ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
aljaridaمقالات بقلم فخري هاشم السيد رجب

هل سيتحول الحضور العربي لنفوذ سياسي؟

هل سيتحول الحضور العربي لنفوذ سياسي؟

في النظام الإسرائيلي، يستمر رئيس الوزراء المنتهية ولايته خلال فترة المفاوضات، التي قد تمتد أسابيع، أو أشهراً، مع احتفاظه بالصلاحيات الواسعة بما فيها الشؤون العسكرية، وعملية تشكيل الحكومة قد تستغرق عندهم حوالي الـ 42 يوماً.... وربما جولات إضافية، وإذا ما فشلت كل المحاولات، فسوف يتم حل الكنيست، وتجرى انتخابات جديدة خلال ثلاثة أشهر.

الواضح أن سيناريو التوتر السياسي مستمر، ولا أستبعد أن تقوم حكومة ائتلافية هشّه ستنكسر فوراً... ولا أعتقد أنه سوف يكون هناك أي شكل من أشكال التحالف مع العرب في المرحلة القادمة.

ووفق النتائج والواقع الحالي يبدو أن التعقيدات كبيرة، والجولات التفاوضية سوف تحمل الكثير من التوتر، وهو ما يعني الفشل في تكليف تشكيل الحكومة.... فهل ستعاد انتخابات الكنيست؟ وهل سيلجؤون إلى تشكيل حكومة مؤقتة؟!

علماً بأن حصول القائمتين العربيتين على تسعة عشر مقعداً يعبر عن أهم مخرجات الانتخابات، لما لذلك من دلالات سياسية انبثقت عن المعاناة الفلسطينية في عهد نتنياهو خاصة في غزة والضفة الغربية، حيث برز الوجه العنصري لدولة الكيان في سماء العالم أجمع، وبات المواطن الإسرائيلي خَجِلاً من التصريح بجنسيته في أوروبا وغيرها من الدول...

واقعياً كلا الجانبين الصهيونيين لن يسمحا بذلك، لكن ما حصل حتى الآن هو نجاح فلسطيني وإنجاز انتخابي مهم... علماً بأن هناك خطاً مشتركاً بين كلا الحزبين المتنافسين وهو سياستهما تجاه الفلسطينيين.

لذلك سوف تبقى غزة هي الاختبار الأكبر من خلال تصعيد الصراع أو العمل على الخط السياسي، بعدما كشفته الحرب على غزة من النية الصريحة في التوسع والسيطرة العسكرية والميدانية، بغرض تحويل الأمر إلى شرعية سياسية، لذلك سوف تكون دولة الاحتلال أمام معضلة كبيرة في حال تثبيت انتصار الفريق المعادي لنتنياهو، لأنه في حال الانسحاب دون أي اتفاق سياسي بخصوص غزة والقطاع قد يفتح الباب أمام خلافات جديدة قد تصل حدّ الصراع خاصة فيما يتعلق بسلاح المقاومة الفلسطينية وتثبيت الحدود، والرهان صعب على ما إذا كانت هناك قوة سياسية مستعدة حقيقةً للتكفل بهذا مشروع يضمن حق تقرير المصير، لذلك من المرجح أن نرى التباطؤ والمناورة، كي لا يتوقف مشروع الاستيطان، هذا في أحسن الأحوال، فدولة الكيان هي احتلال صريح والمبادئ لا خلاف عليها، هذا جانب، أما إذا ما انتقلنا إلى الحدود التي تشهد اشتعالاً مستمراً سواءً من الجانب اللبناني أو السوري، فالخطر سيظل قائماً، لأن السنوات الماضية علمتنا أن أي اتفاق لوقف إطلاق النار لم يكن يوماً إلا لاستعادة الأنفاس، والتفكير بحرب أخرى، أما سورية فستبقى قيد رهانات عدة دول ذلك أن دولة الكيان تخشى باستمرار من انتقال الأسلحة، وفي سورية تقاطع الحسابات الإسرائيلية مع الحسابات الإقليمية، فهل سيحصل تفاهم أمني مع دمشق؟ أم سيستمر العمل على فرض التمدد بالقوة؟

إن كلا الاحتمالين يخضعان لصعوبة فائقة في ظل الواقع الإقليمي. هذه هي دولة الكيان التي كانت ومازالت سبب البلاء في الشرق الأوسط، وهذا هو سبب اهتمام الشارع العربي بنتائج الانتخابات، لقد سئم الجميع من عنجهية نتنياهو وربما كان كل منا يبحث عن بريق أمل بإعادة الأمور على الأقل إلى مرحلة العمل السياسي بعيداً عن القتل وسفك الدماء البريئة، لذا علينا أن نكون واقعيين، وألا نبالغ في دلالات هذه الانتخابات، ولكن حضورنا العربي موقف مهم وضروري.

ملخّص قياس

تحليل سيناريوهات تشكيل الحكومة الإسرائيلية بعد الانتخابات

آخر الأخبار المصدر الأصليّ أهم أخبار الكويت اليوم
تم نسخ الرابط ✓