«صندوق الطوارئ».. ليس مجامله

من الخطا اعتبار مساهمه البنوك والشركات الاستثماريه والقطاع الخاص في «صندوق الاستجابه الطارئه» خطوه عابره. ما حدث، وما زال، يجب ان يقرا جيدا، ففي لحظات الازمات والطوارئ، لبي ويلبي القطاع الخاص احتياج الوطن دون ان يسال ماذا ساربح؟ الامن الوطني يبدا من اقتصاد قوي، وشركات قويه، ومستثمر يثق بان دولته ستكون اول من يدعمه ويقف معه، اذا تعرض لظروف استثنائيه، تماما كما يقف هو معها دائما، مثلما حصل سابقا في جائحه كورونا، واليوم في ظل التوترات السياسيه والعسكريه، التي تشهدها المنطقه حاليا. التحديات التي تفرضها الظروف الحاليه علي التجاره، وخطوط الامداد، وحركه الملاحه في مضيق هرمز، تتطلب دراسه احتياجات القطاع الخاص، وما يمكن عمله، حتي يستطيع تجاوز هذه الازمه، ويصبح اكثر قدره علي خدمه وطنه، بحدود الامكانات والقدرات المتاحه. قوه الدوله لا تقاس بحجم الانفاق الحكومي فقط، بل بقدرتها علي تعبئه كل مواردها الوطنيه عند الحاجه، والقطاع الخاص احد اهم هذه الموارد، فكل ما تستثمره الدوله في تمكينه، يعود عليها اضعافا، متمثلا ذلك في الاستقرار الاقتصادي والاستثمارات، وتوفير الوظائف، وبالنهايه القدره علي مواجهه الازمات، كما يحصل حاليا. في الظروف الحاليه، فان افضل مكافاه لهذا الموقف الوطني من القطاع الخاص، ممثلا بالبنوك وشركات الاستثمار، ليس بكلمات الشكر والتقدير، بل بمراجعه جاده للبيئه الاستثماريه باكملها، وخصوصا ما يتعلق بالمشاريع الشبابيه الجاده. كم مشروعا لشاب كويتي تاخر بسبب دوره مستنديه طويله؟ وكم مستثمرا فقد فرصه بسبب قانون لم يعد يواكب الواقع؟ وكم شركه تحملت اعباء كان يمكن اختصارها بقرار اداري بسيط (مع وجوب الاعتراف بان امورا كثيره في هذا الجانب تم حلها وتطويرها، الا انها لا تزال تتطلب المزيد). لا يمكن ان نطالب القطاع الخاص بان يكون شريكا للدوله في الازمات، ثم يتم التعامل معه في الظروف العاديه، وكانه مجرد جهه تخضع للرقابه والقيود والاجراءات المعقده. يجب ان نعترف بان شركات القطاع الخاص هي المساهم الاول في مواجهه الازمات الكبيره، فهي التي تتولي جزءا كبيرا من توفير المواد الغذائيه، وتامين المخازن وخطوط التوريد، والمحاوله قدر الامكان المحافظه علي دوران عجله الاقتصاد، لذلك فان دعمه ليس منحه، بل هو جزء من منظومه الامن الوطني. الدول المتقدمه لم تبن اقتصاداتها القويه لان حكوماتها قامت بكل شيء، بل لانها احسنت استثمار طاقات القطاع الخاص، ووفرت له بيئه عمل مستقره، ثم وجدته اول من يستجيب عندما احتاجته. ان الاوان لنا في الكويت ان نتجاوز فكره ان نجاح القطاع الخاص هو نجاح لفئه محدده، وانهم سيطروا واكلوا الاخضر واليابس (كما نسمع للاسف بين فتره واخري)، فالحقيقه ان نجاح هذا القطاع او هذا الجانب منه، يعني وظائف اكثر للكويتيين، وفرصا اكبر للشباب، واستثمارات جديده، وايرادات اعلي للدوله، وقدره علي مواجهه الازمات. من يقف مع وطنه وقت الشده فانه يستحق ان يجد وطنه معه وقت البناء، والدوله الذكيه تعرف ان الشراكه الحقيقيه هي اقصر طريق الي وطن اقوي، واكثر قدره علي مواجهه المستقبل. اقبال الاحمد