ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alraiمقالات بقلم حمد الحمد

سقطات مزعجة!

عندما تكون مديراً للتوظيف، فإن أصعب أمر يمر عليك، عندما يُطلب منك إنهاء أو فصل موظف ما.. موقف صعب فعلاً لكن هذا من صميم عملك لا تستطيع أن ترفض.. لكن كيف التعامل مع الوضع... هذا هو الأهم؟

كنت مديراً للتوظيف، وطُلب مني أن أنهي خدمات عشرات الموظفين، والهدف تقليص في ميزانية الرواتب, لهذا اتبعت أسلوباً وهو ألا أنهي الجميع مرة واحدة، إنما كل أسبوع مثلاً أنهي خدمات عدداً محدوداً، حيث أستدعي كل موظف وأشكره على خدمته الطويلة معنا، وأبلغه أن المؤسسة حالياً ليست بحاجة لخدماته، لكن سنمنحه مقدم راتب 3 شهور، وكذلك السماح بفترة 6 شهور على إقامتنا حتى يحصل على كفيل جديد... هنا يخرج وهو في حالة نفسية مقبولة. وهكذا تم إنهاء خدمات العشرات من دون أن يشعر الآخرون، أو يربك العمل.

قد تنزعج وتتأذى نفسياً، بعد إنهاء خدماتك... وفي المقابل، قد تُفتح أمامك أبواب رزق أفضل.

أذكر أنه عندما أنهينا خدمة عامل بسيط، إلا ودخل مكتبي مدير يعمل معنا وله صلة قرابة مع ذلك الموظف... هنا بدأت أتأسف، لأنه قرار الإدارة وليس قراري، ولكنه ابتسم قائلاً «لا.. أنا أحب أن أشكرك؛ لأنه عندما ترك العمل لديكم حصل على وظيفة أفضل وبراتب أعلى».

وفي يوم، دخل عليّ موظف كويتي باستقالته... حاولت أن أثنيه عن ترك العمل لكنه رفض... وما هي إلا سنوات حتى دخل في مجال العمل الحر، وأصبح يحقق نجاحاً تلو النجاح ورصيده بالملايين، رغم أن مؤهله الدراسي أقل من الثانوي.

في التسعينيات، التحقت بدورة في أساسيات العمل الإداري، في جنيف بسويسرا، وكان معنا العديد من الأشخاص، من جنسيات مختلفة، أميركية وأوروبية وعربية.

اكتشفت أثناء الدورة، أن ثمة أساليب في إنهاء الخدمة. مثلاً، كان معنا متدرب شاب وكان وضعه مهزوزاً، وعرفت أن مديره طلب أن تُنهى خدمته، لكن الشركة لم تأخذ برأيه، وإنما أرسلته لهذه الدورة، وأرسلت معه موظفاً آخر، لا يعرفه، حتى يُقيّم مستواه ويكتب تقريراً ويرسله للإدارة.

وقال أميركي كان معنا، إن الشركة التي كان يعمل بها أرادت أن تنهي خدمة مدير، ولكنها كانت في حيرة من أمرها: أي مدير؟ وكان الخيار بين اثنين. فأرسلته الإدارة مع المديرين في رحلة عمل لثلاثة أيام، وكلاهما لا يعرف ما الذي يحدث... وبعدها كتب تقريراً عن أي منهما الأنسب للبقاء.

في أميركا وأوروبا، في حال اضطرت شركة ما لإنهاء خدمات عدد من الموظفين، ما عليها إلا أن ترسل الأسماء إلى شركات التوظيف بعلم كل موظف، حيث توفر لهم فرص عمل في جهات أخرى...

أكتب في هذا الموضوع بعد أن حدثت أخيراً سقطة من جهة حكومية، بتمرير خبر إنهاء خدمات أكثر من سبعة آلاف مدرس... وهنا نؤكد أن عقد العمل يكون بين موظف ومؤسسة، ويفترض أن لا شأن للعامة بالموضوع... الأسماء تسربت لوسائل التواصل، وهذه سقطة أكبر...

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓