ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
aljaridaمقالات بقلم د. بلال عقل الصنديد

نراهن على تحوّلاتهم ويراهنون على مراوحتنا...

نراهن على تحوّلاتهم ويراهنون على مراوحتنا...

أعاد الهجوم المسلح الذي استهدف منذ فترة حاجزاً عسكرياً إسرائيلياً في الخليل، وما أعقبه من إجراءات قمعية اتخذتها حكومة نتنياهو بحق أهالي الضفة الغربية، تسليط الضوء على مأساة تتكرر: حادثة أمنية محدودة النتائج، تتبعها سلسلة من التدابير القاسية التي يتحمل المدنيون أعباءها، من الإغلاق والقيود على الحركة إلى تقارير عن الهدم والتهجير.

وفي الكرك، أثار الاعتداء الذي استهدف الكنيسة، وما تبعه من تداعيات على الحدود الأردنية - السورية، مخاوف من أن تتحول الجريمة إلى شرخ عربي، وأن يُستثمر الألم في تأجيج الانقسامات الدينية والاجتماعية، بدلاً من ترسيخ سيادة القانون وحماية التعدد.

وهنا تلتقي الحادثتان، على اختلاف سياقيهما، في تداعيات قد تتجاوز وقائعهما المباشرة، إذ قد يستغل خصوم القضايا العربية والإسلامية المحقّة مثل هذه الأحداث لتشويه صورتها، وتقويض التعاطف معها، وتبرير مواقف وسياسات مجحفة بحق الشعوب. ومن ثم، فإن الدفاع عن عدالة هذه القضايا يقتضي رفض الظلم والتحريض بكل أشكالهما، والتمييز بين مسؤولية الأفراد وحقوق الشعوب، وبين الجرائم المرتكبة والانتماءات الدينية.

أما في السياسة، فتترقب شعوبنا من المحيط إلى الخليج، نتائج الانتخابات الأميركية النصفية، وتراهن على التحولات داخل الكيان الإسرائيلي، آملة أن تفضي إلى مراجعة سياسات ألحقت بدولنا خسائر جسيمة.

وليس في ذلك خطأ، فالانتخابات والاحتجاجات والرأي العام أدوات حقيقية للتأثير في موازين القوى داخل المؤسسات، وقد تدفع الحكومات إلى مراجعة بعض خياراتها.

لكن تغيير المسؤولين لا يعني بالضرورة تغيير المصالح الاستراتيجية، كما أن تبدّل الخطاب لا يضمن تبدّل السياسات.

وهنا تأتي المفارقة، ففي حين تنشغل أمتنا بمتابعة استطلاعات الرأي في دولهم، وتحليل خطابات المرشحين، والمراهنة على تبدّل الحكومات، يراهن الخصوم والأعداء على ما تعانيه مجتمعاتنا من انقسامات ووهن، وعلى ما يعتري بعض شرائحها من جهل، وسهولة استثارة المشاعر بالشعارات.

ليس من الدقة افتراض أن كل قوة خارجية تستهدف تفكيكنا، لكن من السذاجة أيضاً تجاهل أن الانقسام الداخلي يضعف موقفنا التفاوضي، ويجعلنا أكثر عرضة للضغوط والاستغلال.

المشكلة، إذاً، ليست في متابعة انتخاباتهم، بل في تحويل المتابعة إلى استراتيجية انتظار. والمعضلة ليست في الحماسة لقضايانا، بل في أن تتحول الحماسة إلى اندفاع يعطّل التفكير الاستراتيجي. فالقضايا العادلة لا تنتصر بالشعارات وحدها، ولا تُحمى بردود الأفعال.

ويقتضي ذلك سياسات تُبنى على المصالح بعيدة المدى، لا على الانفعالات الآنية. عندها فقط تصبح التحولات الدولية فرصاً نستثمرها، لا أطواق نجاة ننتظرها.

قد تكون بعض آمالنا أقرب إلى الأمنيات منها إلى التوقعات السياسية المستندة إلى مؤشرات واضحة، ففي خضم لعبة دولية كبرى، تحرّكها الأطماع الصهيونية وتتداخل فيها مصالح القوى الفاعلة، نجد أنفسنا خارج دائرة صنع القرار، عاجزين حتى عن مواجهة القرارات المصيرية التي تتحكم بمساراتنا وترسم ملامح مستقبلنا.

ملخّص قياس

نشر مقال رأي يحلل التداعيات الأمنية والسياسية في الضفة الغربية والأردن، وينتقد الاعتماد على التحولات الخارجية كحل للأزمات الداخلية

آخر الأخبار المصدر الأصليّ أهم أخبار الكويت اليوم
تم نسخ الرابط ✓