«والتفت الساق بالساق»
هذه السطور تقوم فنيًّا على مشهد الموت وما يتركه من أثر في الإنسان، ثم تنتقل من خصوصية موت رجل بعينه إلى التأمل في فناء الدنيا، وتنتهي بالبعث والخلود، مع الاعتماد على القافية والإيقاع أكثر من الالتزام بالوزن الخليلي. *************** نَامَ الرَّجُلُ قَرِيرَ العَيْنِ، ثُمَّ أَفَاقْ صَلَّى الفَجْرَ بِقَلْبِ العَاشِقِ وَالمُشْتَاقْ مَالَ الرَّأْسُ، وَعَرَجَ الرُّوحُ إِلَى الآفَاقْ سَكَنَ الجِسْمُ، وَالتَفَّتْ سَاقٌ حَوْلَ السَّاقْ أَضْحَى جسدا يُنْقَلُ بالأخشَابِ على الأَعْنَاقْ وَجَرَى الدَّمْعُ مِنَ الأَحْدَاقِ إِلَى الأَعْمَاقْ *************** هُرِعَ الناسُ سُكَارَى حَيَارَى، قَامُوا إِلَيْهِ نَزَعُوا عَنْهُ لِبَاسَ العَيْشِ، وَصَلَّوْا عَلَيْهِ عَادَ الرَّجُلُ يَجُرُّ الكَفَنَ إِلَى أَبَوَيْهِ وَجَدَ المَوْتَى صَفًّا صَفًّا بَيْنَ يَدَيْهِ حَلَّ اللَّحْدُ مَكَانَ البيت، فَلَا أصْحَابَ ولا أَعْرَاسْ بَيْنَ الصَّخْرِ يُقِيمُ، فَلَا إدراكَ وَلَا إِحْسَاسْ نُزُلُ الأَرْضِ فَسِيحٌ، يَسَعُ العَبْدَ وَيَسَعُ الرَّاسْ يَسَعُ مُلُوكَ الأَرْضِ جَمِيعًا، لَا حُجَّابَ وَلَا حُرَّاسْ *************** أَمَّا شمْسُ الدنيا فتُشْرِقُ كُلَّ صَبَاحْ ويبقى القَمَرُ نَدِيمَ السَّامِرِ وَالأَقْدَاحْ ويعدو الطِّفْلُ فيَبْعَثُ أَمَلًا فِي الأَرْوَاحْ فِيمَا الشَّيْخُ يتمتم حِينَاً بِالمِسْبَاحْ وَحِينًا يَقْرَأُ آيَ الذِّكْرِ مِنَ الأَلْوَاحْ *************** لَمْ تَتَغَيَّرْ جُدُرُ البَيْتِ أَوِ العُنْوَانْ لَمْ يَتَبَدَّلْ وَجْهُ الأَرْضِ أَوِ الأَزْمَانْ ملأَ مَكَانَ الرَّجُلِ رجال أَوْ رَجُلَانْ تلْكَ الدُّنْيَا، وَهَذَا العَالَمُ خَيْطُ دُخَانْ جاء اليها الجَدُّ الأَكْبَرُ قَبْلَ الآنْ والأَحْفَادُ نَسُوهُ، فَلَا تَذْكارَ ولا إِحْسَانْ وَغَدًا تُطْوَى كُتُبُ الحَيِّ، فَلَا إِرجْاءٌ ولا نِسْيَانْ *************** هَذَا قَدَرُكَ يَا ابْنَ الدُّنْيَا، هَذَا قَدَرُكَ يَا ابْنَ المَوْتْ فَانْجُ بِنَفْسِكِ قَبْلَ السَّفَرِ وَقَبْلَ الفَوْتْ قَبْلَ أُفُولِ الشَّمْسِ، وَفَقْدِ النُّطْقِ وَكَتْمِ الصَّوْتْ *************** إِنَّ المَوْتَ كَسَائِرِ خَلْقِ اللهِ يَمُوتْ وَسَوْفَ تَكُونُ حَيَاةٌ أُخْرَى فِي المَلَكُوتْ فِيهَا الفَوْزُ، وَفِيهَا الدُّورُ مِنَ اليَاقُوتْ هَذَا عَهْدُ اللهِ إِلَيْنَا، هَذَا قَدَرٌ لَيْسَ يَفُوتْ نَحْيَا خُلُودًا إِثْرَ عَنَاءٍ فِي المَوْقُوتْ وَصَفَ اللهُ جِنَانَ الخُلْدِ، فَجَلَّ النَّاعِتُ وَالمَنْعُوتْ