قصيدة: وعد بلفور (2 نوفمبر 1917)

نزعَ الحقوقَ وباعها بلفورُ
لتضيعَ أرضٌ في العلاء تدورُ
معراجُ أزكى الأنبياءِ إلى السما
أيعيثُ في عدلِ البقاعِ فجورُ؟!
كانت فلسطينُ الأبيةُ ساحةَ الـ
ـإسلامِ حيثُ تراثُها المأثورُ
واليومَ تستلقي على آلامها
في محنةٍ فيها الأسى منشورُ
مستعمرونَ تصدَّقوا ببلادنا
وكأنها مُلكٌ لهم ممهورُ
لِمَ لمْ يزكُّوا من ترابِ بلادهم
للطامعين؟! وشأنهم تزويرُ
كانت مؤامرة تبدَّى مكرها
في خطة التقسيم حين تجورُ
بالكيدِ والتزييفِ دار خداعُهم
بالرعبِ ضُيعتِ القرى والدورُ
هم كالأفاعي في قبيحِ فعالهم
باللدغِ والتسميمِ حيث تسيرُ
يتحكمون بظلمهم في غيرهم
وَيْ. إنَّ مثوى الظالمينَ سعيرُ
يا للخساسةِ والنذالةِ والخنا!
لا يملكون، وما لَهم تدبيرُ
بضمان وعدٍ جائرٍ متعسفٍ
في صكه كيدٌ وفيه شرورُ
سُلبت فلسطينُ الضحيةُ عنوةً
في طعنةٍ في عمقها التشطيرُ
والأرضُ وقفٌ منذ عهدِ خليفةٍ
كتبَ العهود، وعهدُهُ منصورُ
من ثم صارتْ لليهودِ مكانةٌ
في دولةٍ ميثاقُها التدميرُ
وتشرد الشعبُ الأبيُّ ومُزقتْ
أشلاؤه، وقد استبدَّ غرورُ
وتمكن الأعداءُ من أركانها
لكنْ رُويدكَ يومَ يُمحى الزورُ
فالأرضُ أرضُ المسلمين وما لغيـ
ـرِهمُ من الحقلِ الطهورِ بذورُ
صلى الإلهُ على النبي المصطفى
وزها على صلواتهِ التعطيرُ
أسرى به الرحمنُ أقصى مسجدٍ
فله الكراماتُ العُلا والنورُ
شعر: ندى السيد يوسف الرفاعي
نشر قصيدة شعرية تنتقد وعد بلفور