ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alqabasكتاب وآراء بقلم احمد الصراف

بيان راسل.. العظيم

بيان راسل.. العظيم

تستند المرحله الاخيره من الحرب غير المعلنه في الشرق الاوسط الي خطا فادح في التقدير. لن تقنع الغارات الجويه التي تشنها القوات في عمق الاراضي المصريه السكان المدنيين بالاستسلام، بل ستزيد من عزيمتهم علي المقاومه. هذا هو درس كل قصف جوي. لم يقبل الفيتناميون، الذين تحملوا سنوات من القصف الامريكي المكثف، بالاستسلام، بل باسقاط المزيد من طائرات العدو. وفي 1940، قاوم ابناء وطني غارات هتلر الجويه بوحده وعزيمه غير مسبوقتين. لهذا السبب، ستفشل الهجمات الاسرائيليه الحاليه في تحقيق هدفها الاساسي، ولكن في الوقت نفسه، يجب ادانتها بشده في جميع انحاء العالم. ان تطور الازمه في الشرق الاوسط خطير ومفيد في ان واحد. لاكثر من عشرين عاما، توسعت اسرائيل بالقوه العسكريه. وبعد كل مرحله من مراحل هذا التوسع، لجات اسرائيل الي «العقل» واقترحت «المفاوضات». هذا هو الدور التقليدي للقوه الامبرياليه، اذ تسعي الي ترسيخ ما استولت عليه بالعنف باقل قدر من الصعوبه. كل غزو جديد يصبح اساسا جديدا للمفاوضات المقترحه من منطلق القوه، متجاهله ظلم العدوان السابق. يجب ادانه العدوان الاسرائيلي، ليس فقط لانه لا يحق لاي دوله ضم اراض اجنبيه، بل لان كل توسع هو بمنرله تجربه لمعرفه مدي تسامح العالم مع العدوان. وقد وصف الصحافي الامريكي ستون اللاجئين الذين يحاصرون فلسطين، والذين يبلغ عددهم مئات الالاف، اخيرا، بانهم «عبء ثقيل علي كاهل اليهوديه العالميه». ويعيش العديد منهم في ظروف صعبه في مستوطنات مؤقته. وتكمن ماساتهم في ان ارضهم «منحت» من قبل قوه اجنبيه لشعب اخر لاقامه دوله جديده عليها، وكانت النتيجه تشريد مئات الالاف من الابرياء تشريدا دائما. ومع كل صراع جديد، يتزايد عددهم. الي متي سيظل العالم مستعدا لتحمل هذه القسوه المفرطه؟ من الواضح تماما ان للاجئين كل الحق في الوطن الذي اجبروا علي مغادرته، وان انكار هذا الحق هو جوهر الصراع المستمر. لا يقبل اي شعب في العالم طرده جماعيا من وطنه؛ فكيف يعقل ان يجبر الشعب الفلسطيني علي قبول عقوبه لا يقبلها احد سواه؟ ان توطين اللاجئين بشكل دائم وعادل في وطنهم عنصر اساسي في اي تسويه حقيقيه في الشرق الاوسط. كثيرا ما يقال لنا انه يجب علينا التعاطف مع اسرائيل بسبب معاناه اليهود في اوروبا علي يد النازيين. لا اري في هذا الاقتراح اي مبرر لاطاله امد المعاناه. لا يمكن التغاضي عما تفعله اسرائيل اليوم، واستحضار فظائع الماضي لتبرير فظائع الحاضر، هذا نفاق فاضح. اسرائيل لا تكتفي بادانه عدد هائل من اللاجئين بالبؤس، ولا بادانه العديد من العرب تحت الاحتلال بالحكم العسكري فحسب، بل تدين ايضا الدول العربيه التي خرجت لتوها من براثن الاستعمار، بالاستمرار في الفقر، اذ تعطي الاولويه للمطالب العسكريه علي حساب التنميه الوطنيه!! * * * هذا ما كتبه قبل سبعين عاما الفيلسوف البريطاني والمفكر الحائز جائزه نوبل في الرياضيات، برتراند راسل، (1872 - 1970). والنص اعلاه يبين كم كان فكره ثاقبا. وبالرغم من كل منجزات راسل في مختلف ميادين العلوم، فانه كان مناصرا قويا للسلام ومناهضا للامبرياليه. فقد عارض الحرب العالميه الاولي وسجن بسبب معتقداته. ورغم انه اعتبر لاحقا الحرب ضد المانيا النازيه شرا لا بد منه، فانه انتقد نظام ستالين وادان التورط في حرب فيتنام. كما كان من اشد الداعين الي نزع السلاح النووي. وفي عام 1950، منح جائزه نوبل في الادب تقديرا لكتاباته المتنوعه والمهمه التي دافعت عن المثل الانسانيه وحريه الفكر. غريب ان نجد الالاف من الفنانين العالميين، والادباء والعلماء الغربيين، من امثال برتراند راسل، يقفون مع حق الشعب الفلسطيني، ولا يوجد بين نسبه كبيره من قومنا، مثل هذا الفهم والتعاطف، مع صاحب الحق، المظلوم. لا شك ان لغياب الثقافه دورا في ذلك. احمد الصراف

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓