الوعي والاتزان.. خط الدفاع الاول

في الازمات يصبح لكل فرد دور مهم في حمايه الاستقرار النفسي والاجتماعي، فالكلمه المسؤوله قد تطمئن عشرات الاشخاص، بينما قد تؤدي اشاعه واحده الي نشر القلق بين الاف الاشخاص، ومن هنا تبرز اهميه تعزيز ثقافه التحقق من المعلومات قبل تداولها، والامتناع عن نشر الصور او المقاطع المجهوله المصدر، ودعم الخطاب الايجابي الذي يعزز الثقه والتماسك الوطني، كما ان التواصل الاسري، والاهتمام بالاطفال وكبار السن، وتقديم المعلومات لهم بصوره هادئه وواضحه، يسهم في تقليل مستويات الخوف لديهم، وقد اثبتت تجارب دول عديده ان بناء الثقه بين المجتمع ومؤسسات الدوله ينعكس بصوره مباشره علي قدره المجتمع علي تجاوز الازمات، مما يقلل من الاشاعات ويعزز الالتزام بالارشادات، وما يوثق مناعته النفسيه والاجتماعيه امام الازمات المختلفه. فعندما تشهد المنطقه توترات سياسيه او عسكريه، يصبح القلق رد فعل طبيعيا لدي كثير من الناس، الا ان الفرق الحقيقي يكمن في كيفيه اداره هذا القلق وعدم السماح له بالتحول الي حاله من الهلع الجماعي، فالمجتمعات الواعيه تدرك ان الخوف المفرط قد يكون اكثر تاثيرا من الحدث نفسه اذا ادي الي نشر الاشاعات او اتخاذ قرارات متسرعه، ولهذا فان الحكمه تبدا بالاعتماد علي المعلومات الصادره من الجهات الرسميه، والابتعاد عن الاخبار غير الموثقه ومقاطع التواصل الاجتماعي التي قد تفتقر الي الدقه او تهدف الي اثاره الذعر، كما ان الحفاظ علي الروتين اليومي، والاستمرار في العمل والانتاج يعززان الشعور بالاستقرار ويمنحان الانسان قدره اكبر علي التفكير المنطقي، فالهدوء لا يعني تجاهل الاحداث بل يعني التعامل معها بعقلانيه وثقه، مع الايمان بان المؤسسات الوطنيه تمتلك الخطط والامكانات اللازمه للتعامل مع مختلف الظروف. ان التاريخ يؤكد ان التوترات مهما بلغت حدتها تبقي مراحل مؤقته، بينما تستمر مسيره التنميه والبناء عندما تتكاتف الدوله والمجتمع بروح المسؤوليه والثقه، فالاستثمار في الانسان، وتعزيز الصحه النفسيه ونشر ثقافه الحوار والالتزام بالقانون، كلها عوامل تجعل المجتمع اكثر قدره علي تجاوز الظروف الاستثنائيه باقل الخسائر، ويساعد في تحويل الطاقه الناتجه عن القلق الي طاقه ايجابيه تدعم الفرد والمجتمع، وعندما تسود الحكمه، ويغلب العقل علي الانفعال، تتحول الازمات الي دروس تعزز التماسك الوطني، وتزيد من قدره الدول علي مواصله التنميه وتحقيق الانجازات، ويبقي التفاؤل والثقه بالمستقبل خيارا استراتيجيا يعكس قوه المجتمع وايمانه بان الامن والاستقرار لا يبنيهما الخوف، بل تبنيهما الحكمه والوعي، والتعاون، والالتفاف حول مؤسسات الدوله، والعمل المشترك من اجل مستقبل اكثر امنا وازدهارا للاجيال القادمه، اللهم احفظ الكويت واميرها وولي عهدها وقيادتها وشعبها والمقيمين فيها، وادم عليها نعمه الامن والامان والاستقرار، وبارك في خيرها، واصرف عنها كل سوء، واجعلها دائما بلدا امنا مطمئنا. ودمتم سالمين،،، د. غدير محمد اسيري