الانتخابات الإسرائيلية

أنقذت الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة رئيس وزراء الكيان الصهيوني نتنياهو، من السجن لفترة طويلة بسبب قضايا فساد تنتظره منذ سنوات عدة، إلا أنه فاز بعدد 53 مقعداً، بينما حصل منافسه آيزنكوت، على 48 مقعداً، ولا نعلم بعد المشاورات هل سيتم تكليف نتنياهو، بتشكيل حكومة لطالما أنه ناصبَ العداء لكل العرب بشكل عام ولمن يحمل الجنسية الإسرائيلية بشكل خاص، الأمر الذي دفع بالعرب نحو التصويت ضده بهدف إسقاطه، ويبدو أن منافسه آيزنكوت، هو الأقرب للمنصب وكلاهما لا يستطيع تشكيل حكومة لوحده وتلك أزمة سياسية تواجه دولة الكيان الصهيوني.
ولان الحريديم، كانت لهم مطالب ألا يدخلوا في الجيش الاسرائيلي، إلا أن نتنياهو لم يفِ بوعوده إليهم فما كان منهم إلا أن قاطعوا دعمه بل قاطعوا الانتخابات بشكل عام فكان سبباً في عدم فوز نتنياهو بنسبة كبيرة.
وستتضح الرؤية خلال شهرين تقريباً، ويمكن تمديد تشكيل الحكومة إلى أسبوعين إضافيين، كما أن رئيس الكنيست مهدد بالتغيير، الأمر الذي جعله مع داعميه في حال نفسية ليست جيدة.
وقبيل الانتخابات كانت هناك استطلاعات أسبوعية بمعدل كل أسبوعين توقعت حصول العرب على 14 مقعداً، علما بأن حزب الليكود ما زال قوياً كما أن نتنياهو، متقدماً لكنه لا يستطيع تشكيل حكومة دون التنسيق مع أحزاب أخرى، كما أنه شكك في نزاهة الانتخابات لدرجة أن الليكود طالب بتحقيق لفحص الانتخابات، إلا أن لجنة الانتخابات والشرطة أكدت أنها انتخابات نزيهة الأمر، الذي دفع بن غفير، للمطالبة باعتقال رؤساء الأحزاب العربية لأنها تلقت تمويلاً من الخارج مشيراً إلى قطر وتركيا، الأمر الذي نفته الأحزاب العربية، ومعها نتنياهو، الا أنهم لا يتحدثون عن دعم الرئيس الأميركي العلني لنتنياهو.
وقد حذّر نتنياهو من وصول حكومة يسارية عربية بعد إغلاق صناديق الاقتراع الخاصة بانتخابات الكنيست، لأنه يرى أن أي حكومة يسارية عربية ستكون إرهابية وفقاً لمفهومه الخاص، وقال إنه يعتزم العمل على تشكيل الحكومة.
وأشارت لجنة الانتخابات الإسرائيلية بأن حزب الليكود ازداد مقعداً بحصوله على 27 مقعداً على حساب حزب شاس، الذي حصل على 6 مقاعد، إلا أن الواقع يشير إلى أن ولادة الحكومة لن تكون سهلة.
والعرب في الانتخابات ليسوا متفقين تماماً، فكل لديه توجهاته إلا أنهم نبذوا بعض الاختلافات ونسقوا في ما بينهم فكان هذا الإنجاز الذي أصاب الشارع الإسرائيلي بالرعب لأنهم سيكونون مؤثرين في تشكيلة الحكومة القادمة.
ومن جهة أخرى، أشاد رئيس وزراء قطر الأسبق الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني، على أداء الاحزاب العربية في الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة، وقال ارتفع عدد المقاعد العربية الأمر الذي يعزّز الأمل لدى المواطنين الفلسطينيين في حفظ حقوقهم وتقوية أوضاعهم والعيش بسلام في أرضهم.
وحقق العرب انتصاراً غير مسبوق في الانتخابات إذ حصلوا على 19 مقعداً، الأمر الذي لم يحدث من قبل، وينعكس ذلك على طبيعة نضال الفلسطينيين الذين يعيشون ضمن ما يطلق عليه «عرب 48» إذ إنهم يحملون الجنسية الإسرائيلية بينما كان هناك من يطالب بمقاطعة الانتخابات لأنها دون فائدة لأنهم يعيشون في مجتمع عنصري ينفذ نظام الفصل العنصري ضدهم، بينما يوجد من يرى عكس ذلك، فكان هذا الإنجاز الذي يعد مؤشراً على وجود تغير طفيف في ذهنية المجتمع الإسرائيلي.
يريد العرب إسقاط نتنياهو، وتقديمه للمحاكمة في المحكمة الإسرائيلية، ومحاكمته في محكمة العدل الدولية، إضافة إلى أنهم لا يريدونه أن يقوم بتشكيل حكومة بسبب الجرائم التي ارتكبها طوال فترة توليه منصبه قبل سنوات طويلة، إلا أن الأمر مرتبط بطبيعة خريطة التحالفات.
ويريد العرب رئيس وزراء آخر ليس لأنه سيكون صديقاً حميماً للفلسطينيين، لكنه حتماً سيكون أفضل من فاشية نتنياهو، وجرائمه التي أحرجت حتى مناصريه في العالم الغربي.
وقال بعض النواب العرب بالكنيست إنهم يهدون انتصاراتهم لأهالي الضفة الغربية وغزة، وكانت هناك حملة سبقت الانتخابات تحت شعار التخلص من نتنياهو الفاشي.
وتابع العالم النائب العربي أحمد الطيبي، وهو يصرخ بوجه أحد المتطرفين، وقال له دع الناس يصوتون، كما أقيمت احتفالات كبيرة واكبت الإعلان عن حصول العرب على مقاعد غير مسبوقة، فكانت هناك الدبكة الفلسطينية والتلويح بالكوفية الفلسطينية التي باتت رمزاً للكفاح الفلسطيني.
نعم، ان القوانين الإسرائيلية ومعها المشهد الإسرائيلي السياسي يرى أن الفلسطينيين هم عبارة عن ناخبين وليسوا مواطنين، الأمر الذي يعمل على تقويض القضية الفلسطينية، إلا أن خطوة إلى الأمام كانت كفيلة ببث الرعب والقلق لدى الناشطين سياسياً في الكيان الصهيوني.
واتسعت بقعة الدعم الفلسطيني ضد الكيان الصهيوني عالمياً سريعاً في السنوات الأربع الأخيرة على المستوى السياسي والاقتصادي والثقافي والفني والرياضي، وكانت هناك أحداث عدة لبعض السياسيين والفنانين والرياضيين الذين دعموا القضية الفلسطينية.
وما زال العرب ومعهم بقية دول العالم يترقبون الحكومة الجديدة لأنها قد تعني عودة الحرب على إيران، خصوصاً إذا كانت بقيادة نتنياهو، لأنه حتماً سيشن الحرب مع ترامب إلا إذا تم فتح مضيق هرمز، وقبول إيران بتفتيش المنشآت النووية التي قصفت في الحرب الأخيرة مقابل بعض التنازلات المادية، منها رفع بعض العقوبات المفروضة على إيران التي أثبتت أنها قادرة على تحمّل الصدمات العسكرية والاقتصادية رغم معاناة الشعب الإيراني. لذا، فرضت شروطاً عدة أهمها رفع الحصار والسماح بتصدير البتروكيماويات ودفع الأموال المجمدة وإيقاف الحرب، عندها تكون هناك فرصة للتحدث عن مفاوضات نووية وهناك تحد كبير مفاده أن إيران لا تثق بوعود الولايات المتحدة الأميركية، الأمر الذي يمثل تحدياً كبيراً على الوسطاء حيث إن الحلول الدبلوماسية ما زالت دون مستوى الطموح الذين يرضي الأطراف كافة.
وتخشى إيران أن عملية تفتيش المنشآت النووية التي تم قصفها قد تؤدي إلى تسرب بعض المعلومات إلى الولايات المتحدة واسرائيل لأنهما لا يعرفان مدى أثر الدمار رغم تطور وسائل التجسس التقنية. لذا، تحاول إيران كسب الوقت رغم المعاناة وهو ضغط على وصول النفط والغاز إلى العالم بسعر مناسب.
أنقذت الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة رئيس وزراء الكيان الصهيوني نتنياهو، من السجن لفترة طويلة بسبب قضايا فساد تنتظره منذ سنوات عدة، إلا أنه فاز بعدد 53 مقعداً، بينما حصل منافسه آيزنكوت، على 48 مقعداً، ولا نعلم بعد المشاو
الحدث: نتائج الانتخابات الإسرائيلية وتشكيل الحكومة