ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alqabasكتاب وآراء بقلم اقبال الاحمد

الاسد الطف من العصفور

الاسد الطف من العصفور

صناعه الوعي وتوريث القناعات، وخطوره ان يرث الانسان مخاوف غيره دون ان يمتحنها بعقله.. موضوع يستحق الوقوف عنده والغوص في اعماقه في حياتنا اليوميه. اوصت دجاجه صغارها قبل ان يخرجوا للحياه الا يخافوا ويحذروا من الاسد ولا من النمر، ولا من الفهد... لان هذه حيوانات لطيفه، ولكنها حذرت وبشده من العصافير، والدجاج، وكل مخلوق صغير يمشي علي الارض! بعضنا او اكثرنا سيستغرب كلام الدجاجه لاطفالها، ولكنه الواقع.. فنحن لسنا مختلفين عنها. ليس من الضروري ان يكون من نخافه انسانا. فقد نخاف فكره، او تجربه، او بدايه جديده، او فشلا لم يقع بعد، فنعيش اسري لاحتمالات قد لا يكون لها وجود الا في خيالنا. هناك من يخاف من الفقر حتي وهو يملك ما يكفيه، ويعيش قلقا دائما، بينما لا يخاف من تبديد عمره في القلق نفسه. واخر يخشي المرض اكثر من خوفه من حياه لا يعيشها، فيؤجل السفر، ويؤجل المغامره، حتي يكتشف ان اكثر ما سرقه منه المرض.. هو الخوف منه قبل ان ياتي. كم من انسان يخاف من كلام الناس اكثر من خوفه من خساره نفسه. يخشي ان ينتقد، لكنه لا يخشي ان يتنازل عن مبادئه. يخاف ان يغضب شخصا، لكنه لا يخاف ان يغضب ضميره. لهذا تجد انسانا يقضي سنوات وهو يحارب اشخاصا ليسوا سبب تعاسته، بينما يترك عاداته السيئه، وكبرياءه، وكسله، وتردده، تعبث بحياته كل يوم. هنا يكون هذا الانسان التعيس اختار العدو الخطا. من اعظم الاسئله التي يجب ان يطرحها الانسان علي نفسه بين حين واخر: هل مخاوفه هي الحقيقيه.. ام انها مخاوف ورثها دون ان يتنافش حولها مع ذاته؟ ليس كل ما ورثناه حكمه، وليس كل ما نكرر حقيقه. فكم من انسان ضاع عمره، ليس لانه لم يعرف الطريق.. بل لانه سار منذ طفولته علي نفس الطريق وهو ينظر في الاتجاه الخطا. وكم من انسان يخشي انتقادا عابرا من شخص لا يملك ان يغير في حياته شيئا، بينما يفتح قلبه وعقله لمن يتلاعب به ويستغله. المشكله هنا ليست في الخوف، لان الخوف غريزه تحفظ الانسان، وانما في ان يوجه هذا الخوف الي المكان الخطا، فيصبح الانسان اسيرا لاوهام صنعها بنفسه او ورثها من غيره، فيستمر في قلقه وخوفه. العقل الناضج والحكيم يقيس الامور بحجمها الطبيعي، وليس بحجم الضجيج الذي تثيره. اقبال الاحمد

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓