ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
aljaridaمقالات بقلم عبدالكريم الشمالي

في المرمى: ولا زلنا بانتظار «بيض الصعو»

في المرمى: ولا زلنا بانتظار «بيض الصعو»

عادت إلى الواجهة في الأيام الأخيرة أخبار وإشاعات لا يُعرف لها مصدر واضح، تتحدث عن قرب صدور قانون جديد لتنظيم العمل الرياضي في الكويت، وهي أخبار أعادت إلى الأذهان مسلسل الحديث الطويل عن هذا القانون، الذي كتبت عنه أكثر من مرة، ولعل آخرها مقال في ديسمبر الماضي حمل عنوان «قانون الرياضة... (بيض الصعو) المنتظر»، في إشارة إلى ذلك الشيء الذي نسمع عنه كثيراً، ويتحدث عنه المسؤولون والمتابعون باستمرار، لكننا لا نرى له أثراً على أرض الواقع علماً بأنني كنت قد كتبته بعد مرور أكثر من عام حينذاك على بدء الحديث الرسمي عن جاهزية القانون المذكور.

ومع كل إشاعة جديدة عن قرب صدور القانون، تتجدد الآمال، قبل أن تعود الأمور إلى مربع الانتظار، وكأننا أمام مشروع لا تنتهي حلقاته، ولا نعرف متى ستُعرض نهايته، لكن القضية، في الحقيقة، ليست في موعد صدور القانون بقدر ما هي في مضمون هذا القانون وآلية تطبيقه، فليس المطلوب أن نحتفل بمجرد صدوره، ونعتبر أن الرياضة الكويتية قد دخلت عصر الإصلاح والتطوير، بينما تبقى الثغرات والمشكلات ذاتها قائمة، وربما تتخذ أشكالاً جديدة تحت غطاء قانوني.

القانون يجب أن يكون محكماً وشاملاً، لا يترك أبواباً خلفية يستغلها أصحاب النفوذ أو ضعاف النفوس لتحقيق أهدافهم ومآربهم، ولا يتحول إلى أداة لتصفية الحسابات أو فرض السيطرة أو الالتفاف على الأنظمة واللوائح، فالتجارب السابقة علمتنا أن النصوص القانونية، مهما بدت مثالية على الورق، قد تصبح بلا قيمة إذا لم تُحسن صياغتها وتُضبط آليات تنفيذها، كما يجب أن يكون القانون واضحاً في تحديد العلاقة بين المؤسسات الرياضية والحكومة، بما يضمن استقلالية العمل الرياضي، ويمنع التدخلات غير المبررة، دون أن يتحول الاستقلال إلى ذريعة للتهرب من الرقابة والمساءلة، وهي معادلة استطاعت دول مجاورة تنظيمها بصورة أكثر وضوحاً، بينما ما زلنا نتعامل معها وكأنها اكتشاف يحتاج إلى لجان ومؤتمرات وتصريحات.

وأخيراً لا ينبغي أن ينحصر الإصلاح في الجانب المالي والإداري، فهما مهمان بلا شك، لكن الجانب الفني لا يقل أهمية، فنحن نريد قانوناً يفتح أبواب التطوير، ويمنح المؤسسات الرياضية المرونة لبناء خططها وبرامجها، لا قانوناً يضيف المزيد من القيود والتعقيدات، ويجعل الاجتهاد الفني رهينة الإجراءات والموافقات، بمعني أصح نريد قانوناً يصلح الرياضة إصلاحاً فعلياً لا صورياً، لنكتشف بعد سنوات أننا استبدلنا الانتظار بانتظار أطول لإصلاح ما أفسده الدهر ومن عاشوا فيه.

إلى أن يظهر القانون، سنظل نسمع عن قرب صدوره، وعن اجتماعاته ومناقشاته ومبشّريه، حتى أصبح بعضهم يتعامل معه وكأنه إنجاز تحقق بالفعل... «المشكلة أن بيض الصعو له ميزة واحدة على هالقانون، على الأقل ما طلع أحد للحين يطالبنا بالتصفيق له قبل ما نشوفه».

ملخّص قياس

انتظار قانون تنظيم العمل الرياضي

آخر الأخبار المصدر الأصليّ أهم أخبار الكويت اليوم
تم نسخ الرابط ✓