ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
annaharآراء بقلم د. خديجة جعفر

استمرار التعليم.. مسؤولية وطنية

يبدأ العام الدراسي في ظروف ليست كالمعتاد، فالاحداث التي تشهدها المنطقة أصبحت حاضرة في تفاصيل يومنا، ومن الطبيعي ان يمتد اثرها الى المؤسسات التعليمية، والى الطلبة واعضاء هيئة التدريس والتدريب على حد سواء. فالطالب لا يدخل القاعة الدراسية تاركا خلف الباب كل ما يدور حوله، بل يصحب معه تساؤلاته، ويظل منشغلا بما يتابعه من اخبار ومستجدات، وفي المقابل يعيش عضو هيئة التدريس والتدريب الظروف نفسها، ولديه مسؤولياته وتساؤلاته لكنه يدخل القاعة وهو يحمل مسؤولية استمرار رسالته التعليمية، ومن هنا تظهر اهمية دور المؤسسة التعليمية. فاستمرار الدرسة سواء كانت حضورا ام عن بعد، لا يعني فقط الالتزام بجدول دراسي او استكمال مقرر، وانما يعني ايضا المحافظة على قدر من الاستقرار والانتظام في حياة الطلبة، لذلك علينا الا ننشغل بشكل نظام التعليم بقدر انشغالنا بكيفية اداء دورنا والتعامل بمرونة مع المتغيرات فالظروف قد تفرض علينا تغيير الوسيلة لكنها لا تنفي جوهر دورنا ولا تقلل من اثره. وهذا يضعنا امام معادلة تحتاج الى قدر كبير من التوازن فنحن مطالبون بالمحافظة على جودة التعليم ومتطلباته، وفي الوقت نفسه علينا ان نقرأ الظروف بوعي، وان نتعامل معها بما تستحقه من تفهم، فالتوازن هنا لا يعني تهاونا كما لا يعني تجاهل الواقع. والمسألة ببساطة ان نعرف متى نتمسك بالمتطلبات، ومتى نحتاج الى مساحة اكبر من التفهم، ولعل هذه المعادلة لا تتوقف عند الجانب التعليمي فحسب، بل تمتد الى بعد وطني لا يقل اهمية. ففي الظروف الاستثنائية يحتاج الوطن الى ان تستمر مؤسساته في اداء ادوارها، والمؤسسات التعليمية واحدة منها، فدورها لا يقتصر على تقديم المعرفة فقط، بل يمتد الى بناء الوعي واعداد اجيال قادرة على التعامل مع المتغيرات بثبات ومسؤولية. ومن الانصاف ان نتوقف عند الجهود التي تبذلها المؤسسات التعليمية والعاملون فيها في مثل هذه الاوقات، فما نشهده من انتظام في الدراسة هو ثمرة عمل متواصل وجهد مهني وتربوي ووطني يعكس قدرة هذه المؤسسات على مواصلة رسالتها، ويؤكد قيمة ما تقدمه في خدمة المجتمع. وفي تقديري، ومع بداية العام الدراسي لا نحتاج الى شعارات بقدر ما نحتاج الى عمل متقن، والتزام صادق، فاستمرار مؤسساتنا التعليمية في اداء رسالتها وسط هذه الظروف، هو اسهام وطني راسخ يعزز استقرار المجتمع ويشارك في صناعة المستقبل. حفظ الله الكويت وشعبها من كل مكروه.

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓