ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
annaharآراء بقلم انفال عبدالباسط الكندري

الولاء للجذر

السير خلف مستقبل لامع، قد يدفعك نحو غربة وأنت تجهل كيفية التعامل معها أو تخيّل ما قد تأتي به، وكل ما تأتي محمّلة به يبني بينك وبين أسرتك ومحيطك السابق حاجزًا يحول بين حقيقة حالك وبينهم. تحرص أن يصل صوتك من خلفه واضحًا وهادئًا، وأحيانًا مرحًا، حسب ما تتطلبه المحادثة. لا أحد يسأل عما شكّلته تلك الغربة، وعن أثرها على أحلامك وعزيمتك، وما آلت إليه إرادتك بعد كل تلك الصفعات التي لم تتخيلها، وأنت تُدفع إلى تلك الرحلة من أجل أن تعود بالنسخة الأجمل والأكثر نجاحًا وإبهارًا منهم. لكن هل ما زلت تنتمي إلى تلك البقعة التي خرجت منها؟ هل ما زلت تحتفظ بتلك البذرة العائدة إلى تلك الشجرة التي ضربت جذورها في الأرض، وأرادت منك أن تكون امتدادًا لها في محيط آخر؟ بدافع الرغبة في السفر.. الدراسة.. الثقافة، يتجاهل البعض أهمية الاحتمالات، فكلها تُبنى على لبنة الغربة، اغتراب اللغة والهوية، التي قد تجردك من طباعك وقيمك، لتقيم مكانها شيئًا سائلًا يشبه الزئبق، كي تتمكن من التعايش إن لم تنصهر في البيئة الجديدة. أحيانًا لا يُسأل عن الثمن؛ لأن التركيز ينصب على الغاية، وكأنها كافية وثمينة إلى درجة أن ينسلخ المرء من هويته! فتجد أنه يعود بما تمنى من تحصيل علمي يضمن له مكانته العلمية والاجتماعية، لكنه يفتقد شعوره بالانتماء والولاء للجذر الذي نبت منه، فقد اختلفت عليه البيئة والثقافة اختلافًا يجعله في تيه، ذلك لأنه خرج إلى الرحلة وهو ينظر إلى نفسه في عين مجتمعه، دون أن يدرك حقيقة جوهره وأصالته. ما قيمة الثمرة إذا لم تنتمِ إلى أصل البذرة التي أتت منها؟

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓