ازيديو اليف شافاك

يقال: الانسان عدو ما جهل. ويقال ايضا: كلما ازددنا علما، ازددنا جهلا. فعندما يقرا الانسان ويطلع ويبحث ويسال، يكتشف حينها امورا جديده، ومعها يكتشف كم كان جاهلا بها، فلو لم يقرا ويبحث لاعتقد انه يفهم، لكن اكتشافه للمعلومه كشف جهله. لذلك يقولون ان «الميت» لا يعرف انه ميت، ولا ما يجري حوله من بكاء، وفقد، وترتيبات، وما سيحدث بعدها، لكن كل الذين هم حوله يعلمون انه رحل، وكذلك الانسان الاحمق او الجاهل، فانه غالبا لا يعرف انه احمق، لكن كل الذين هم حوله يعلمون ذلك. * * * انتهيت اخيرا من قراءه روايه رائعه للكاتبه التركيه البريطانيه، العالميه، لغه وثقافه وموطنا، اليف شافاك، بعنوان «هناك انهار في السماء»، تتمحور حول ملحمه جلجامش، واكتشاف الالواح الطينيه، التي كتبت عليها، وحول الشعب الازيدي في العراق، ومعاناته طوال قرون، ومواضيع شيقه كثيره اخري، وهي من نوع الروايه الموسوعيه، التي تختلط فيها الحقيقه مع الخيال والعاطفه. دفعتني بعض جوانب الروايه الي البحث عن ثقافه وتاريخ الازيديين، فوجدت ان اصل التسميه موضع خلاف بين الباحثين، لكن اشهر الاراء تنسبها الي يزيد بن معاويه، ولا اري ما علاقته بهم، وهم اصلا غير مسلمين، ويعتقد غيرهم ان التسميه مشتقه من لفظ فارسي قديم مثل يزد، ايزيد، وتعني «المقدس» او «المعبود» او «الله». وقد تعني ان اصلهم يعود لمقاطعه «يزد» الفارسيه القديمه، لكن كالعاده، الحقيقه في مناطقنا.. ضائعه. يدين الازيديون، او اليزيديون، بديانه توحيديه ذات جذور قديمه، ويعتقدون بوجود اله واحد خالق للكون، لا يسمح للغير بدخولها، فهي غير تبشيريه، وليس لديهم نبي او رسول بالمعني المعروف في الديانات الابراهيميه، ويراها بعض الباحثين امتدادا او خليطا من ديانات قديمه في بلاد الرافدين وايران، وربما تعود اصولهم الي طوائف اسلاميه، لكنهم انشقوا عنها، كما فعل «الدروز» الموحدون. تعود اصول الازيديين الي العرق «الهندي اوروبي»، مثل الفرس والاكراد، ولغتهم كرديه، وتسمي لهجتهم «كرمانجي»، ويتواجدون، تاريخيا، في شمال العراق، ولديهم تصور خاص للخير والشر، وبسبب ارائهم ومواقفهم تعرضوا، عبر التاريخ، لابادات جماعيه، كان اخرها عام 2014، علي يد مجرمي تنظيم داعش، خاصه في منطقه سنجار، وحدث ذلك بعد ان خذلتهم قوات البشمركه الكرديه بانسحابها المفاجئ من سنجار قبيل الهجوم، وتركهم دون حمايه كافيه، مما عزز لدي البعض شعورا بضروره عودتهم واعتزازهم بهويه ايزيديه منفصله عن الهويه الكرديه العامه. يؤدي الازيديون شعيره الصلاه، ولكن منفردين، ويتوجهون نحو الشمس، ومن اعيادهم المقدسه راس السنه الايزيديه، ويحتفل به في مدينتهم المقدسه «لالش»، واعدادهم تتراوح بين 500 الف ومليون ونصف المليون، ويتواجدون في العراق وسوريا، وتركيا، وارمينيا، وجورجيا، وروسيا، والمانيا. باختصار، روايه «هناك انهار في السماء» تستحق القراءه. احمد الصراف