ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alqabasكتاب وآراء بقلم سعاد فهد المعجل

المفاوضات فصل من فصول الحرب

المفاوضات فصل من فصول الحرب

امريكا تقصف ايران، والنظام الايراني يقصف دول الخليج، ثم تلجا الاطراف الي طاوله المفاوضات، وما اكثر الطاولات هنا، ليعود بعدها القصف ويتكرر المشهد. في لبنان يتواجه حزب الله والكيان الصهيوني، يقتل من يقتل، ويهجر من يهجر، وتدمر مبان وبيوت ومنشات، ثم يذهب المتحاربون الي ايطاليا ويجلسون الي طاوله مفاوضات. كل ذلك يحدث والعالم، وشعوب الدول المستهدفه تتابع المفاوضات والنزاعات العسكريه، يستدرجها الامل في مخرج ما، وينهكها الانتظار والترقب والشك في جدوي ان يكون هنالك اساسا مخرج من هذه الحروب. غالبا ما تشكل المفاوضات فصلا من فصول الحروب، حدث ذلك وتكرر منذ الحرب العالميه الثانيه، حيث لم تكن القوه العسكريه وحدها هي الحاسم في انهاء الحروب، وانما اعقبتها او تزامنت معها مفاوضات عديده لوقف اطلاق نار، او ترسيم حدود او تبادل اسري او غير ذلك، فالحرب الكوريه انتهت بهدنه بعد مفاوضات طويله، وحرب فيتنام انتهت باتفاق باريس، والحرب العراقيه الايرانيه انتهت بمفاوضات، كذلك حدث في حرب البلقان وحروب عده في الشرق الاوسط. اليوم، في الحرب الدائره بين ايران وامريكا وبين اسرائيل وحزب الله، تسير المفاوضات بالتزامن مع ضغط عسكري وسياسي علي الارض، ويستمر عاده مثل هذا المسار الي ان تقتنع كل الاطراف بان تكلفه الحرب ومكاسبها المحتمله هي اعلي بكثير من مقدره اي من الاطراف علي الاستمرار بها، بمعني اخر ان السلام بمفهومه السامي ليس السبب في انهاء اي حرب عالقه، وانما تكلفه الحرب هي ما يحسم الامور ويؤدي في النهايه الي مفاوضات تكون اكثر واقعيه وعمليه. عبر التاريخ، لم تستطع اي مواجهه عسكريه ان تحقق سلاما بالمفهوم الحقيقي للكلمه هنا، فالمواجهات العسكريه والحروب قد تتيح لطرف سيطره علي مواقع او تحقيق مكاسب سياسيه او اقتصاديه، لكنها ابدا لم تخلق سلاما مستداما، فالحسم العسكري قد يمكن طرفا من الانتصار فوق ارض المعركه علي طرف اخر، وبالتالي فرض شروطه في مفاوضات او مباحثات مشروطه، لكنها غالبا لا تكون متكافئه، بل تخلق ارضيه صالحه لاثاره نزاع او حرب مستقبليه اخري، وكما حدث في معاهده فرساي بعد الحرب العالميه الاولي التي يري فيها الكثير من المؤرخين انها مهدت للحرب العالميه الثانيه بعد ان فرضت شروطا قاسيه علي المانيا حينها. منطقه الشرق الاوسط اصبحت منهكه بفعل الحروب المتواصله التي اثقلت كاهل شعوبها، وجعلتهم يتارجحون يوميا بين امل ان تخلق المفاوضات واقعا جديدا. وبين ياس من ان تستمر الحرب ويستمر القصف والاذي النفسي والمعنوي والمؤسسي. تصحو هذه الشعوب كل يوم مع خبر مفاوضات جاريه، تفتح طاقه امل بانفراجه قادمه، ليخيم الياس من بعدها اثر انطلاق الصواريخ والمسيرات والقصف وصافرات الانذار من جديد. المفاوضات لا تعني اذا نهايه للحرب، بل هي جزء من مسار الحرب، كل طرف يبحث فيها عن اوراق من خلال اعمال عسكريه قد تغير شيئا في موازين القوي، ويبقي السلام الحقيقي في انهاء اسباب النزاع الاساسيه، والتي ياتي علي راسها، في حاله النزاع في الشرق الاوسط، قضيه الصراع العربي الاسرائيلي والتنافس الاقليمي والدولي علي منطقه حباها الله كل شيء، ثروات، وموقعا استراتيجيا، وممرات مائيه، وموانئ، فتحولت عبر التاريخ الي ساحه تتقاطع فيها وتتنافس حولها مصالح وحروب ونزاعات ودول. سعاد فهد المعجل

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓