ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alqabasكتاب وآراء بقلم احمد الصراف

النسب والانتساب وتغيير الالقاب

النسب والانتساب وتغيير الالقاب

تتفاوت كثيرا مواقف دول العالم من رغبه المواطن في تغيير اسمه، الاول، الوسط، او حتي الاخير. وكلما زاد تقدم الدوله زاد تساهلها في هذا الامر، حتي لو كان التغيير شاملا، فالعبره لديهم برقم هويه المواطن، او ضمان اجتماعي، SSN، كما في الولايات المتحده، والذي يستخدم بشكل اساسي في تتبع الشخص ودخله، وما عليه من ضرائب، وتتبعه الوظيفي، وما يقدم له من خدمات مصرفيه وائتمانيه، وهو الرقم الذي يبقي معه حتي وفاته، ويتكون في امريكا من 9 ارقام، او ثلاثه اجزاء، ولكل جزء معني وهدف. وكان الجزء الاول مرتبطا سابقا بمكان الاقامه، لكن الغي ذلك تاليا، وبالتالي فهو سجل لاسم الشخص، مهما تغير او تعدل. فعلي سبيل المثال، كان اسم نائب الرئيس الامريكي، عند الولاده؛ «جيمس دونالد بومان»، ثم قرر لاحقا تغييره الي «جيمس ديفيد هامل»، ثم استقر علي «جيمس ديفيد فانس»، واختصره، لاغراض سياسيه غالبا، الي J.D. Vance وفي كل هذه المراحل، بقي رقم الضمان دون تغيير، علما بان تعديل الاسم لا يتم غالبا الا بحكم قضائي، لضمان ان التغيير ليس وراءه تهربا من ملاحقه او من تهمه او جريمه. * * * صدر لدينا في ابريل الماضي قانون تعلق بتنظيم اجراءات دعاوي النسب وتصحيح الاسماء، ومثل خطوه تشريعيه وتنظيميه مهمه في مسار تطوير المنظومه القانونيه ذات الصله بحمايه الانساب والاسماء، وتعزيز الضوابط الحاكمه لها بما يصون الهويه الشخصيه والاسريه ويدعم الاستقرار المجتمعي. ولا مبرر هنا للتشدد في هذا الموضوع، لتعلقه بالحريه الشخصيه، مع ضروره ضمان وجود نظام امني محكم يمكن عن طريقه معرفه الشخص، من خلال رقم محدد، خاص به. لكن رقم التتبع ليس محكما في الوقت الحالي، بالرغم من ميله نحو رقم «البطاقه المدنيه»، حيث ينافسه رقم جواز السفر، المختلف عنه، ورقم اجازه السواقه، ورقم الجنسيه، والرقم المتسلسل المدون خلف البطاقه المدنيه، وبالتالي يتطلب الامر تدخلا لوضع حد لهذا التعدد، المربك نوعا ما، واعتماد رقم واحد لكل الوثائق، علما بان معرفه «الهويه الحقيقيه لاي شخص» اصبحت اليوم هينه، فلا مخاطر حقيقيه من تشابه الاسماء، او تغييرها، مع تقدم علوم البصمه الوراثيه والبيومتريه، وبصمه العين. وضع القانون الجديد ضوابط اكثر احكاما لطلب تغيير الاسم او اللقب، وقصر ذلك علي حالات محدده، بعد تزايد طلبات تغيير الاسماء، بحيث اصبح من المهم توفير هذه الضوابط لمسؤولي الجهات المعنيه، لوقف العبث بالاسماء والانساب وترسيخ الجديه في هذا النوع من الطلبات وحفظ الخصوصيه القانونيه والاجتماعيه المرتبطه بها، مع ضروره الاستعانه بالوسائل العلميه الحديثه، كالبصمه الوراثيه، في المسائل المتعلقه بالنسب الي جانب تنظيم ادق للاجراءات والرسوم، والنص علي تجريم الادلاء ببيانات كاذبه امام الجهات المختصه بما يعزز دقه الاثبات، ويحد من اساءه استعمال هذه المسارات القانونيه، في الانتساب لهذه الجهه او تلك، ويكرس الثقه في سلامه الاجراءات وعدالتها. احمد الصراف

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓