الإنسان أولاً
عندما نطرح مثالاً حياً لتحقيق الرؤية، أختار من بين الدول سنغافورة، التي أدركت مبكراً أن ثروتها الحقيقية ليست في مواردها، بل في الإنسان، فاستثمرت في التعليم والتدريب والمهارات، وحولت الإنسان إلى أهم أدواتها في بناء اقتصادها وتحقيق طموحاتها. إذا أردنا أن نحقق رؤيتنا، فعلينا أن نبدأ من الإنسان قبل المشروع، تبدأ الرحلة من المدرسة، ببناء عقل يفكر ويبتكر ويتحمل المسؤولية، ثم الجامعة التي تربط التعليم باحتياجات المستقبل وسوق العمل، ثم بيئة العمل التي تستمر في تطوير الإنسان وتدريبه وتمكينه واكتشاف قدراته. الرؤية لا تحتاج فقط إلى خطط ومشاريع، بل تحتاج إلى كفاءات قادرة على تحويل الخطط إلى إنجاز، ولذلك فإن تطوير العنصر البشري يجب أن يكون مشروعاً وطنياً مستمراً، لا يتوقف عند شهادة أو وظيفة، بل يمتد طوال المسيرة المهنية. فكلما استثمرنا في الإنسان، زادت قدرتنا على الإنجاز، وأصبح العنصر البشري قوة حقيقية تدفع الرؤية من الورق إلى الواقع. نأخذ نفساً عميقاً... وقد يكون اختيار الرجل المناسب في المكان المناسب هو أهم عناصر النجاح، فاختيار الكفاءات المستوعبة لمفهوم مسؤولياتها، والمقدّرة لحجمها، والتي تحاسب نفسها على نتائجها، وعلى عاتقهم تطوير وإدارة الفريق الذي يتفهم كل فرد فيه الدور المنوط به، والأهداف التي يجب تحقيقها، ويلتزم بمحطات خريطة العمل، وقياس الإنجاز الحقيقي وليس الوهمي، وتحمل المسؤولية. عندها لن تبقى الرؤية وثيقة نقرأها، بل ستتحول إلى واقع نراه. الرؤية ترسم المستقبل، والخطط تحدد الطريق، لكن الإنسان هو من يصنع الإنجاز.