ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
annaharآراء بقلم عبدالله محمد بوخمسين

الواقع والطموح «لن أحاول أن أكون غير ما كنت»

أظن أن هذه الجملة وبما لا يدع مجالاً للشك فإنها تسبب جموداً للعقل بالإضافة إلى أنها تقتل التفكير.. وهي كمن يقنع بما هو فيه وبما هو عليه.. ولكن السؤال الذي أود طرحه بعد هذه المقدمة القصيرة: متى يصل العقل إلى هذه المرحلة من الاستسلام؟ ثم لماذا يصل إلى هذه المرحلة من الاستسلام؟ والسؤال الثالث: هل العقل يتكيف على ما هو فيه وما هو عليه؟ للإجابة عن هذه التساؤلات لا بد أن أذكر أن تلك المرحلة قد تكون قهرية نتيجة اليأس، وقد تكون نتيجة إحباط تشكل على مدى سنين، أو قد تكون نتيجة ما مر به هذا العقل من صدمات وإخفاقات سواء في الحياة العملية أو الاجتماعية... إنه مما لا شك فيه أن الفقر والجهل والمرض عوامل رئيسة للوصول إلى هذه المرحلة... الإجابة عن الأسئلة الثلاثة: 1. متى يصل العقل إلى هذه المرحلة؟ قدرات العقل البشري ليست لها حدود.. ليس أدل على ذلك من نبوغ الفلاسفة والكتاب والأدباء والشعراء والمفكرين والعلماء المخترعين والمطورين.. لكن ذلك لا ينطبق على جميع العقول، بحيث إننا لو أمعنا النظر في سلم الذكاء لأدركنا التفاوت بين العقول، ولذلك فإن علماء الاجتماع صنفوا تلك المستويات ابتداءً من العبقري الذي هو في أعلى السلم إلى الغبي الذي هو في أسفل السلم.. أستدرك على ذلك قدرة الإدراك المباشر وقوة الملاحظة والقدرة على خلق أنماط تفكير جديدة تسهم في تنمية الذكاء ورفع درجاته. إذن أستنتج بعد ذلك أن قليلي الذكاء الذين يتصفون بعدم القدرة المعرفية، قليلي الإدراك وقليلي الفطنة.. هم الذين يصلون إلى هذه المرحلة من الرضا بما هم فيه. 2. لماذا يصل العقل إلى هذه المرحلة من الاستسلام؟ أعتقد بعد الإجابة عن السؤال الأول يجب أن أضيف التالي، وأبدأ بالسؤال: هل الجهل والتخلف الاجتماعي يشكلان أساساً لجمود العقل وتعطيل قدراته؟ أجزم وبما لا يدع مجالاً للشك بأن تلك العوامل لها دور كبير ومؤثر في عقل الفرد والجماعة حتى على متوسطي الذكاء ومن هم في أعلى سلمه، إذن كيف يكون العقل الذي مر بتلك الظروف بالإضافة إلى المستوى المنخفض من الذكاء.. من الطبيعي أن يكون عقله جامداً معطلاً. 3. هل يتكيف العقل على ما هو عليه؟ أعتقد أن تكيف العقل مع واقعه حالة استثنائية يرفضها العقل السليم مهما تكن درجته من الذكاء وعدم القدرة على الإدراك والفطنة.. إن السبب في ذلك على ما أعتقد الحواس الخمس «البصر والسمع والشم واللمس والذوق» حيث أنها وسائل الإدراك الأساسية التي يمتلكها الإنسان للتفاعل مع العالم الخارجي وتربط الوجود بذهنية الإنسان مهما كان مقدار ذكائه... ربما من قائل يقول: إن البيئة والمجتمع والحالة الاجتماعية تؤثر في العقل وهي السبب في أن يكون كما كان.. هذا القول ليس صحيحاً بالمطلق، ولكن قد يكون بعضه.. ليس أدل على ذلك من عدم نجاح العبقري في التعلم، لكنه لما تغيرت بيئة العقل التي كان فيها تغير جملة وتفصيلاً.. نضرب مثالاً «أديسون الفاشل على مقاعد الدراسة» كيف تغير عندما تغيرت بيئته العامة.. اخترع مئات المخترعات وعلى رأسها المصباح الكهربائي. إذن بعد كل ذلك فإننا وصلنا إلى أن البيئة والمجتمع لهما تأثيران: سلبي أو إيجابي.. ولا ننس شيئين أساسيين في تحول العقل من حالة الجمود إلى حالة الحركة، وهما: التربية والنشأة، والنظرة الإيجابية التي تنطلق من الحواس الخمس مجتمعة أو متفرقة.

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓