«المعشوقه».. جننت العشاق

اثبتت كره القدم قاريه او دوليه انها فوق اي حديث عن الحرب ومصائبها وتضحياتها البشريه وضحاياها وحتي ازمه اغلاق هرمز - ومنازعاتها وخسائرها الماليه والتجاريه علي المستوي الدولي، واكدت مكانتها في قلوب الملايين من عشاقها فوق كوكب الارض وقد قطعوا المسافات الطويله ودفعوا الاموال لحضورها وتعددت الرهانات وتمايلوا كامواج البحر ورقصوا وهتفوا فوق مدرجاتها وتشاجروا، بل واستقطبت حتي قاده العالم وشعوبها امام الشاشات في الساحات والبيوت والدواوين والمقاهي وحركه السيارات بالشوارع وسهروا حتي الصباح، كل هذا الذي حرك شعوب الكره الارضيه من شرقها الي غربها وشمالها الي جنوبها جاء من هذه القطعه الجلديه التي يتراوح قطرها ما بين 22 و23 سم، تشاجروا وبكوا عليها وتوقفت انفاسهم في اصعب لحظاتها، انها الكره التي سيطرت علي نبضات القلوب وحبست الانفاس والالسن هي الكره المجنونه التي ما ان تتقاذفها الاقدام فوق المستطيل الاخضر حتي تهتز وتتمايل وتهتف الحناجر وتتشاجر الايدي بين فرح الفوز وبكاء الهزيمه، كل ذلك من اجلها وعليها بعد ان اطارت قلوبهم وعقولهم واعصابهم. بطوله كاس العالم لكره القدم رغم اختلاف مواقع اقامتها بالدول الثلاث التي استضافتها، فان كل دوله منها جمعت من الجماهير العالميه ما لم تكن تراه في اي مناسبه اخري، دفعت المال وتحملت العناء بين السفر بالطائرات والسيارات والقطارات من اجل هذه المعشوقه التي جننت ملايين الجماهير من مختلف العالم بتعدد اللغات واللهجات وحتي بتنوع الرقصات والاهازيج علي المدرجات. بعد كل ما شاهده العالم الذي ظل يتابع بدقه، ربما بصوره غير مسبوقه، سواء بشكل مباشر او غير مباشر، اكدت هذه الكره انها فوق كل حديث عن اصوات المدافع والحروب المختلفه واجتماعات السياسه والمال والنفط وغيرها التي قد تشغل العالم، فهي، اي الكره، مصدر الالهام حتي للشعراء والفنانين، وهي التي جمعت شعوب الارض علي حبها وعشقها، ربما اكثر من حب قيس وليلي، فقد جمعوا من ورائها الملايين من الاموال واقتنوا القصور وكل ما هو ثمين من مجوهرات وسيارات، باغلي الاسعار، وهدايا لا حصر لها. حتي صحافتنا وصحافه العالم تناست اخبار انديتها المحليه وصارت صفحاتها لا حديث لها الا اخبار الكره في كاس العالم، فهل هناك حدث او مناسبه او حديث اكثر من الحديث عن هذه المعشوقه التي جننت عشاقها؟ لا اظن. ولا حتي الحديث عن الحرب العالميه يستقطب الملايين كما الحديث عن كاس العالم الذي جمع شعوب الارض حول هذه المعشوقه في كل بلد ومقهي وبيت وديوان. يوسف الشهاب