ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alraiمقالات بقلم حسين علي الطرجم

«نازا»

ما حدث قبل أيام في مهرجان البندقية السينمائي، الذي يُعد أحد أهم المحافل السينمائية في العالم، لم يكن حدثاً عابراً، بل وثيقة تاريخية مصورة، وهناك شهود من داخل جيش الاحتلال الإرهابي، كشفوا للعالم أجمع كيف يقتل أهل غزة، وتكشف الستار عن كذب مدعي الإنسانية، تكسرت فيه أيادي الجمهور من حرارة التصفيق لمدة 25 دقيقة متواصلة، لكشفهم حقيقة أن اسرائيل إرهابية.

فيلمٌ وثائقي هزّ أركان الكيان، فكشف للعالم أكذوبة الدفاع عن النفس، وبيَّن بأن الهدف الرئيسي ليس «حماس»، بل كل أهل فلسطين وعلى رأسهم أهل غزة. كما أن مخرجي الفيلم، شاب وشابة من إسرائيل! أي أن الفضيحة أتت من الداخل وليس من الخارج.

وقد أجرى الشابان: يوفال أبرهام وراشيل تسور، 24 مقابلة سرية فوق «سطوح» تل أبيب المحتلة، مع موظفين يعملون في جيش الاحتلال، كشفوا فيه عن أساليب إجرامية فظيعة، وأكدوا فيها تعمد الاحتلال باستهداف المدنيين.

كشف «نازا» أساليب جديدة في القتال، حيث استخدم الاحتلال أنظمة تعتمد على الذكاء الاصطناعي والبيانات لتحديد أعداد كبيرة يشتبه بانتمائهم لـ «حماس»، كما اعتمد الاحتلال على اختراق أجهزة الهواتف والتجسس عبر الاستماع لتحديد الأضرار الجانبية التي تسمى باسمها الفيلم «نازا».

وكان عددٌ من المشاركين في الفيلم ينتمون إلى وحدة استخباراتية سرية مرتبطة بشكل مباشر بمكتب بنيامين نتنياهو، تتلقى فيها الأوامر والسياسات بهدف إفشال السلام، والأخ الأشقر ما زال يحلم بالسلام.

وفي مشهد آخر، يشرح أحد الشهود كيف يمكنهم تحديد أحد المبنى المستهدف، ومعرفة أوصافه، وكم عدد الأشخاص المتواجدين داخله، وكم شخص قد يقتل في هذه العملية، بل يمكن للبرنامج أن يوضح كم طفلاً قد يقتل في العملية، ولكن يمنع على العاملين التفريق بين الطفل والبالغ.

ورغم كل هذه الوحشية، فقد اعتبر فريق من الشهود أن ما قاموا به يعتبر إنجازاً يدعو للمفاخرة.

ولو كان للوقاحة جوائز، لكانت من نصيب نتنياهو، فقد اتهم المصفقين بـ «معادة السامية»، وكان حزيناً جداً لأن التحريض أتى من الداخل، أي وشهد شاهدٌ من أهلها، واعتبر الفيلم إساءة للجيش وإظهارهم كمجرمي حرب! إذاً ماذا نسمي الذين يقتلون الأطفال؟ ملائكة الرحمة مثلاً!

لقد تجرّد الصهاينة من الإنسانية، وأصبح الواحد منهم حيواناً معه بندقية، صدعوا رؤوس البشرية بمعادات السامية باعتبارها ضد الإنسانية، والأحقر من ذلك أنهم يتغنون بحقوق الإنسان! فكيف لإنسان يدوس أخاه الإنسان، أن يتحدث عن حقوق الإنسان؟

وقد تسبب الفيلم بانقسام الشارع الإسرائيلي، فأكثر من ألف شخص يعملون في مجال السينما وقّعوا على عريضة يتضامنون مع صناع الفيلم.

ويقول المخرج يوفال أبرهام، في كلمة ألقاها في المهرجان، إن إسرائيل تقتل الفلسطينيين عمداً، وتسعى لتجريدهم من إنسانيتهم. وطالب إيطاليا وألمانيا والولايات المتحدة بالتوقف عن دعم إسرائيل، كما طالب شعوب الدول الثلاث بضرورة مشاهدة الفيلم حتى تتبين لهم حقيقة هذا الكيان المارق.

ما أكثر قبورك يا فلسطين، وما أعظم شعبكِ المقاوم الشجاع، الذي تحمّل مرارة الآلام بتجلد، مرارة لم يتحمّلها غيره من العرب والمسلمين، ولكن غداً بإذن الله سيبزغ فجر نصركِ، ويهزم عدوكِ.

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓