ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
aljaridaمقالات بقلم طلال عبدالكريم العرب

من صيد الخاطر: الأزلي والأبدي والسرمدي والأمدي

من صيد الخاطر: الأزلي والأبدي والسرمدي والأمدي

"الأزلي، والأبدي، والسرمدي، والأمدي"، كلمات زمانية عربية لكل منها تعريف وتوصيف مختلف عن صاحبه، كلمات في غاية الرقي اللغوي قسّمها العرب وحددوا بدقة الفارق الزمني لكل منها على حدة.

فالأزلي هو الذي لا بداية له في الماضي الذي لا حد له ولا يزال مستمراً حتى يومنا هذا، وهي صفة الخالق، فالذات الإلهية وجودها أزليٌّ لم يسبقها أحد، ولا من بعدها أحد، كما قال نبينا ﷺ: "كانَ اللَّهُ ولَمْ يَكُنْ شيءٌ غَيْرُهُ".

والأبدي هو الذي لا نهاية له، فهو مستمر إلى مستقبل لا حد له، فنعيم أهل الجنة أبدي بدايته عند دخولهم الجنة، ولا نهاية له، فهو نعيم أبدي، كقوله تعالى: "وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا"، وكقول النبي، ﷺ، مخاطباً أهل الجنة: "يا أَهْلَ الجَنَّةِ خُلُودٌ فلا مَوْتَ، ويا أَهْلَ النَّارِ خُلُودٌ فلا مَوْتَ".

أما السرمدي فهو الذي لا بداية له ولا نهاية، وهو الاستمرار الدائم جامعاً الأزلي والأبدي معاً، فالوجود الإلهي سرمديٌّ يتجاوز حدود الماضي والمستقبل، الله سبحانه ذكر سرمدي في قوله: "قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَٰهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِضِيَاءٍ".

وأما الأمَدي فهو ما حدد له وقت بين البداية والنهاية، كعمر الإنسان، فقد حدد له الله أمد عمره، يبدأ منذ بدء خلقه في رحم أمه وينتهي عند مماته. الله سبحانه أتى على ذكر الأمد في قوله: "تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا". العرب قديماً قالوا: "لكل شيءٍ أَمَد، ولكل أَمَدٍ أَبَل، أي لكل أمرٍ أجل ومُدة محددة تنتهي عندها.

وهناك حكاية حول الأزل، فقد قيل إن فيلسوفاً سأل أعرابياً: "ما مبدأ هذا العالم؟"، فردّ الأعرابي: "الله"، فقال الفيلسوف: "فما كان قبله؟"، قال الأعرابي: "لو كان قبله شيء لم يكن هو الأول، وهو الأول الذي لا بداية لأوليته"، فقال الفيلسوف: "كيف يتخيل العقْلُ ما لا بداية له؟"، فتبسم الأعرابي وقال: "عدَّ بأصابعك من الواحد صعوداً"، فعد الفيلسوف: "واحد، اثنان، ثلاثة..."، فقال له الأعرابي: "فقف عند الواحد وقل لي: ما الذي قبله؟"، قال: "لا شيء قبله"، قال الأعرابي: "فإذا كان الواحد في الحساب لا شيء قبله وهو مخلوق، فكيف بالواحد الأحد الأزلي؟".

فاللهم اجعل من الزنادقة الحوثيين ومن الذين أمروهم بالاعتداء على أشرف بقاع الأرض عبرة لمن اعتبر، فيسومهم سوء العذاب الأبدي في الدنيا والآخرة. اللهم اجعل تدميرهم في تدبيرهم، واكف العرب والمسلمين شرورهم وأحقادهم وغدرهم. اللهم اجعلهم من "أَهْلَ النَّارِ خُلُودٌ فلا مَوْتَ".

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓