الحيه و«حماس» والاسلام السياسي

يسود اعتقاد ان مصطلح الاسلام السياسي، لم تعرف دول العالم الاخري ما يماثله، وان ليس هناك «مسيحيه سياسيه»، ولا «يهوديه سياسيه»، ولا حتي بوذيه او هندوسيه سياسيه، بل هناك فقط احزاب تحمل تسميات دينيه سياسيه، وبالتالي فان مصطلح «الاسلام السياسي»، الشائع في كل مجالات الحوار، يخص الدول والمجتمعات الاسلاميه، وغالبا ما يستعمل للاشاره الي الجماعات الاسلاميه او الاصوليه المتشدده والمتطرفه او المسلحه. ويستعمل الغربيون هذا المصطلح لاظهار ميل هذه الجماعات المتشدده او السلفيه، للتطرف والعنف. ما يتناساه هؤلاء ان كنائس القرون الوسطي، في اوروبا، كانت تمثل السلطه السياسيه العليا خلال تلك الفتره، ولم يتم التخلص من سيطرتها الا بعد الثوره الفرنسيه، وكانت بالفعل ذات فكر اصولي متشدد. كما كان، ولا يزال، لدي رؤساء امريكيين ورجال دين، وغيرهم ميول او اعتقادات بانهم مرسلون من الرب. كما عمل يهود اسرائيل علي جعلها يهوديه الهويه، ومن اجل ذلك قاموا بعشرات الحروب الدينيه والعنصريه، واقتراف كل انواع العنف والاجرام ضد اصحاب الارض الاصليين، ورشحهم كل ذلك لان يكونوا ممثلين «لليهوديه السياسيه»، كما كانت هناك، قبلها وبعدها «مسيحيه سياسيه». لم يتمثل «الاسلام السياسي» في اي حركه او تنظيم كما تمثل في «الاخوان المسلمين»، الذين كان هدفهم الاول والاخير، في اي دوله وجدوا فيها، بما في ذلك الدول الغربيه كافه، هو الوصول للحكم. ولم يكن مستغربا بالتالي اكتفاء الرئيس الجديد للمكتب السياسي لحركه حماس، خليل الحيه، بعد «انتخابه»، بتقديم الشكر الي ايران والحوثيين وحزب الله وبعض الفصائل المسلحه في العراق، باعتبارهم من قدم السلاح والدم دعما لحركه حماس، التي سبق ان خرجت من رحم وشحم ولحم «حركه الاخوان المسلمين»، متناسيا كليا، وغالبا عمدا، شكر دوله وشعب الكويت، علي سبيل المثال، بالرغم من انها، واقولها من خلال تجاربي علي مدي سبعين عاما تقريبا، كانت من اوائل من وقف مع القضيه الفلسطينيه منذ اليوم الاول، ولم اتخلف شخصيا، ولا عشرات الالاف غيري، عن التعاطف مع القضيه، وتاليا بذل المال، المستمر، في نصرتها، مقتدين بمواقف وكرم اهل الديره وحكوماتنا المتعاقبه، منذ منتصف الخمسينيات، وما قبلها. وهذا ما رايناه ايضا من قطر والسعوديه، والامارات وغيرها، فما سبب هذا التناسي؟ خاصه ان الاخ الحيه، ليس سياسيا ساذجا لتمر عليه هذه الامور، البالغه الخطوره، والمعروفه لاي فلسطيني، وبالتالي هو لم يفعلها اعتباطا، بل غالبا «لؤما»، في تصرف واضح يقصد منه مسح كل سابق مواقفنا، وان ما فعلناه «كنا مجبرين عليه»، في الوقت نفسه الذي تقوم فيه ايران، التي قدم لها خالص شكره، بارسال صواريخها المدمره ودروناتها القاتله لمحطات تحليه المياه لدينا، ولمطاراتنا، ولمراكز حدودنا ولمحطات توليد الطاقه الكهربائيه، ولبيوتنا، والقيام فوق ذلك بمطالبه اذنابهم في العراق بتهديدنا بغزو اراضينا، والاعتداء علينا، بصوره اصبحت، اخيرا، شبه يوميه. ولا يتسع المجال لذكر بقيه جرائم ايران ضد بقيه دوله المنطقه. نكرر، تصرف الحيه لم يات من فراغ، بل يكمن وراءه سعيهم، كاخوان مسلمين، للوصول لحكم الدول العربيه، واولها الخليجيه، خدمه لمشاريعهم التوسعيه، ويتسق مع الهدف الذي تاسست حركه الاخوان من اجله، وربما لم يات اسم الرئيس الجديد للحركه من.. فراغ!!الحيه و«حماس» والاسلام السياسي احمد الصراف