اين تذهب اموال المراه؟!

لا شك اننا ننقل الكثير من العادات والسلوكيات، لبناتنا، عبر التعليم، كتعليم الاصول، الادب، والعادات والتقاليد، و«السنع»، وغيرها من جوانب، الا اننا غالبا نغفل عن تعليمهن، «الوعي المالي»، فقد نعلم الفتاه منذ صغرها كيف تحافظ علي الاموال، لكننا لا نعلمها كيف تصنعه، او تستثمره، علي عكس الابناء الذكور. حيث يتم اغفال هذا الجانب المهم من الوعي، سواء في الاسره او المدرسه، او المجتمع، فيمكن ان نقول للفتاه وفري، لا تسرفي، احتفظي براتبك، ابتعدي عن المخاطره، لكننا لا نعلمها كيف تستثمر، او كيف تنمي اموالها، علي عكس الشاب الذي يتعلم من والده الكثير من الجوانب الماليه، ثم يتولي المجتمع وخاصه «الديوانيات» بالبقيه، بالتالي نجد ان هناك دائما فجوه معرفه ماليه، بين الرجل والمراه، لا تتعلق ابدا بمستوي الراتب او المستوي الاقتصادي، بل هي ناتجه فقط عن وعي مالي مفقود لدي المراه، وهو ما يجب ان تنتبه له النساء، حيث لم يعد هذا الوعي ترفا، بقدر ما هو ضروره كي تنمي المراه اموالها. وهذه الفجوه بحاجه لمعالجه، فالوعي الاقتصادي لدي المراه يعود بالنفع علي المجتمع بشكل اكبر، كونها اذا تثقفت اقتصاديا وكان لديها الوعي الكافي باستثمار اموالها ستكون عاملا مهما في الاقتصاد، الامر الذي يستدعي اطلاق مبادرات وعي مالي واقتصادي موجهه للنساء، بل يجب ان يبدا الوعي المالي للانثي من صغرها عبر الاسره ثم تضمينه بالمناهج الي جانب المبادرات المجتمعيه والحكوميه. فسبق ان اطلقنا مبادره «نوطك» التي كانت تهدف الي تمكين المراه الخليجيه اقتصاديا، وهي مبادره غير ربحيه تهدف لتثقيف المراه بالمبادئ الاقتصاديه، واداره اموالهن بصوره صحيحه واستثمارها في مجالات مدره للربح لهن، وكذلك مساهمه في الاقتصاد المحلي. فقد تكون المراه موظفه وتتقاضي راتبا جيدا، وتملك مدخرات، لكنها غالبا لا تعرف كيف تدير هذه المدخرات، فالمشكله ليست عدم امتلاكها للمال، بل كون المراه غالبا ما تترك خارج النقاش الذي يعلم كيف يدار المال وكيف ينمو، علي عكس الرجال الذين يبداون مبكرا في الدواوين في الحديث عن الاسهم والعقار والمشاريع والاستثمارات، ويتم تشجيعهم علي خوض مخاطر المجازفات الماليه، فيخسرون، يخطئون، يعيدون المحاوله، ويتعلمون، اما المراه فغالبا ما يطلب منها ان تكون «حذره» او يتم تهميش طموحاتها الاقتصاديه تحت ذريعه واهيه ان الرجل هو المسؤول عن الاسره والمراه! وتجدر الاشاره الي ان الحذر من استثمار الاموال او ادارتها، ليس نصيحه بمحلها، فالمال الذي يبقي لسنوات في الحسابات البنكيه ليس مالا امنا، فهو مال يفقد قيمته، وياكله التضخم سنه بعد اخري، فالمخاطره باداره الاموال واستثمارها قد تكون مخيفه، لكن عدم المخاطره ايضا له ثمنه! وهنا، لا ادعو المراه لان تكون خبيره اقتصاديه، بل يكفيها ان تمتلك الحد الادني من الوعي المالي والمبادئ الاقتصاديه التي تمكنها من اداره اموالها وتنميتها، وجعلها مدره للارباح مع الوقت، فقد تربينا علي مفهوم خاطئ، وهو ان الاستقلال المالي يتحقق عبر وظيفه وراتب، فقط، لكن مع الوقت يجب ان ندرك كنساء ان الادخار وحده لا يكفي خاصه في ظل معدلات تضخم مرتفعه، والامان لا يتحقق الا بمعرفه كيفيه اداره هذه المدخرات. من جانب اخر، هناك سلوك اقتصادي لا يمكن غض النظر عنه، وهو توجه العديد من النساء والفتيات لشراء «كماليات» بمبالغ كبيره، قد تلتهم جزءا كبيرا من مدخرات المراه او راتبها، الا انه حتي قرار شراء حقيبه او ساعه من احدي الماركات العالميه يمكن ان يكون قرارا ماليا ذكيا، فالكثير من هذه الكماليات، تعتبر اصولا واستثمارا علي مدي السنوات، ويمكن بيعها بربح مالي لاحقا، وكذلك الامر ينطبق علي الذهب. الوعي الاقتصادي والمالي لم يعد ترفا للمراه، بل ضروره ملحه، يجب ان يكون ضمن اولويات المبادرات المجتمعيه والجمعيات المعنيه بالاقتصاد والمراه، وغيرها من مؤسسات مدنيه وحكوميه، فقد ان الاوان ان تكون المراه لاعبا اقتصاديا مهما في المجتمع. اسرار جوهر حيات