لبننة لبنان
في إحدى زياراتي للبنان قابلت صديقي كنعان في أحد مطاعم شارع الحمراء الكائن في بيروت، نتحدث عن الوضع السياسي للُبنان وكيفية انتشال المواطن اللبناني من الوضع المزري ودفع الاقتصاد للدوران من جديد مع مراجعة شاملة للوضع السياسي وتقييمه لإعادة بنائه وفق أسس سليمة، بعدما تَدَمَّر باريس الشرق وتم طحنه بفضل الحروب والصراعات، طبعاً لسنا أصحاباً للقرار، ولكن أنا وصديقي كنعان نعلم أن أي قطعة دومينو ستسقط فإنها ستجر تلقائياً بقية قطع الدومينو بدولنا المحيطة وسنتضرر أيضاً، وكما يقول المثل أيضاً بطرافة قليلة: «كُلٍّ على همه سرى»، فالطرف الأول كويتي خائف على استثماراته والطرف الثاني لبناني قلق على وطنه، ولذلك تشابكت المصالح وسط المزّة اللبنانية الباردة!! بعد أول لقمة متبّل شهي، وصف صاحبي كنعان رؤية مشروعه «لبننة لبنان» كما هو آتٍ ببساطة: أول أمر هو إزالة جميع المذاهب الواردة في السجلات المدنية والرسمية، وحل الاحزاب جميعها وإعادة تشكيل أحزاب جديدة وفق معطيات وأسس جديدة، وحصر السلاح بيد الدولة فقط، «خلينا نبتدي بنظيف» على حد قوله، والأهم من ذلك مراجعة اتفاقية الطائف وتقييمها بعد مرور أكثر من 35 سنة على العمل بها، إذ أصبحت العملية السياسية أشبه بالصفقات المشبوهة بمحاصصتها، ولاسيما أن عملية توريث الكراسي للبرلمان و«بيّي أقوى من بيَّك» سمة رائجة في الوسط السياسي والطائفية المقيتة هي العنوان الأول في بيروت العزيز، الأمر الآخر وهو توحيد توقيت الدولة!! نعم.. فالعجب العجاب أن للدولة اللبنانية وهي أصغر من الكويت أصلاً لها توقيت شتوي وصيفي مختلفين بين مدينة ومدينة أخرى بسبب الفصل الديني، فأمر طبيعي في لبنان أن تفتح التلفاز وتضع قناة المنار لها توقيت وقناة MTV لها توقيت آخر!!؛ وعلى الجانب الآخر، هناك يا عزيزي مشروع لإيران توسعي واحتلالي ناعم بمسمى «الأيرنة»، وأميركا لديها مشروع «الأمركة» وغيرها من الدول التي لديها مشاريع لبسط سلطتها على دول معينة، فلماذا ليس للُبنان مشروع وطني متكامل الأركان «للَبننة» لبنان؟ فالمفارقة العجيبة أيضاً أن الفرد اللبناني عندما يغترب عن وطنه الأم متجهاً للخليج أو البلدان الأجنبية، يكون سويسرياً في النظام وفرنسياً في الهندام وبريطانياً في حرصه على تطبيق قوانين البلد المغترب فيه ويابانياً في إتقانه للعمل!! إذاً فالفرد اللبناني لا يريد إلا البيئة الخصبة للعيش الكريم وبناء بلده مرة أخرى كما فعل أسلافه اللبنانيون في الستينيات ببناء الطوب والعمران كما هو معروف بإيجادهم للعمل بالبناء والمقاولات. بعد شرب القهوة التركية بدون «وش» كما هي العادة بعد المزَّة الباردة، سألت صديقي كنعان عن مصير الطبقة السياسية الحالية لتطبيق مشروعه فقال: يا صديقي «ذيل اللي خبري خبرك عمره ما يتعدل»، فما هو رجاؤك بالسياسيين الذين أكل وجههم الدهر «عرفطة» وذبولاً؟ إذ تقيأت الأرض بنظرياتهم «الحلمنتيشية»، أترى تلك البارات على جانب الآخر؟ فعلى الرغم من نكراني لرواد تلك البارات الموجودة على ما يقترفونه من فعل، فإن اقتراحي لهؤلاء تأسيس «حزب البار» فهو أكثر نفعاً من سياسيي اليوم بطبقاته وتوجهاته المختلفة، فالجالس في ردهة البار هناك لا يريد إلا «الونس والفرفشة» ولم يتخذ البار طريقاً إلا لينسى كراهة وضعه الحالي والمعيشي، فهو يأمل بأن يتغير الوضع بفعل فاعل أو معجزة، فلا أعتقد أن ذلك المخمور سيعيد مصائب الماضي وربما ستكون قراراته لمصلحة المواطن أنجع من مسؤولي اليوم حتى وهو بيده كأس من الويسكي!! قاطعت زميلي كنعان فقلت له: دام الموضوع وصل للويسكي إذاً نطلب فاتورة المطعم؛ بعد دقائق وصل النادل وبيده الفاتورة قائلاً لصديقي كنعان: بتحب تدفع بالدولار أو بالليرة اللبنانية؟!