفظوا ادوارهم حفظا متقنا، ولم يبق الا ان يتدربوا علي خشبه المسرح بالدخول والخروج، وقد اعدت الملابس وطبعت التذاكر، وقد جاء في التذكره عباره بان ريع الحفله لصندوق المحاربين FIGHTERS FUND، وعلي ما يبدو ان اخبار هذه المسرحيه والغرض من اقامتها قد تسرب الي بعض الاوساط البحرينيه الوطنيه، التي استاءت من مشاركه الطلبه الكويتيين بهذه المسرحيه، وقد سمع المرحوم بدر محمد الساير، عميد الكويتيين في البحرين، بالخبر، وارسل في طلب الطلبه، واخبرهم بان جماعه من رجالات البحرين الغيورين علي سمعه الكويت وطلابها قد ابدوا له استياءهم من مشاركه الطلبه الكويتيين، وذلك لاسباب عده، وهي: اولا انهم طلبه حضروا للبحرين للدراسه وليس للتمثيل، وثانيا ان ريع هذه المسرحيه ليس لمشروع خيري (كما اخبرهم الشخص اليهودي)، وانما لدعم صندوق المحاربين الانكليز، وانهم ادري من غيرهم بما يقومون به من تصرفات ليست في مصلحه العرب، وانهم يسعون الي خلق وطن يهودي في دوله فلسطين، وقد اصر المرحوم بدر الساير، رحمه الله تعالي، علي الطلبه بضروره الانسحاب من المسرحيه، ولن يقبل منهم اي عذر، وعليهم حل المشكله وفسخ عقد المسرحيه، وقد كان له ما اراد بفضل الله تبارك وتعالي». وبعد مسيره جميله مليئه بالعطاء والوطنيه والفزعه للعم بدر محمد الساير (بوفيصل)، رحمه الله تعالي، في وطنه الثاني البحرين، احس بضروره عودته لوطنه، فاسرته في حاجه ماسه اليه، واعمال الاسره في تزايد، وفي حاجه لمن يقودها وينميها، وقد كان يمتلك علاقات طيبه مع الناس جميعا، فعاد الي العمل في وطنه الحبيب الكويت تاركا في البحرين اثرا طيبا كبيرا ومحبين عديدين، تمنوا لو يظل بينهم بعطائه واخلاقه النبيله، التي انعكست علي الجميع هناك، فكان صاحب بصمات جميله شعر بها كل من تعامل معه هناك. وعندما وصل بوفيصل، رحمه الله تعالي، وطنه الكويت بدات مرحله جديده في حياه ذلك الانسان المكافح، الذي لا يعرف الكلل ولا الملل، فقد عاد الي وطنه بخبراته، التي اكتسبها من عمله في البحرين، وبعلاقاته الطيبه مع المتعاملين في السوق، تسبقه سمعه كريمه من حسن الخلق والامانه والاخلاص وحب الناس، فكانت بتوفيق المولي سبحانه وتعالي خير معين له علي النجاح واستمرار العطاء في موطنه الحبيب، الذي عشقه واحبه. هكذا كانت بعض مواقف «الرجل الطيب» العم بدر محمد ناصر الساير (بوفيصل)، رحمه الله تعالي، الوطنيه الجميله مع ابنائه الطلبه الكويتيين الدارسين في مملكه البحرين، الامر الذي يجعله قدوه حسنه تحتذي ونموذجا مشرفا لابناء الكويت في الخارج، فلله تعالي دره هو وامثاله من ابناء الكويت الابرار الطيبين. د. عبدالمحسن الجارالله الخرافي

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓