528 ديناراً شهرياً مدخول المواطن من «أوبر» أو «درايفر»
في الآونة الأخيرة، ظهرت دعوات عبر وسائل التواصل الاجتماعي تشجع المواطن والمواطنة في الكويت على العمل في تطبيقات نقل الركاب، مثل «أوبر» و«درايفر»، وتقدم الفكرة باعتبارها فرصة سهلة لتحقيق دخل إضافي، وربما كبديل أو منافس للسائقين الوافدين.
بل على العكس، أن يعمل الإنسان ويبحث عن مصدر دخل إضافي أمر يستحق الاحترام، والعمل ليس عيباً، سواء كان في وظيفة حكومية أو قطاع خاص أو خلف مقود سيارة.
لكن المشكلة تبدأ عندما نبيع الفكرة للمواطن باعتبارها مشروعاً مربحاً قبل أن نضع أمامه كامل الفاتورة.
ثم هناك الطعام خلال ثماني ساعات من العمل، ولنقل 5 دنانير يومياً فقط، أي نحو 120 ديناراً شهرياً.
وهذا قبل أن نحسب التأمين، والصيانة، والزيوت، والإطارات، واستهلاك السيارة، وغسيلها، واستهلاكها الفعلي، وأيام المرض، وأيام ضعف الطلب، والوقت الذي يقضيه السائق في انتظار الراكب من دون أن يحصل على أجرة.
التطبيقات جزء من الاقتصاد الحديث، و«أوبر» نفسها توضح أن دخل السائق يتأثر بوقت ومكان القيادة وعدد الرحلات، وأن هناك رسوماً وخدمات وتكاليف مختلفة، كما أن السيارة والمتطلبات التنظيمية تختلف من سوق إلى آخر.
الكويت دولة صغيرة بعدد سكانها المواطنين، وهي دولة خير واستقرار، وقد قامت تجربتها الاقتصادية تاريخياً على الانفتاح واستقدام الخبرات والأيدي العاملة من مختلف الدول.
ليس من الحكمة الاقتصادية أن تكون كل مشكلة في سوق العمل عنوانها: المواطن ضد الوافد.
أما قيادة السيارة ثماني ساعات يومياً، فلتكن خياراً لمن يريدها، لا أن تقدم له على أنها الحل الاقتصادي السحري.
وفي الوقت نفسه، لا ينبغي أن ننظر إلى السائق الوافد وكأنه أخذ فرصة المواطن.
افتح السوق حتى يجد المواطن مكانه، واترك للوافد مساحة العمل التي لا تتعارض مع القانون.
وقد يكون هناك وقت انتظار لا تحصل فيه على شيء.
ثم بعد كل ذلك، احسب دخلك الصافي.
وقد يكون العمل في التطبيقات ممتازاً لطالب، أو موظف يريد دخلاً إضافياً، أو شخص يملك سيارة ولا يريد دواماً ثابتاً.
وفي النهاية، لا نحتاج إلى حرب بين المواطن والوافد.
اقتصاد يخلق فرصاً أكثر من عدد الباحثين عنها، وسوقاً يتسع للجميع، ومواطنين يختارون العمل لأنهم يرونه مجدياً... لا لأن أحداً أقنعهم بأن الوقود والصيانة واستهلاك السيارة لا تدخل في الحساب.