بين الاحلام والكوابيس

من حق الناس ان ينتقدوا، ومن واجبهم ان يراقبوا اداء الحكومه، ولكن ليس من العدل ان تختزل مرحله كامله في قضيه او قضيتين، بينما تطمس عشرات الملفات، التي شهدت اصلاحا حقيقيا ان تكون بعيده عن التقييم او الاشاده. الكويت عاشت لعقود طويله منذ الثمانينيات والتسعينيات، وحتي سنوات قليله مضت، واقعا كان الفساد فيه متغلغلا بمفاصل الدوله والمجتمع، والاسوا من الفساد نفسه هو ان يتحول مع مرور الزمن الي ثقافه، اصبحت فيه الواسطه واجبا اجتماعيا، واصبح تجاوز القانون تصرفا طبيعيا، ومن يرفض الواسطه يلام ويشوه اجتماعيا. تراكمت هذه الممارسات حتي انقلبت الموازين، فاصبح احترام القانون استثناء، والالتفاف عليه مهاره يشاد بها، حتي اصبح القانون لا يطبق الا علي الضعيف. اليوم مهما اختلفنا حول بعض القرارات، فلا يمكن انكار ان هناك مسارا مختلفا يتشكل، وقوانين جديده تقر، وتشريعات تغلق ابوابا استغلت لعقود، وجهودا واضحه في مكافحه الفساد، ومحاولات جاده لاعاده هيبه القانون، وتقليص نفوذ الواسطه والمحسوبيه. هل انتهت المشكلات؟ بالتاكيد لا. هل كل القرارات صائبه؟ بالطبع لا. لكن هل من الانصاف ان نتجاهل كل ذلك، لان هناك قضيه او قضيتين تستحوذان علي اهتمام الشارع؟ هنا تكمن المشكله. الراي العام بطبيعته ينجذب الي الملفات الاكثر اثاره، وهذا مفهوم، ولكن الخطر ان يتحول هذا الانشغال الي حاله من العمي عن بقيه المشهد، فمن العداله ان ننتقد الخطا، ولكن من العداله ايضا ان نعترف بالانجاز. * اذا كان البعض يري بعض القضايا كوابيس، فان كثيرا من الاحلام قد تحققت. عبدالله المفرج