ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alraiمقالات بقلم مزيد مبارك المعوشرجي

إنشاء الدوائر الاقتصادية... قرار في الاتجاه الصحيح

يمثل عامل الوقت جزءاً أساسياً من عصب الاقتصاد، إذ يرتبط به استمرار الكيانات الاقتصادية، واستقرار التدفقات المالية، ونمو الأسواق، والمحافظة على الوظائف وخلق فرص عمل جديدة.

وقد يؤدي تأخر الفصل في المنازعات القضائية للشركات الخاصة إلى صدور الحكم لصالح الشركة بعد سنوات طويلة من التقاضي، ولكن بعد فوات الأوان؛ حين تكون قد أشهرت إفلاسها، وخسرت مركزها المالي وسمعتها في السوق، وتعطلت أعمالها، وسرّحت موظفيها.

فهناك مشاريع عدة معطلة، ومبانٍ عدة في مواقع مهمة في الدولة، معلقة، نمر بجانبها كل يوم ونسأل عن سبب ذلك (مثل مبنى شوبيز - وعدم استغلال المشروعات السياحية للمساحات الإعلانية في الشوارع على الخليج العربي) بسبب قضايا معلقة طويلاً في القضاء

المستثمر قبل أن يدخل أي سوق لا يسأل فقط عن الأرباح والإعفاءات، بل يسأل: كم يستغرق استرداد حقي إذا وقع نزاع؟ وهل تنظر قضيتي محكمة متخصصة تفهم عقود التمويل والاستحواذ والشراكة وأسواق المال؟

فشركة تتجمد مستحقاتها البالغة 10 ملايين دينار لسنوات قد تكسب الحكم في النهاية، لكنها تكون قد خسرت السيولة وفرص التوسع والتوظيف. لذلك فإن سرعة إنفاذ العقود ليست مسألة قانونية فقط، بل هي عنصر أساسي في حساب كلفة الاستثمار.

يبلغ حجم الاقتصاد الكويتي نحو 157.2 مليار دولار، وفق بيانات البنك الدولي لعام 2025، ونمت الأنشطة غير النفطية بنحو 3.6 في المئة خلال 2024. ومع ذلك، مازالت الإيرادات النفطية تمثل قرابة 87.8 في المئة من الإيرادات العامة، ما يجعل جذب الاستثمارات وتنويع مصادر الدخل ضرورة لا تحتمل التأجيل.

في المقابل، بلغت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى الكويت نحو 234 مليون دولار في 2024، وفق بيانات «الأونكتاد»، أي أقل من 0.2 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي. وهي نسبة متواضعة لا تتناسب مع ملاءة الكويت المالية وموقعها وبنيتها المصرفية وطموحها إلى التحول لمركز مالي وتجاري.

ولا يعود ذلك إلى عامل واحد، لكن بطء التقاضي وصعوبة التنفيذ من المخاطر التي تدخل مباشرة في قرار المستثمر.

قوة المشروع أنه يؤسس دوائر اقتصادية في درجات التقاضي الثلاث: الكلية والاستئناف والتمييز، بقضاة ذوي خبرة، ومكتب فني يضم متخصصين في الاقتصاد والاستثمار.

كما يستحدث مكتباً لتهيئة الدعاوى، ومساراً للتسوية والصلح يبدأ خلال 15 يوماً ويمكن أن يمتد إلى مدة لا تتجاوز 3 أشهر، مع منح محضر الصلح قوة السند التنفيذي. وهذا قد يحسم كثيراً من المنازعات قبل دخولها دورة قضائية طويلة.

المطلوب بعد إقرار القانون هو نشر مؤشرات سنوية واضحة: متوسط مدة الفصل في القضايا، ونسبة المنازعات التي انتهت بالصلح، ومدة تنفيذ الأحكام، وعدد الدعاوى المنجزة إلكترونياً.

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓