ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alraiمقالات بقلم د. عبدالرحمن الجيران

رسالة الكويت للجميع

شعار أطلقه الشيخ مبارك، رحمه الله، أثناء زيارته للبحرين في خلال الحديث عن (إمارات الخليج العربي) والمستجدات التي تواجهها... والاتحاد بين العرب له سباق وسياق ولحاق (سياسي واضح)، حيث واجه الأمراء آنذاك تحديات ومشكلات متشابهة، مثل التدخل الإنكليزي والعثماني والنزاعات القبلية وتوحيد البلاد والجبهة الداخلية، بالإضافة إلى ضعف الموارد المالية والبشرية وأمن البحار والموانئ والجمارك والضغوط المستمرة من الفرس، فكان كل حاكم من حكام دول الخليج يواجه هذه التحديات منفرداً إلى حد كبير... ولما أطلق الشيخ مبارك هذا الشعار أخذ صداه يتردد في سياسة حكومة الكويت بصورة متوالية.

ويبقى هذا الشعار ومضامينه من (الثوابت) وهي الأقوى من (المتغيرات) في علاقات الجوار بدول الخليج، وذلك لأن الثابت يبقى حاضراً عبر الزمن بينما المتغير يتبدل بتغير الأشخاص والظروف والثابت يحدد الإطار الذي يتحرك داخله المتغيرات.

وأثر الثابت يتقوى مع تراكم الزمان ويبقى راسخاً كالجبال ويصبح أكثر تأثيراً من حدثٍ عابر مهما كانت حدته وقسوته... ولكن مما يؤسف له ما نراه ونسمعه في بعض وسائل التواصل الاجتماعي من مقاطع بعضها مفبرك وبعضها يحاول تعكير صفو العلاقات بين دول الخليج وبعضها يحاول (الصيد في الماء العكر) مستغلاً الظروف العالمية والإقليمية التي تمر بها دول مجلس التعاون الخليجي وهذا يشمل بطبيعة الحال (اليمن والعراق وتركيا والأردن وسوريا ولبنان ومصر) على اعتبار الحدود المتصلة المشتركة بينهم... والأمن القومي المشترك.

ورغم حساسية الظروف وتنوع المتغيرات إلا أن الثوابت التي ترسخت عبر التاريخ تبقى هي الأصل الأقوى دائماً أمام أي مستجدات تطرأ، وهي القاعدة والأساس الذي قامت عليه العلاقات قديماً وحديثاً، ويمكن أن ألخصها (بخمس قواعد) ضربت جذورها في أعماق التاريخ منذ 1896 - 1915 ميلادي، حيث رسخ الشيخ مبارك - رحمه الله - خلال علاقته بحكام الخليج على التوالي:

الإمام عبدالرحمن بن فيصل آل سعود ثم ابنه الملك عبدالعزيز في نجد، والشيخ عيسى بن علي آل خليفة في البحرين، والشيخ جاسم بن محمد آل ثاني في قطر ثم ابنه الشيخ عبدالله بن جاسم، والسلطان فيصل بن تركي آل سعيد في عُمان، ثم السلطان تيمور بن فيصل...

وحكام الإمارات، ومنهم الشيخ خليفة آل نهيان وابنه زايد في أبوظبي، والشيخ مكتوم بن حشر آل مكتوم في دبي.

وهذا كله مُثبّتْ في التقرير البريطاني الذي يحتفظ بملف كامل بعنوان (Koweit relations with Bahrain) ويغطي الفترة 1906 - 1920 ميلادي. كما أن التقرير يذكر أن هذه العلاقات تبرد ثم تعود كما أنها تذكر أن الخلافات تظهر حول مناطق النفوذ والمصالح ثم تعود كأقوى ما كان وهكذا وهذا طبيعي في العلاقات الدولية تبعاً لظروف كل مرحلة وهو اختلاف تنوع وليس اختلاف تضاد لأنه داخل البيت الخليجي وليس خارجه.

ليبقى الخليج العربي واحة أمن وأمان وشرياناً اقتصادياً وتجارياً عالمياً، بعيداً عن الاحتكار أو الإضرار. وهذا لا يكون إلا بتوفيق من الله تعالى، ثم الاتحاد؛ فالاتحاد قوة.

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓