ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alraiمقالات بقلم سارة النومس

الجيل الجديد... طيب

قبل بضعة أيام كنت أشتكي لأصدقاء من قيام المواطنين، منذ فترة وحتى اليوم، ببيع بيوتهم في منطقة الصباحية، وسكن العمال فيها، لدرجة أن سمات «الفريج الكويتي» التقليدي بدأت تتلاشى.

فالجميع يحرص على إغلاق أبوابه بإحكام، ويمنع أبناءه من الخروج إلى الشارع. كما أنه في السابق كانت الرجال تخرج بالزي الرسمي (الدشداشة والغترة)، أما اليوم فأصبح الفريج مليئاً بالعمال، الذين يمشي أغلبهم ناظراً إلى الجميع، خصوصاً النساء، من دون حياء أو احترام للعادات.

كنت أتحدث وأنا أحترق حزناً على ما آلت إليه الأمور، وأتساءل: لماذا هجر الناس منطقة جميلة وموقعها إستراتيجي في الكويت؟ بدأوا بالضحك، كعادة البعض: الصباحية؟ أين هي في الخريطة؟

أول مرة سمعت ذلك التعليق كانت عندما كنت في الجامعة، وحتى اليوم أغضب، حتى وإن كان من باب المزاح. فكل شبر وكل متر في الكويت هو جزء لا يقدّر بثمن من أرضنا الكريمة، ويجب أن نشعر بالولاء لهذه الأرض والتمسك بها.

كنت أناقش أحد الزملاء حول كيفية تطوير بيئة العمل واستغلال الإمكانات المتوافرة، ووجدنا أن العامل الأهم في تحقيق النجاح في العمل هو الإنسان نفسه، الموظف بمعنى أصح.

ومن خلال ملاحظتي للسنوات الثلاث الأخيرة، فإنّ الموظفين الجدد هم شعلة من النشاط والذكاء. لقد درست شخصياتهم، وأقصد المحيطين بي، فوجدت أنهم يملكون عقلية تحب حل المشكلات المعقدة بطريقة إيجابية وحديثة ومن دون تعقيد.

كذلك فهم بارعون في استغلال التكنولوجيا. ففي السابق كان الإنسان يضطر إلى دخول دورات مكثفة حتى يتعلم كيفية استخدام البرامج التقنية، أما اليوم فإن الموظف يملك خبرة جاهزة في التكنولوجيا بسبب استخدامه لبرامج الهاتف والحاسوب، وأيضاً من خلال دراسته الجامعية.

اتفقت مع زميلي على أن نبذل الوقت والجهد لتدريب الموظفين الجدد الذين يعملون معنا، وأن نوصي أصحاب الخبرات الفذة بإعانتهم ودعمهم في العمل.

في النهاية، هذه مسؤولية تتعلق بمستقبل الوطن. ولن أُقدم على التقاعد قبل أن أطمئن إلى أن من يأتي بعدي أهلٌ لتحمل المسؤوليات، ومبادر أيضاً إلى نقل العلم النافع والخبرة العملية لمن بعده.

يقال إن من الذكاء أن تحيط نفسك بأشخاص أذكى منك. وعلى الرغم من أن بعض الموظفين يشعرون بالضيق إذا وجدوا موظفاً نشطاً قد استحوذ على جزء من الأضواء، فإن بعض كتب إدارة الأعمال وبيئة العمل تذكر أنك لا ينبغي أن تُظهر كل ما لديك من ذكاء أمام مديرك، أو أن تحاول إبرازه بشكل مبالغ فيه، بل تحتفظ بجزء منه لبعض الوقت، لأن بعض المديرين قد يغضبهم ذلك، وهذا أمر موجود في بعض بيئات العمل.

لكن ما المشكلة لو حاولنا تغيير تلك النظرة واستبدالها بنظرة أكثر حداثة؟ نظرة سعت من خلالها كبرى الشركات إلى توظيف الموظفين الأذكياء في إدارة العمل وطرح الأفكار المبتكرة، بينما يُوضع الموظف المتميز في العمل الحرفي أو الفني في المكان الذي يحتاج إلى مهارة فنية أكثر من حاجته إلى التفكير المنطقي والإدارة.

وعلى الرغم من صعوبة هذا التصور وكيفية التخطيط لإدارة الموظفين بهذه الصورة المثالية، فإننا نملك اليوم إمكانات تكنولوجية وأشخاصاً أذكياء قادرين على القيام بذلك. أعني تكوين فريق يدرس سير العمل وروتينه اليومي، ويدرس الموظفين ويحدد نقاط القوة لدى كل فرد، ثم يتم توزيع الموظفين بناءً على قدراتهم وإمكاناتهم.

أما أن يُعيَّن الشخص في مكانه منذ دخوله سلك العمل وحتى تقاعده، فهذه آلية توزيع ليست عملية ومحبطة. كما أن الاعتقاد بأن من يحمل شهادة في أحد التخصصات سيبدع تلقائياً في العمل المرتبط بها ليس صحيحاً بالضرورة، فقد يكتشف الإنسان بعد سنوات أنه أكثر كفاءة وإبداعاً في مجال لا علاقة مباشرة له بشهادته العلمية.

نحتاج إلى فريق وطني يدرس الوعي الوظيفي لكل موظف، ويساعده على اكتشاف قدراته الحقيقية، ويوجهه إلى المكان الذي يستطيع أن ينتج فيه ويبدع بأفضل صورة.

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓